«التماسك الاجتماعي والتنوع في نظم التعليم العربية» كان عنوان الندوة البحثية التي استمرت على مدى يومين واختتمت الليلة قبل الماضية في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بمدينة أصيلة.
هذه الفعالية هي الثالثة ضمن برنامج الدورة 34 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، الذي يقام بموازاة النسخة 41 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، وقد طرحت الأسئلة والإشكالات الجوهرية التي يتطلبها إصلاح المنظومة التعليمية العربية، مع مراعاة اختلاف التجارب ونوعيتها ورهاناتها الخصوصية، من دون التعميم غير الموضوعي.
تناولت الندوة التي شارك فيها نخبة من المفكرين والباحثين العرب، 5 محاور أساسية هي «المنظومة التعليمية ورهانات التحول الاجتماعي في العالم العربي»، و«النظم التعليمية وإشكالات الهوية الثقافية في المجتمعات العربية»، و«النظم التعليمية ورهانات التعددية والتنوع في العالم العربي»، و«النظم التعليمية والثورة المعلوماتية الراهنة»، و«المنظومة التعليمية ورهانات المستقبل العربي».
«الأتمتة» وجودة التعليم
وتحت عنوان «الثورة الرقمية والنظم التعليمية: الواقع والآفاق»، تحدث الأكاديمي المغربي الدكتور أحمد أوزي في جامعة محمد الخامس، وتناول في ورقته مجمل مظاهر الثورة الرقمية وانعكاساتها على مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مما أحدث تحولاً عميقاً في المجتمعات والعلاقات الإنسانية، وأشار إلى انقلاب جذري في البنية العامة لنظم التعليم والتنشئة، حيث بات سوق العمل يتطلب كفاءات ومهارات تتناغم مع تطوّر الاقتصاد وتحوّله إلى اقتصاد المعرفة. وتطرق أوزي إلى ما يمكن أن يسهم به الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تحقيق جودة التعليم.
تعليم عالٍ عن بُعد
وتناول الدكتور أحمد حلواني الأكاديمي والباحث السوري المقيم في ألمانيا، وعضو اللجنة التنفيذية للجمعية العربية للعلوم السياسية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب، خلال بحثه «التعليم عن بُعد ودوره في تطوير العملية التعليمية في ميدان التعليم العالي ومنعكساته المجتمعية»، حيث اعتبر أن الآفاق المستقبلية للتعليم عن بعد ستتفوق على التعليم التقليدي الحالي، بفضل الإمكانات المتاحة وطبيعة الحياة الجديدة، وانسجام طريقة التعليم عن بُعد مع الحياة، لجهة الإمكانات الواسعة بالاطلاع والتعاون والتجاوب والتواصل اليسير، مؤكداً أن الأمر يقتضي تعريب تكنولوجيا الاتصالات الحديثة لجعلها أكثر قرباً من المجتمع وقضاياه ومفاهيمه.
وأوضح أن التعريب لا يعني التقليل من أهمية اللغة الأجنبية والاهتمام بها، بل يقرّب الاستخدام من عامة المجتمع، وبالتالي يزداد الوعي بأهمية هذا الاستخدام وتزول الغربة والاستغراب عن شرائحه المختلفة. ودعا إلى نشر حالة وعي لدى المجتمع ككل، وفي أوساط الطلبة بشكل خاص، تكوّن حالة مناخ عام حاضن لتقبّل هذا الشكل الجديد، والدخول في آفاقه تعلماً وإنتاجاً وإبداعاً.
«سايكس بيكو» جديدة
وعالج علي محمد فخرو، المفكر السياسي ووزير التربية البحريني السابق، الموضوع من زاوية أخرى، حيث حذر من أن إسرائيل تعمل على إيجاد اتفاقية «سايكس بيكو» جديدة في كل المنطقة العربية دون استثناء، مشيراً إلى أن دول المنطقة العربية مستهدفة من جهات خارجية وداخلية. و«سايكس بيكو»، كما هو معلوم، اتفاقية سرية وقعتها بريطانيا وفرنسا، في 16 مايو 1916، كان مؤداها تفتيت منطقة الشرق الأوسط.
وقال إن الجهات المعادية للعالم العربي تسعى إلى ربط المجتمعات العربية بالعولمة، بحيث تصبح الأرض العربية سوقاً للبضاعة التي ينتجها الآخرون، وتستهلك فقط. ورأى فخرو أن هذا التوجه يستهدف إبقاء الدول العربية في تخلف تكنولوجي وعلمي وثقافي من خلال أشكال عدة من التدخلات.
وأردف أن إسرائيل وجهات خارجية أخرى، تريد إدخال الأرض العربية في صراعات لا تنتهي تتعلق بالجغرافيا والطائفية والمذهبية والدينية والقبلية، وغيرها لتدمير المجتمع.
شعر.. وإبداع أفريقي
تنعقد اليوم وغداً (الخميس والجمعة 4 و5 الجاري)، ندوة «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحوّل»، ينسق أعمالها الأكاديمي والناقد المغربي شرف الدين ماجدولين، من المغرب، لمناقشة واقع الحضور الشعرى في المشهد الثقافي العربي الراهن.
بينما تبدأ يوم الأحد 7 يوليو الجاري وحتى 11 منه، ندوة «الإبداع الإفريقي في الأوطان والمهاجر»، بعنوانها الرئيس «الثقافة والفكر والتنمية: أي قطيعة؟ وأي رؤيا؟»، وينسقها ماريو لوسيو سوسا، الموسيقي والكاتب والشاعر، ووزير الثقافة السابق في دولة الرأس الأخضر.
