عبر معرض في «قصر الوطن»

تاريخ المكسيك.. مخطوطات قديمة توثّق للعالم

صورة

صفحات توثّق بمحتواها لحقبٍ من التاريخ، هذا ما يمكن قوله عن معرض «مخطوطات المكسيك - الكتب القديمة عن العالم الجديد» المقام في مكتبة «قصر الوطن» في أبوظبي، والمستمر لغاية 30 سبتمبر المقبل.

والمعرض الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الخارجية المكسيكية وسفارة المكسيك لدى الدولة، افتتح ظهر أمس، بحضور عبدالله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في الدائرة، وفرانسيسكا إليزابيث منديز إسكوبار، سفيرة المكسيك لدى الدولة، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي.

مخطوطات المايا

تميّزت المخطوطات المعروضة بأنها مكتوبة على ورق مصنوع من لحاء الشجر، وجلود الحيوانات، وألياف نبتة الأجاف، والقطن، والورق الأوروبي. لتشكل عبر صفحاتها منظومة معقدة من معارف ومعتقدات تشمل جميع مجالات الحياة، مطبوعةً على شكل سجلات جغرافية وتاريخية واقتصادية وتقويمية ورمزية.

وعلى الرغم من بقاء عدد قليل جداً من المخطوطات في العالم، فإنه من الصعب تخيل الواقع ودراسته في فترة ما قبل الإسبان دون هذه الوثائق، فقد كانت الكتب جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لأمريكا الوسطى على مدار قرون، حيث تم صياغة العالم المعروف في المخطوطات بطريقة حية أسهمت في استمرار الوجود، وجسّدت عبر صفحاتها الطقوس والأنساب والدورات التي شكلت جزءاً مهماً من البناء الفكري لتلك الحضارات.

وكان الكتبة يعرفون بالحكماء القادرين، وهو ما مكَّنهم من ممارسة السلطة فأصبحوا أشخاصاً ذوي مكانة خاصة بالمجتمع.

ومن بين المعروضات «مجموعة مخطوطات المايا»، حيث نجت أربع وثائق من بين الآلاف التي كتبت، وتُبيِّن الشروحات المرافقة لهذه المخطوطات أن تقليد الإنتاج الأدبي لشعب المايا يعود للفترة الكلاسيكية، أي 200 ميلادية أو أقدم من ذلك. وإضافة للأواني الفخارية والمزهريات والمعابد ترك شعب المايا كتباً مرسومة تعد من أهم العناصر لهذا الإنتاج الثقافي.

فالوقائع التاريخية التي رواها «أنغليريا» الذي وصل إلى جزيرة «كوزميل» مع حملة هيرنان كوتيز، تصف دهشة الغزاة إثر عثورهم على كمية كبيرة من الكتب داخل المنازل المهجورة للسكان الأصليين الذين فرّوا خوفاً من القادمين الجدد.

وثائق أصلية

ضم المعرض أيضاً مجموعة مخطوطات جمعها المؤرخ بوتوريني في أثناء إقامته في إسبانيا الجديدة الأكثر ثراءً في العصر الملكي، حيث سافر إلى «مكسيكوسيتي» عام 1736 لجمع الإيجارات بتكليف من كنيسة «سانتيبانيز»، وبدأ بعد عام من وصوله إلى إسبانيا الجديدة، جمع المخطوطات والوثائق الأصلية والمستنسخة المكتوبة بلغات السكان الأصليين وبعض الخرائط وسجلات تاريخ المكسيك قبل الغزو، لتشكل هذه الوثائق فيما بعد المتحف التاريخي لجزر الهند. ويوجد اليوم جزء منها في المكتبة الوطنية للأنثروبولوجيا والتاريخ في «مكسيكوسيتي»، وتوجد أجزاء أخرى بالمكتبة الوطنية في باريس والمكتبة الوطنية الألمانية في برلين.

أما المجموعة الأخيرة فهي «مخطوطات الأزتك ميكسيكا»، التي كانت ثقافتهم في أوج تألقها عند وصول الإسبان، وهو ما توثقه المخطوطات.

إرث ثقافي

وعبَّرت فرانسيسكا إليزابيث منديز إسكوبار، سفيرة المكسيك لدى الدولة، عن أهمية هذا المعرض، فقالت: نشرُف بعرض هذه المخطوطات في موقع استثنائي وفي عام استثنائي مثل «عام التسامح»، لما لذلك من أهمية كبيرة في تبادل المعرفة عبر الأجيال والأمم. وأضافت: تتشاطر المكسيك والإمارات العديد من القيم، أبرزها الاستثمار في المعرفة والحفاظ على الإرث الثقافي لأسلافنا في عالم قائم على التسامح والتفاهم والسلام.

حوار وتواصل

قال سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: يشكّل المعرض مثالاً على تقديرنا لمختلف الثقافات وتاريخ الدول الأخرى، حيث نحرص على تقديم الكنوز العالمية للجمهور لنعزز من قيم التفاهم والحوار والتواصل مع الجميع، انطلاقاً من مهمتنا الأساسية بتوفير أجواء مناسبة لنمو وازدهار المشهد الثقافي، وبما يتوافق مع احتفائنا بعام التسامح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات