استضاف مركز جمال بن حويرب للدراسات، مساء أول من أمس، الكاتب والباحث الأدبي وأستاذ الأدب المقارن والترجمة المشارك في جامعة الشارقة الدكتور غانم جاسم السامرائي، في أمسية متميزة تحدث فيها عن «التأثير الغربي على الشعر العربي»، قدمه فيها الأديب والشاعر شهاب غانم، بحضور الباحث والكاتب المستشار جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس المركز، والدكتورة رفيعة غباش، مؤسس ورئيس متحف المرأة في دبي، والشاعر شهاب غانم، حيث أكد المحاضر أن التأثير الغربي على الشعر العربي لم يكن عميقاً، لكن هناك بعض الشذرات كان لها تأثير واضح.
بدأ الدكتور السامرائي محاضرته قائلاً: سأتحدث عن موضوع التأثير الغربي على الشعر العربي من خلال واقع قراءاتي وكتاباتي في هذا المجال.
السياقات التاريخية
وقال السامرائي كنا حتى سنوات قليلة مضت نعتقد أن الكاتب الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته (1749-1832) هو من ابتدع مصطلح (الأدب العالمي)، لكننا صرنا الآن نعرف أن كاتبًا ألمانيًا آخر هو أوغست لودفغ فون شلوزر (1735-1809)، كان قد استخدم المصطلح في العام 1773 في كتابه عن التاريخ والأدب. لكن غوته هو وحده من امتلك هذا التأثير البالغ في الساحة الأدبية الأوربية رغم أن أول إشارة مكتوبة صدرت عنه في هذا الشأن جاءت بتاريخ 15 يناير 1827.
لقد اكتسب غوته شهرته الأوروبية خصوصاً بعد صدور تراجيديته الأولى عام 1773، ثم في العام التالي روايته (أحزان العاشق الشاب فيرثر) والتي أبكت الأوروبيين في طول القارة وعرضت، ثم صدرت مسرحية فاوست الشهيرة عامي 1808 و1832.
الأدب الغربي
وأضاف المحاضر كانت مدارس وكليات الوطن العربي يملأها صدى الأدب الغربي، فكلما اشتهر كاتبٌ غربي دقت الأجراس في جامعات ومقاهي بغداد والقاهرة وبيروت ودمشق، وانبرى المترجمون للقيام بالمهمة، لكن معظم المهتمين والباحثين في مجال دراسات الترجمة يتفقون على أن الشعر غالباً ما تضيعه الترجمة، فارتباط الشعر بالثقافة عادة ما يجعله مشوباً بالتعقيد، وبالتالي فإن جميع النقاد يتفقون على حقيقة أن الشعر يتعذر فصله عن اللغة التي كتب بها، خاصة إلى اللغات المختلفة وأنظمة العروض المختلفة والموسيقى الشعرية.
المركز والهامش
وعقب جمال بن حويرب مطولاً على قول المحاضر بأن الغربيين يعتقدون أنهم المركز وأن الآخرين هم الهامش قائلاً: من خلال متابعتي للشعر العربي، الآسيوي والإفريقي الذي بدأ شفاهاً ثم تطور إلى دواوين، أستطيع القول إن الشعر العربي لم ينته، كما يعتقد البعض، وإن الشعر الغربي ليس هو المركزي وغيره هامشي، بل هناك شعر عربي مركزي وكذلك الشعر الآسيوي والإفريقي والأمريكي اللاتيني، كلها مركزية وإنسانية، وليس بينها هامشي.
