أشرع موسم أصيلة الثقافي الدولي أبوابه ونوافذه نهاية الأسبوع الماضي للشعر، مستعيداً الحنين إلى دوراته الأولى، بحضور شعراء عرب من ذوي التوجهات المتنوعة في كتابة القصيدة، بينما افتتحت الليلة قبل الماضية ندوة «الإبداع الأفريقي في القارة السمراء والمهجر»، التي تستمر حتى 10 يوليو الجاري، وهي تعد الخامسة والأخيرة في برنامج جامعة المعتمد بن عباد الصيفية الـ34 ضمن النسخة الحادية والأربعين لموسم أصيلة.
إبداع أفريقي
وكشف الأمين العام لمنتدى أصيلة محمد بن عيسى خلال الجلسة الافتتاحية للندوة عن جائزة كبرى للموسيقى الأفريقية ستخصص لتتويج الأعمال المميزة خلال الدورات المقبلة للموسم، مؤكداً أن مدينة أصيلة احتفت دائماً بأفريقيا، من خلال دعوة قامات أفريقية إلى موسمها الثقافي الدولي.
وبعد أن استعرض بن عيسى جملة من الأنشطة الفكرية والثقافية التي ساهمت فيها شخصيات رفيعة من القارة الإفريقية، كشف عن عزم مؤسسة منتدى أصيلة، الاحتفاء سنوياً ابتداء من الدورة الحالية، بالقارة الإفريقية، من خلال لقاءات تهم مختلف قطاعات الإبداع الفني والثقافي والفكري.
وتحدث الشاعر السنغالي أمادو لامين سال الذي استعرض ما تزخر به مدينة أصيلة من موروث ثقافي وحضاري غني، وتساءل قائلاً: «لا أعرف ماذا تنتظر اليونسكو لتصنيف أصيلة كتراث إنساني؟».
وعدد لامين صال، خلال كلمته في هذه الجلسة، جملة من القيم الإنسانية والحضارية والثقافية التي تشكل مدينة أصيلة أرضاً لها، معتبراً أن هذه المدينة الصغيرة الجميلة هي ملتقى لجميع الثقافات والحضارات الإنسانية.
وأبرز الشاعر السنغالي الفائز في دورة سابقة من موسم أصيلة بجائزة تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي، والذي يشغل منصب أمين عام المؤسسة العالمية للنصب التذكاري والوقائي لجزيرة غوريه، دور هذه التظاهرة الفكرية، في إغناء الجانب الحضاري والإنساني في هذه المدينة، بفضل جهود القائمين عليه وإسهامات الفنانين والمبدعين من مختلف دول المعمورة.
حنين إلى أجواء الشعر
وكان موسم أصيلة، قد استعاد في 4 و5 يوليو الجاري خلال ندوة «الشعر في مشهد ثقافي عربي متحول» أجواء الشعر وقصائده والنقاشات الغنية المتجددة دوماً بين مدارسه وأجياله.
وعلى مدى يومين، قدم المتحدثون خلال الجلستين الصباحيتين وجهات نظرهم المختلفة حول واقع الشعر العربي، بينما تخللت الجلستان المسائيتان قراءات شعرية لكل من: قاسم حداد وعبدالله خليفة (البحرين)، وشوقي بزيع (لبنان)، ومحمد الأشعري، والمهدي أخريف، وإكرام عبدي، وعمر الراجي (المغرب)، وحميد قاسم (العراق)، وربيعة جلطي (الجزائر)، وثريا ماجدولين (المغرب)، وإبراهيم بو هندي (البحرين)، زهير أبو شايب، وجريس سماوي (الأردن)، ومباركة البراء (موريتانيا).
رؤى مختلفة
وقال محمد بن عيسى أمين عام منتدى أصيلة في مداخلة ترحيبية: «ما دعانا إلى تنظيم هذه الندوة، هو حنين إلى أيام البدايات في موسم أصيلة ورفع الستار عن رؤى جديدة، وكيفية اهتمام الشباب بهذا البعد الأدبي الجميل وربطه بفنون وقطاعات ثقافية وفنية أخرى».
وتحدث شرف الدين مجدولين، أستاذ التعليم العالي ومنسق الندوة، قائلاً: «صار من الشائع أن يبرز سنوياً عدد من الأصوات البارعة في تقنيات الشعر العمودي، بالتوازي مع استمرار جمهور متطلع لهذا النمط الضارب بجذوره في الذوق العام والذهنية الأدبية بشتى طبقاته».
الأكاديمي والناقد المصري صلاح فضل رد على الذين أكدوا أن الوقت هو عصر وسائط ثقافية أخرى كالرواية، مشيراً إلى أن هناك واحات محجوزة للشعر، فالشعر الغنائي مثلا يعطينا جرعة شعرية يومية نتلقاها بالفصحى والعاميات المختلفة، ومن أهم تجليات حيوية القصيدة الانفتاح على خارج حدودها الجمالية والثقافية كمصدر للإضافة والتجديد.
بينما اعتبر صلاح جرار أستاذ الأدب العربي والأندلسي، في جامعة الأردن، أن الشعر يملك قوة تأثير خارقة سواء كان هذا التأثير تحريكاً أو تحريضاً، تنبيهاً أم توجيهاً أو تعبيراً عن تجاوز الأمة لخلافاتها ورصّ الصفوف، مضيفا أن الفرضية الثانية تقول إن الشعر لا يعبّر عن ضمير الشاعر فقط بل الأمة التي ينتمي إليها.
من جهته، قال محمد الأشعري الشاعر المغربي ووزير الثقافة السابق: «إذا كان الشعر هو ذاكرة اللغة وخيالها فإنه بذلك يشكل إحدى وسائل ابتكار المستقبل، وقد ارتبطت تجربة الشعر بالتطلع الجماعي للتحرر متجسدة في مقاومة الاستبداد ومناهضة التقليدية والانطوائية والتعصب».
ورأى الشاعر العراقي حميد سعيد أن التعصب عند أصحاب قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر قد يذهب إلى حد الإقصاء، لكنه في جميع الحالات لا يؤثر على الواقع الموضوعي سواء في المتغيرات الشعرية والجمالية أو التعايش والتكامل، وهذا ما يدرك في منابر النشر وقراءات النقد ومهرجانات الشعر.
أما الشاعر اللبناني شوقي بزيع فاعتبر أن القصيدة تقاوم موتها الذاتي، وأن الأشكال الشعرية تتكامل ولا يلغي بعضها بعضاً والأشكال الشعرية بإمكانها أن تتعايش بدليل عودة قصيدة الشطرين بقوة. وأضاف قائلاً: «نحن لا ننكر أن الزمن هو للرواية بامتياز ونستمتع بها، ولكنها شكل من أشكال محطات الاستراحة للبشرية، وهذه الأخيرة متعبة من خوض حروب كثيرة، بينما الشعر يقتحم دائماً ولغته عالية التوتر وتضعنا في المواجهة باستمرار».
أشرع موسم #أصيلة الثقافي الدولي أبوابه ونوافذه نهاية الأسبوع الماضي للشعر، مستعيداً الحنين إلى دوراته الأولى، بحضور #شعراء_عرب من ذوي التوجهات المتنوعة في كتابة القصيدة، بينما افتتحت الليلة قبل الماضية ندوة "الإبداع الأفريقي في القارة السمراء والمهجر"#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/gYla8n9pxH
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) July 8, 2019
