وقّعت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، شراكات استراتيجية مع عدد من المؤسسات الحكومية والأكاديمية لإطلاق مبادرة «العمارة في الإمارات»، بالتعاون مع دائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، وجامعة زايد.

شهد توقيع الاتفاقيات معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومحمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وفلاح محمد الأحبابي رئيس دائرة التخطيط العمراني والبلديات.

وقع الاتفاقيات الشيخ سالم القاسمي الوكيل المساعد لقطاع التراث والفنون بالوزارة، والدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد، وسيف سعيد غباش وكيل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، ومحمد الخضر الأحمد المدير التنفيذي للقطاع الاستراتيجي في دائرة التخطيط العمراني والبلديات.

ويهدف المشروع إلى توثيق التراث المعماري الحديث في الدولة، والتعريف بنتائجه للجمهور المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن تطوير المعرفة المعمارية والتخطيط العمراني في دولة الإمارات، من خلال وضعها في سياق محلي.

انسجام

وقالت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة:

«ينسجم مشروع العمارة في الإمارات مع أهدافنا الاستراتيجية الرامية إلى المحافظة على التراث الثقافي المعماري للدولة، وتوثيقه لأجيال المستقبل، فالعمارة تعكس مدى تقدم الدولة وتطورها، وأنماط الحياة السائدة فيها، وتبرز جمال أسلوبها الهندسي.

يسلط المشروع، الضوء على أصالة فن العمارة، وجمال التصاميم ودقتها وبساطتها، باعتبارها انعكاساً للبيئة التي كانت سائدة في الماضي».

وأكدت أن شراكتنا الاستراتيجية مع نخبة من مؤسساتنا الوطنية والأكاديمية، تؤرخ لإرث الإمارات المعماري، وتسهم في تطوير محتوى ثري، يرصد المشهد العمراني، ويستكشف تأثير العمران في ملامح الحياة اليومية، ويعيد إحياء الأنماط المعمارية القديمة في التصاميم الحالية، وفق رؤية عصرية تمزج بين الماضي والحاضر.

وأشارت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، إلى أن تعليم التراث المعماري، يشكل الأساس لمشروعنا، من خلال إعداد مادة علمية محكمة، تدرس في الجامعات، وتنقل الفكر المعماري القديم إلى الأجيال الناشئة.

أنماط معمارية

بدوره، قال محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي «مما لا شك فيه، أن التغيرات السريعة التي يشهدها مجتمعنا، قد رافقها تغير في أنماط العمارة، والتي أصبحت أكثر تكيفاً مع الظروف المعيشية العصرية، وتتبع أسلوباً حضرياً متطوراً.

ومن المهم توثيق الطرز المعمارية المختلفة، التي تطورت في البلاد في العقود الماضية، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجمعية، ودليلاً على المحطات التاريخية التي مر بها المجتمع، خاصة أن الطرز المعمارية تستجيب في معظم الأحوال للعوامل الاجتماعية، والتفضيلات الفردية المتغيرة، وكل مرحلة لها طابع خاص، وتعكس المكونات الثقافية لكل حقبة زمنية.

ويسعدنا في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أن يكون لنا دور في مبادرة «العمارة في الإمارات»، حيث نعمل على الحفاظ على المباني الأثرية التاريخية والبيوت القديمة، وترميمها وفق الطرز التي بنيت عليها، كما أننا نملك خبرة متقدمة في الحفاظ على العمارة الحديثة، التي بدأت في وقت مبكر من نشأة الدولة».

دور رائد

من جهته، أكد فلاح محمد الأحبابي رئيس دائرة التخطيط العمراني والبلديات، أن استضافة المنتدى الحضري العالمي العاشر 2020، يُشكل فرصة مُميزة لأبوظبي والعالم العربي، لإلقاء الضوء على إنجازاتهم، ودورهم الرائد في التعريف بالتطوير العمراني المستدام، والتأكيد على أولويات الابتكار والتبادل الثقافي، مُشيراً إلى أن رؤيـة أبوظبي تسعى إلى تعزيز مستويات جودة الحياة، من خلال نهج متكامل للتطوير العمراني المستدام.

أساس

وقال الأستاذ الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد: «يسر جامعة زايد أن تتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، والجهات الأخرى المشاركة في مشروع العمارة في الإمارات، الذي ينطلق كمبادرة في إطار «عام التسامح»، وأشار إلى أن هذا المشروع لا يقتصر فقط على دعم مهمة الجامعة في تعليم طلبتها، وشحذ اهتمامهم بجوانب محددة للهوية الوطنية، ولكنه أيضاً سيضع الأساس لمزيد من البحث والتطوير في التعليم، بحيث يُمَكِّن الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والممارسين من اكتساب المزيد من المعرفة حول الهندسة المعمارية، والتاريخ العمراني للدولة».

مخرجات

ويشتمل المشروع على مجموعة من المُخرجات، تتصل بكل مرحلة من مراحل إنجازه واكتماله، على المدى القصير والمتوسط والبعيد، من بينها مؤشر العمارة الذي يعد قاعدة بيانات معمارية شاملة، وهي مرجع بحثي يجمع بين البحوث الحالية والجديدة حول بيئة البناء الموجود المخطط له في الدولة.

تأسيس معهد زايد

يتضمن المشروع، تأسيس معهد زايد لبحوث الهندسة المعمارية، وسيكون مقره في جامعة زايد، ويهدف إلى توفير فرص البحث وتنمية المعرفة، والمشاركة في التواصل مع المجتمع حول موضوعات الهندسة المعمارية في الإمارات، وذلك من خلال مبادرات محددة، منها المنهج الدراسي المخصص للهندسة المعمارية الإماراتية.

ويعمل المعهد على إدارة وتحديث مؤشر العمارة في الإمارات، وتوجيه المشاريع البحثية الجديدة، وكذلك نشر الأعمال وعرضها للجمهور العام، وقبول المشاركات المقدمة من المنظمات المتعاونة، وسيتم إعداد نموذج لمنهج دراسي يركّز بشكل خاص على مشهد العمارة محلياً وإقليمياً، وذلك التعاون مع الشركاء المختلفين. ويمكن تدريس المنهج هذا في الجامعات المحلية والعالمية أيضاً.

ومن ضمن مخرجات المشروع إصدار كتاب بعنوان «مساحات التعايش»، يتناول المساحات المنتشرة في أرجاء الدولة، سواء المساحات الدينية أو المراكز الثقافية أو أماكن التواصل والتعلم.

ويشمل المشروع إقامة معرض وإصدار كتاب بعنوان «بيوت زايد: ديمقراطية الصحراء»، فقد تجسّدت شخصية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الروح البدوية الأصيلة، وصفات القائد العظيم. إذ كان يقضي معظم وقته في التنقل بين أرجاء الإمارات ويمارس فيها ما اصطلح على تسميته «ديمقراطية الصحراء».

وسيتم تقديم المشروع في إطار معرض دولي، وكتاب خاص يلقي الضوء على مختلف أشكال تلك المنازل، وعلى المبادئ المشتركة ما بينها، والتي سمحت بممارسة «ديمقراطية الصحراء». وسيتم عرضه خلال معرض إكسبو 2020.