كرمت جائزة العويس للإبداع، في دورتها الأخيرة، الكاتب عوض بن حاسوم الدرمكي، عن برنامجه «بصمات»، الذي عرض على موقع «يوتيوب» خلال شهر رمضان المبارك، عن فئة أفضل فيديو توعوي، حيث يعد البرنامج محاولة من الكاتب لقراءة الأحداث التاريخية المهمة، التي كثر حولها اللغط، والأشخاص والمواقف التي تركت أثراً كبيراً، وقوفاً على أسباب نجاح بعض الدول، وأسباب إخفاقات الدول الأخرى.

شيفرة
وعن سبب اختيار اسم «بصمات» لهذا العمل، قال بن حاسوم، البصمة عبارة عن شفرة مميزة لكل إنسان، وعندما تكون له بصمة في مسار الحضارة، لا بد أن نسبر أغوار هذه الشخصية، ونتعرف إليها أكثر، ونعرف أسرار المؤثر لا الأثر.
ويركز البرنامج في نسخته الثانية هذا العام، على شخصيات تركت إنجازات علمية وفقهية ولغوية، ساهمت في ترسيخ الأرضية العلمية للحضارة العربية الإسلامية، والرد على شبهات بعض المستشرقين الذين حاولوا تشويه الحقائق، حيث كان من الضرورة إبراز مآثر حضارتنا، في ظل هجوم غريب على ذلك التاريخ الجميل، إضافة إلى التركيز على خصلة «التسامح»، بما يتوافق مع نهج الدولة باعتبار هذا العام (عام التسامح).
«يوتيوب»
اختار بن حاسوم الدرمكي موقع «يوتيوب» العالمي، منصة يطل من خلالها برنامجه «بصمات»، ففضلاً عن الصعوبات الخارجة عن البرنامج، والتي لم تكن قيمة محتوى البرنامج أحدها، فقد آثر الموقع، حتى يسهل للجميع الوصول له في أي وقت يناسبهم، دون التقيد بمواعيد بث تلفزيوني محددة، إضافة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الحديثة، هي الرهان الكبير في المستقبل.
وعن الصعوبات التي واجهته وفريق العمل منذ بدء عمل البرنامج، أكد بن حاسوم أن أصعب تحدٍ كان (المحتوى)، فهو يرفض أن تجهز له المادة، ويفضل البحث، رغم أنه أمر مجهد، خاصة مع تضارب الروايات أو صعوبة قبول تفسير سطحي لأحداث معينة، ما يتطلب البحث عن مصادر عديدة للوصول لإجابة مرضية، ثم يبدأ تحدياً آخر، وهو طرح المعلومات بقالب قصصي بسيط، يصل للمتلقي دون لغة صعبة، أو مصطلحات تخلق حاجزاً بينه وبين المشاهد.
التحدي الثالث، هو تأشيرات المصوّر، الإجراءات متعبة، وأحياناً كثيرة، فشلنا في الحصول عليها في الوقت المحدد، فألغينا بعض الجهات التي كان من المفروض السفر للتصوير بها، فحقاً تعرف النعمة التي تتمثل في الجواز الإماراتي، عندما تجد الصعوبات التي يصادفها حاملو الجوازات الأخرى، أيضاً بعض الأماكن لم نستطع الحصول على تصاريح بها، فاضطررنا أن نصوّر بالقرب منها، لتظهر في اللقطة، برودة الطقس والمطر والشمس، كانت تحديات أخرى، واجهت المصورين خلال عملية التصوير، إلا أنه، وبفضل من الله، ثم تعاون فريق العمل، من تصوير ومونتاج وجهودهم، لم يكن لبصمات أن ترى النور.
تفاعل
وعن تفاعل جمهور المتلقين عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، عند عرض حلقات البرنامج خلال شهر رمضان، قال بن حاسوم: «هذا من توفيقه سبحانه أولاً وأخيراً.. الجمهور ذو ذائقة عالية، يصعب إرضاؤه.. عندما تجد لبرنامجك قبولاً منه، فهذا إنجاز كبير، وتحدٍ عالٍ بأهمية الوصول دوماً لمستوى توقعات ذلك الجمهور. التفاعل يعني أن محتوى البرنامج لامس قلوب وعقول الناس بطريقة إيجابية، وهذا ما أشكر الله عليه».
بعد انتهاء «بصمات 2»، يخطط ابن حاسوم أن تكون هناك سلسلة للبرنامج، عبارة عن موسم كامل لكل فترة، أموية وعباسية وأندلسية، ثم الانتقال لحضارات العالم القديم، كحضارة بلاد الرافدين وروما وأثينا وقرطاجنة والفينيقيين والهند والصين والمايا والأزتيك.
شغف
يعيش الكاتب عوض بن حاسوم الدرمكي حالة من الشغف بالتاريخ، الذي يعتبره إرثاً إنسانياً طيلة تاريخ البشرية، ولن يدرك المرء مسارات الحضارات ويفهمها، دون التعمق في قراءة التاريخ بمختلف أعراقه وفتراته، ومع القراءات المتكررة، تنتبه لأمور كانت غائبة عنك في المرة الأولى، وقراءة التاريخ الإسلامي عشق يعيشه الكاتب، إضافة إلى قراءة تاريخ الشعوب الأخرى، فهو كما يصف نفسه، قارئ نهم.
