استضاف مركز جمال بن حويرب للدراسات مساء أول من أمس، الباحث الإماراتي في التراث والآثار ناصر إبراهيم العبودي، الذي فاز الأسبوع الماضي، بجائزة سلطان العويس في المحور التاريخي عن بحثه «القلائد والتمائم والتعاويذ الأثرية المكتشفة في دولة الإمارات في فترة الألف الثاني ق. م- فترة وادي سوق».

وقام جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس المركز، والذي فاز بجائزة العويس عن أفضل برنامج تلفزيوني إذاعي ثقافي أو اجتماعي محلي «الراوي» - تلفزيون دبي، بتقديم ناصر العبودي للحضور، الذين تقدمهم أ. د. محمد عبد الرحيم العلماء أستاذ الفقه وأصوله بكلية القانون بجامعة الإمارات، والباحث التراثي عبدالله جاسم المطيري، عبدالحميد أحمد رئيس تحرير جريدة «غلف نيوز»، ود. خالد الوزني المستشار في مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، د. يوسف شراب، الباحث التراثي راشد بن هاشم، والكاتب محمد صالح بداه، والأديب عادل المدفع، إضافة إلى جمع من المهتمين والإعلاميين وبخاصة من العنصر النسائي.

ورحب بن حويرب بالمحاضر قائلاً: «سنقضي مع ناصر العبودي أمسية تراثية مميزة، يسلط خلالها الضوء على القلائد والتمائم والتعاويذ الأثرية المكتشفة في الدولة، والتي فاز بحثه فيها بجائزة العويس الأسبوع الماضي، والحقيقة أن كل أبحاثه مميزة، وأعادت الكثير من الأفكار التراثية الخاطئة إلى طريقها الصحيح».

8 قطع متشابهة

بدأ العبودي حديثه قائلاً: سنتناول في أمسيتنا موضوعاً تراثياً مهماً هو في الحقيقة بحث كبير يتركز على موضوع التعاويذ المكتشفة في إمارات ومدن عدة من العين إلى رأس الخيمة إلى الفجيرة إلى الشارقة. وأعتقد أن هذه الاكتشافات مهمة في دراستها، لأنها كانت في الماضي يكتنفها الغموض والأسرار والأسئلة، لذا حاولت أن أجيب عن بعض هذه الأسئلة بعد دراستها، ويبلغ عدد القطع الأثرية الثمينة التي أجريت عليها البحث نحو 8 قطع. منها اثنتان في العين «القطارة»، و3 في رأس الخيمة «ضاية»، وواحدة في كل من الشارقة «البحيص»، والفجيرة «بدية»، وأم القيوين «تل أبرق».

وأكد المحاضر أن هذه المكتشفات تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ولا علاقة لها بالدين أو المعتقدات الدينية، ولم يكتشف مثلها في دول الجوار، عمان أو السعودية أو البحرين، ولكن يوجد شبيه لها في منطقة «أور - جنوب العراق». وقد صنعت هذه التمائم من المعادن مثل الذهب والفضة والبرونز.

«وادي سوق»

واستعرض العبودي بعضاً من صور هذه القطع الأثرية، شارحاً بالتفصيل أشكالها ومم صنعت، ومتى اكتشفت ورمزيتها، مؤكداً أن كل هذه النماذج الفنية عثر عليها في قبور بالدولة تعود إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد للعصر المسمى «وادي سوق» في سلطنة عمان، وجاءت بصورة قبور مستطيلة، علماً أنه لم يعثر على أي نموذج منها في سلطنة عمان حتى الآن، وإنما المعثور عليه فقط في مواقع بدولة الإمارات، ولا يوجد لها شبيه في البحرين «دلمون»، وشرق السعودية.

وعن مكان صنعها قال المحاضر إن هناك من يقول إنها صنعت محلياً، خاصة وأنه كان هناك 5 مقالع للذهب في عُمان، وقد صنعت عن طريق القالب أو الطرق، وآخرون يرون أنها مستوردة من الخارج.

تشابه

وقال العبودي إن هذه التمائم المصنعة والتي اكتشفت في أراضي الدولة، في المثلث الجغرافي الشمالي منها، وفي المواقع قرب الجبال، أو على سفوحها مثل ضاية وشمل في رأس الخيمة، والبدية في الفجيرة، وفي الأراضي الرملية الصحراوية مثل القطارة في العين و«تل أبرق» القريب من ساحل الخليج العربي، ليس هناك ما يؤكد أنها مستوردة أو مصنعة محلياً!

آثار

وخلص العبودي إلى القول: نحن ننطلق من الآثار في كتابة التاريخ القديم لمنطقة معينة وحضارة تلك المنطقة. الباحث يعود إلى الوثائق المكتوبة لكتابة التاريخ لكن حين تنحسر الوثائق لأي سبب، ندخل في المجهول والغامض ولا نجد أمامنا سوى الآثار لتخبرنا أو تقدم لنا المعلومات حول تلك الفترات البعيدة، لتضيء لنا تلك المجاهل وتجلي لنا ما غمض علينا.

وفي الإمارات تزداد أهمية الآثار حيث نفتقر للوثائق المكتوبة عن تاريخ الإمارات القديم.

وجه إماراتي

وأكد المحاضر أن لدينا الآن وجه إماراتي موجود على صدفة، يعود إلى 2500 عام قبل الميلاد، لقد قدمت لنا مواقع مليحة وهيلي وأم النار والدور ومواقع أخرى في رأس الخيمة معلومات كثيرة وغزيرة عن منطقة الخليج. تل الأبرق الذي يقع بين الشارقة وأم القيوين، على سبيل المثال، كشف لنا وجود علاقات بيننا وبين الهند تعود إلى ما يقارب ألفي سنة قبل الميلاد.

من مؤلفات المحاضر

Ⅶ «آثار الشارقة» عام 1978م، إصدار وزارة الإعلام والثقافة - أبوظبي (الطبعة الثالثة).

Ⅶ «الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات» عام 1987م، إصدار مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية (الطبعة الثالثة).

Ⅶ «دراسات في آثار وتراث دولة الإمارات» عام 1990م، إصدار المجمع الثقافي في أبوظبي.

Ⅶ «مسجد البدية» عام 1992م، إصدار مركز بحوث التاريخ والتراث الشعبي بجامعة الإمارات (الطبعة الثانية).

Ⅶ «ترميم برج المقطع بأبوظبي» عام 2000، دراسة في تاريخه وطريقة ترميم البرج (الطبعة الثانية).