أقيمت مساء أول من أمس، الجلسة الثالثة من ندوة «ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر»، التي تعقد ضمن فعاليات المؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكُتّاب العرب في أبوظبي، وشارك في الجلسة التي أدارها عدنان برجي، خمسة باحثين وأدباء قدموا مداخلاتهم حول أبحاث عدة تتعلق بمفهوم الهوية، والتشكيلات المعرفية التي كوّنت هذا المفهوم، والهوية بين المعطى التاريخي والمتخيل الثقافي، وصلة الهوية بالثقافة والدين، والأنا والآخر في التربية الثقافية المعاصرة.

وتناول الباحث والشاعر العراقي عمر السراي في بحثه التشكيلات المعرفية لمفهوم الهوية، مستعرضاً الاستخدامات اللغوية والفلسفية والنفسية والمعرفية لهذا المصطلح في الفكر الغربي، وكيف استطاع الفلاسفة والمفكرون العرب تحويل مفردة «الكينونة» في الفكر الإغريقي إلى مصطلح الهوية في اللغة العربية.

دور

وقدم الكاتب العماني محمد بن رضا اللواتي ورقة بعنوان: «العناصر الثقافية العُليا وصلتها بالهوية: البحث الأنثروبولوجي والموقف الديني»، وشرح فيها مفهومي الهوية والثقافة وصلتهما ببعضهما البعض، مؤكداً على أهمية الدين في تشكيل ثقافات الشعوب والتأثير في هويتها.

وقال اللواتي: «ثمة صراع بين العناصر الثقافية في إطار معرفي واحد، حول أي منها ستكون لها الريادة في تحديد الهوية المعرفية للشخصية، وهذا يجرنا إلى التأمل في أهم العناصر الثقافية التي تتأسس الهويات حولها عبر التاريخ».

مؤكداً على أن عنصر الدين، ثم اللغة وأخيراً التاريخ، هي العناصر الثقافية الأعلى التي تمنح للهويات صبغتها الخاصة، ومعنى هذا أن العولمة الثقافية وخوض الهوية غمار المعارف، وشقها عباب الأفكار لا يزيحها بالضرورة عن إحدى تلكم العناصر المسؤولة عن وجود اختلاف بين أفراد هوية ثقافية اجتماعية واحدة.

الآخر في الرواية العربية

وتناولت الكاتبة اللبنانية ميادة حمدان، موضوع الأنا والآخر في التربية الثقافية المعاصرة، من خلال استعراض صورة الآخر في الروايات العربية المختلفة التي عبرت انطباعات الكاتب العربي عن الغرب وثقافاتهم وعكس هذه الانطباعات من خلال أعمال روائية شهيرة، مثل «عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم، و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، و«تبليط البحر» لرشيد الضعيف، و«شيكاغو» لعلاء الأسواني، و«سيرة الفتى العربي في أمريكا» لرفقة دودين، ورواية «أمريكا» للكاتب ربيع جابر.

تحولات مفهومي الأنا والآخر

ركزت الدراسة التي عرضتها الباحثة البحرينية ضياء الكعبي على تحولات مفهومي الأنا والآخر في الدراسات الثقافية والدراسات النقدية ما بعد الاستعمارية، وتحيزات الخطاب والنقد الثقافي على اختلاف اشتغالاته وتعدد مرجعياته النقدية والثقافية والفكرية، وقالت إن الآخر شكل وما زال يشكل مجالاً لإشكالات عدة منها السياسي والثقافي لارتباطهما بمفهوم الهوية، وهو مفهوم ملتبس وعرضة لتأويلات عدة لدى الفلاسفة والمنظرين على اختلاف مرجعياتهم وخلفياتهم المعرفية. واستعرضت الكعبي لعدد من الرؤى والدراسات لمفهومي الأنا والآخر، التي أجريت على أيدي عدد من المفكرين والباحثين الغربيين.