يا هامةَ المجد قد سارتْ قوافيها

                         تجلو الظلامَ إذا بانت خوافيها

من قلب حمدان قد جادتْ جواهرُها

                        وقلبُ حمدان معمورٌ بكافيها

وقلبُ حمدان معمورٌ بوالده

                        شيخِ الشيوخ سليلِ المجد شافيها

وهامةُ المجد تتويجٌ لمكرمةٍ

                        من آل مكتوم تحدوها عوافيها

تحت هذا العنوان المَهيب «هامة المجد» نشر سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبيّ رئيس المجلس التنفيذي، هذه القصيدة التي تختزن أروع عواطف الصدق والوفاء والفروسية، ورفعها إلى مقام والده الجليل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، تعبيراً عن محبته الصافية وعرفانه الــكبير وفخره الزاهي بوالده الذي تعلّم منه أروع المــناقب، ونهل من كأسه أشرف الشمائل، وجرى في حياته على خـــطاه متـــخذاً منه قدوةً وهادياً يرشده إلى طريق الحيـــاة حــين يحار الدليل.

يا هامة المجد شوق مسرّجات الامهار

                          خزاين العِزّ في كفّك مفاتيحها

ومن يعسف الخيل ذات العز والانتصار

                          إللي تسابق على مضمارها ريحها

بهذا الخطاب الجليل يفتتح سموّ الشيخ حمدان هذه القصيدة الفخمة في معانيها ومبانيها، فهو يعرف أن المقام مقام فخامة وشرف حين يخاطب والده، ويذكر من مناقبه فلا يجد شيئاً أشرف ولا غالياً أغلى على قلب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من حب الخيل والإشادة بذكرها، فالخيل في وجدان صاحب السموّ هي الأعلى، وهي النظير المتفوق لكل قيم الحياة، ولا نعرف صاحب السموّ أشاد بمكرمة أخلاقية للإنسان إلا وجعل لها نظيراً في الخيل.

ومن كان في شكّ من ذلك فليرجع إلى قصائده الرائعة في حب الخيل والحديث معها، والاستئناس بها وكأنها في لحظة من اللحظات تكون بديلاً عن الإنسان الذي لا يخلو طبعه من العقوق والنكران في بعـــض المواقف على العكس من الخيل التي لا تعرف إلا الوفاء والأصـــالة وتنفيذ الوعد، ومن منا ينسى تلك الإشارات الخـــفية بين صاحب السموّ وخيله التي كانت تـومئ إليه بأنها ستكون عند حُسن ظنه، لا سيما حين كان يزورها في ليلة السبــاق كما قصّ علينا طرفاً شجيّاً من ذلك في حــديثه الباهر عن الحصان الأعظم «دبي ميليـــنيوم» ذلك الحصان الذي أعطاه إشارة الوعد بأنه سيفوز وحــقق الوعد، فهل يُلامُ (بو راشد) إذا أحب الخيل التــي ما خذلته في يوم من الأيام، ولا خانت له عهداً ولا كانـــت إلا علـــى ما يحب ويرضى؟!

في مطلع القصيدة يخاطب سموّ الشيخ حمدان والده الكبير المقام بهذه العبارة العالية «هامة المجد» باعتبار أنّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو المجد ورأسه العالي، فقد عاش حياته كلها متنقلاً بين مجد ومجد حتى غدا مجداً كلّه، تشتاقه الخيل المسرجة وتعرف الدنيا أن مفاتيح العزّ والمجد قد ألقت بمقاليدها إلى سموه الذي يليق به هذا الشرف العالي، ويخصّه سموّ الشيخ حمدان بمجده الرفيع في مجال الخيل، حيث يتربع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على عرش الفروسية العالمية بلا منازع، يشهد له بذلك تلكم الإنجازات الباهرة التي يحققها فريقه في جميع المسابقات العالمية، حيث تنتزع دبيّ الانتصار بعد الانتصار بكل كفاءة وعبقرية واقتدار.

