تحت شعار «المسؤولية الثقافية والتكنولوجيا الجديدة» انطلقت صباح أمس جلسات الدورة الثالثة من «القمة الثقافية أبوظبي 2019»، والتي تنظمها «دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي» في منارة السعديات في أبوظبي لغاية 11 الجاري، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، ومشاركة أكثر من 450 خبيراً ومتخصصاً من 90 دولة، يبحثون سبل تمكين المؤسسات الثقافية من المشاركة بصورة فعّالة في معالجة التحديات العالمية، وتسخير الإبداع والتكنولوجيا لتحقيق التغيير الإيجابي.

دور الثقافة

وأعربت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، في كلمة لها، عن أملها بإيجاد الحلول ومناقشتها حول الطفرة التكنولوجية الحاصلة في العالم.

وأكدت الكعبي أن «القمة الثقافية أبوظبي 2019» تجمع نخبة متميزة من المبدعين وصنّاع السياسات لمناقشة المسؤوليات الثقافية والتكنولوجيا الجديدة. وتابعت: تناقش القمة دور الثقافة في تعزيز الوعي بالقضايا العالمية الملحة، ومساهمة القطاع الثقافي في التغيير الإيجابي بالمجتمعات العالمية.

وقالت: إن عنوان هذه القمة يلخص متطلبات وقتنا الحالي في تسخير التكنولوجيا وكيف يمكننا كمسؤولين وأفراد في القطاع الثقافي والإبداعي تحمل مسؤولية الطفرة التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، وأضافت: في وقت ليس ببعيد كنا نناقش فيه تقنية الجيل الخامس وكيف أنها محرك أساسي للتنمية وتتماشى مع رؤية الإمارات 2021.

وتابعت: أصبحت التكنولوجيا أداة ووسيلة في صناعة الفن، ولست متأكدة كيف أشعر بلوحة رسمتها ريشة الذكاء الاصطناعي في سوق الفن، واستطردت: حان الوقت أن نسأل أنفسنا ما هي العلاقة بين الفن والآلة. وقالت: نؤمن أن الثقافة للجميع، وقد ساعدت التكنولوجيا على ذلك خاصة بكسر حاجز طبقة معينة تستمتع بقراءة مخطوطة معينة أو التعرف على تفاصيل لوحة لا نستطيع رؤيتها بالعين المجردة.

وأشارت نورة الكعبي إلى أن معهد العالم العربي في باريس يتضمن معرضاً للواقع الافتراضي التكنولوجي، وهو ما يعد مثالاً على ما تقدمه التكنولوجيا لبناء حلول إبداعية.

وفي كلمة له، قال محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي: تم إنشاء هذه المنصة لكي نتواصل ونتعلم من بضعنا، ونستمع لأبرز المفكرين في العالم. وتابع: نتساءل في الجلسات في كل شيء وماذا نفعل ونطرح السؤال بصوت عالٍ، ما الذي ترغب الموسيقى أن تقوله في مدارسنا، وما هو دور متحف جوجنهايم أبوظبي وغير ذلك.

وأوضح: يمكن من خلال القمة نستطيع أن ننجز الكثير بحضور كبار المفكرين، كوننا اجتمعنا كفريق سيعرض كل المشكلات والتحديات، ويعمل على إيجاد الحلول.

الدبلوماسية الثقافية

بعنوان «الدبلوماسية الثقافية والمسؤولية في زمن التكنولوجيا الحديثة» أقيمت أولى جلسات المؤتمر، وأدارها معالي زكي أنور نسيبة، وزير دولة، وشارك فيها خوسيه لويس ثباتيرو، رئيس الوزراء الإسباني الأسبق، وخورخي فرناندو كيروغا، الرئيس البوليفي الأسبق، وعضو في نادي مدريد، وبرناردينو ليون، المدير العام لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية.

واستعرض نسيبة أدوار الثقافة والدبلوماسية في عالم متصل ومنفصل. وقال من أجل مناقشة التكنولوجيا علينا التركيز على الهوية الثقافية. كما نوه إلى أن العديد من الأشخاص في أوروبا اشتغلوا على عامل الانعزالية وصدى التكنولوجيا التي أدت في لبعض الأحيان للإحساس بالهلوسة.

وطرح المتحدثون مجموعة من الأفكار منها التعايش الثقافي، والثورة التكنولوجية الحاصلة في العالم، ودورها بدعم مسيرة السلام، ودور الدبلوماسية بدعم الثقافة، كما استعرضت الجلسة بعض التحديات منها التسامح وحقوق الإنسان، وأشاد المشاركون بوثيقة «الإخوة الإنسانية» والتي وقعها أخيراً في أبوظبي قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «ما هو دور الإعلام في عصر التكنولوجيا؟» وأدارها جون بريدو محرر «ذي إيكونوميست» بمشاركة مينا العريبي رئيسة تحرير «ذا ناشيونال»، وشاشي مينون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «نيرفورا»، وجون ديفتورياس، محرر ومقدم برنامج الأسواق الناشئة في قناة CNN.

وتناولوا صعود نجم شركات التكنولوجيا بمجال نشر الأخبار، واستعرضوا كيف أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بنشر الأخبار، مركزين على أن مسألة نشر لا يعني جودتها، كما ناقشوا أهمية الدبلوماسية الثقافية في أوقات التوتر، وكيف يمكن لوسائل التواصل نشر الكراهية. وتناولوا التحديات التي قد تواجه الإعلام للخروج من الطريقة التقليدية.

تنوع

ناقشت جلسات اليوم الأول من «القمة» قضايا متنوعة، منها المتاحف في العصر الرقمي، كما أقيمت ورش عمل بحثت العديد من التساؤلات، ليختتم المشاركون يومهم الأول في جولة في قصر الحصن والمجمع الثقافي.