يقدر يعسف الظروف الكايده باقتدار

                          وترجح له الكفّة إلي رام ترجيحها

من قو باسك ما يعرف عزمك الانهيار

                          وما كل كفٍّ يهز القلب تلويحها

ولأن الفروسية هي ثمرة الشجاعة والعزيمة الماضية، جاء هذان البيتان تنويهاً بشجاعة صاحب السموّ ورباطة جأشه، وأنه كالجبل الراسخ الأشمّ الذي لا تُزعزعه الرياح العواصف، فهو يقف في وجه كل الظروف العصيبة التي تكيد له بل ويتفوق عليها ويرجحها حيث يريد ترجيحها إلى الوجهة التي يريدها هو، تعبيراً عن قوة بأسه وشدة شكيمته وأنه ليس من الرجال الذين يتفرجون على مجريات الأحداث، بل هو الذي يصنع الأحداث ويحوّل مجراها بعزيمة لا تعــرف الانهـــيار ولا التراجع والانكسار، وهل يليق بهذا الفارس الشجاع غير الحسم واتخاذ القرار الصعب في أحلك الظروف وأقساها؟ فهو صاحبُ قلب مقدامٍ جريء لا يهتزّ إذا لوّح له الخصم بالكف من بعيد، بل ينتضي سيف العزم ويجذّها من المعصم ويعيد الأمور إلى نصابها بالحكمة والشجاعة والحزم.

نظرة عيونك تدل الدرب واهل القرار

                             على خطى فكرتك تضوي مصابيحها

ياللي ما يمحي كلام الليل عندك نهار

                              الجملة الواضحه ما احب توضيحها

وتواصل القصيدة وبإيقاعها الهادئ الأصيل سردَ قصة النبل والحكمة في شخصية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كما يجلوها نجله وعضيده وسنده سموّ الشيخ حمدان بن محمد ليشيد بملامح القيادة الرائدة لوالده التي يكتفي فيها بالنظرة الدالة التي يستلهم منها العاملون معه صواب الطريق، فهو كالسراج الوهاج الذي ينير الطريق للأجيال القادمة، وهي المهمة التي نهض إليها صاحب الســـموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن عزيمة وإصرار واقـــتدار، فــهو يعرف ما يريد، ويخاطب كل من يريــد أن يعمل معه بما يريد حتى يسير معه الرجال عن بصيرة وعزيمة ولا يتسرب إليهم مشاعر النكوص والخــذلان، وكلامهُ فصلٌ لا يعرف التردد، ولا يسمح لليل أن يمحــو كلام النهار؛ لأن ذلك من طباع المترددين، ويكــتفي بالجــملة الواضــحة ويجعــلها نبراساً وهادياً لكل من يـــريد الدخول معه في قلب الحياة.

وهي الدروس العميقة التي تلقاها مبكراً عن والده الشيخ الجــليل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي علّمـــه منـــاقب الفرسان، وحمّله من الأحمال ما لا ينهض به إلا الرجال، ومثله في التعليم والإلهام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان باني الدولة وفارسها الأكبر، ذلكم المعــلم العظيم الذي يدين له بو راشد بأعمـــق الــدروس وأصفى التجارب، ففي هذه المدرسة تخرّج هذا القائد الجسور، وعلى حب الوطن بذل عمره إنجازاً وإعماراً، فكان حقّاً واجباً أن تتغنى بذكره القوافي وأن يصدح بمناقبه الشعراء والفرسان.

سيدي صاحب السموّ: ما أصعب الكلامَ على الكلام، لكن من كان له وريثُ مجدٍ مثل سموّ الشيخ حمدان بن محمد فقد علا في المجد كعبه، ولمعت في سماء السؤدد نجومه، فطوبى لك بهذه الذريّة الكريمة الماجدة التي تحمل وشمك ورسمك، وتصون مجدك، وتحفظ عهدك، وتكتب تاريخك وأنت في سماء المجد كالقمر المنير.