في عام صعب كُتبت أحداثه بحروف مفككة

الثقافة العربية تتنفس رغم الضغوط والتوترات

أمام التوتر الذي يشهده الإقليم، مرت الثقافة في العام المنصرم «بهدوء» المتواضعين، ومثل شبح لا يلحظه أحد. ليس لأن الثقافة بلا قضايا ولا أهداف، ولكن لأنها تحولت أمام قائمة الاهتمامات العربية الصاخبة، إلى مجرد «ترف» لا يتسع الوقت له، وفي الإعلام، تحولت الثقافة إلى مجرد «منوعات»، تصلح للنشر متى ما كانت «مسلية»، ويتم إقصاؤها إن استدعت التفكير، أو تطلبت الجدية.

المثقف نفسه بات متهماً بالانفصال عن الواقع. وفي أحيان كثيرة، مسؤولاً عن الخراب في مجالات الحياة الأخرى، في السياسة والاقتصاد، وفي عموم الحياة العامة. برغم أن من ينبرون للطعن في الثقافة والمثقفين، هم في الغالب طامحون لنيل اللقب السحري: مثقف!

تبدو الثقافة يتيمة تماماً، كسيرة، مستباحة، وبلا حماية. ويصح هذا القول إذا ما تحدثنا عن الثقافة العربية، التي تبدو معزولة، إذا ما تحدثنا عن وضعها في عالم عربي يجري وراء الموضة، ويعتد بـ «العلامات التجارية». وهو ما يقود في الأغلب إلى اختصار العلاقة بالثقافة، من خلال تبني علاقة مع نماذج غربية، لا تمثل الثقافة بقدر ما تمثل القيم الاستهلاكية.

ومع ذلك، وبرغم أن العام المنصرم كان صعباً ومكتوباً بحروف مفككة، إلا أن الثقافة في العالم العربي ليست اليوم غائبة، وإن كانت مهمشة، هناك على الأقل قائمة من الأحداث والأجندات التي تواصل العمل، ولو بالحدود الدنيا، ما يبقينا بعيداً عن الاستسلام لفكرة موت الثقافة.

أمراض مستعصية

وفي تشخيص سريع، يمكن رصد بعض الظواهر، التي أضرت بالثقافة، وتشكل ضغطاً عليها منذ عقود، أو هي على الأقل تشير إلى معاناتها المؤلمة:

الحواجز السياسية. من المعروف أن التقييم السياسي يسبق التقييم الإبداعي في العالم العربي، وبسهولة، يتم إسقاط مبدعين من قائمة الاهتمام العام، بسبب خياراتهم أو انتماءاتهم السياسية. وهذا يعني، حرفياً، التخلي عن مساحات إبداعية لأسباب غير ثقافية. والغريب أن الأسباب السياسية والمصالح الاقتصادية في العالم العربي، تدفع غالباً للتسامح مع الرداءة الثقافية، ولكن الأسباب الثقافية لا تسعف، حتى في إنقاذ الإبداع.

طغيان الإعلام. على نحو متزايد، شهدت العقود القليلة الماضية، طغيان الإعلام على الثقافة. أصبح الأول أولوية مكتفية بذاتها، رغم ما يقود إليه ذلك من ضعف في المحتوى. بينما تحولت الثقافة إلى مجرد لمسة للتنويع، ومجرد «هواية»، تمتلك إمكانية إعداد الكفاءات اللازمة للإعلام.

التخلي عن الثقافة. لقد أدى تسونامي الإعلام الفضائي، الذي ضرب العالم العربي خلال ما يزيد على عشرين عاماً مضت، إلى إسقاط الثقافة من اهتمامات الإعلام. ووصل الأمر إلى الصحافة الورقية، التي تخلت عن ملاحقها المختصة، وألغت المخصصات المكرسة للثقافة. ووصل الأمر إلى درجة التخلي عن المبدعين من كتابة الرأي، واستبدالهم بـ «نجوم» من مجالات أخرى.

إسقاط الإبداع. شهدت العقود الثلاثة الماضية، وعلى نحو تدريجي، إسقاط الأنواع الأدبية من قائمة الاهتمام الإعلامي، لصالح التوجه المُركّز على الترفيه. برغم الازدهار الذي تعيشه بعض الألوان الأدبية، وشعبية أخرى.

وهو ما تعبّر عنه شعبية معارض الكتب في أكثر من بلد عربي، ومبيعاتها من الألوان الإبداعية، إلى جانب الجوائز التي تتخصص في هذه الحقول. وهو ما يتجلى، كذلك، في لجوء قطاعات رئيسة في الترفيه التلفزيوني، إلى الإبداع الأدبي، لتقديم منتجات مضمونة القبول.

أوهام التواصل الاجتماعي. قادت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي، إلى إغراق المجتمعات العربية في مستنقع الأوهام القاتلة، حيث أدت مشاعية النشاط على هذه المواقع، إلى وقوع المجتمعات العربية بوهم مساهمتها في الإنتاج الثقافي. وهذا الوهم مستشرٍ على مستوى الأفراد بقوة، حيث إن كل مدون يعتقد أنه «مثقف كامل العدة والاستعداد».

انهيار مفهوم الثقافة. اختزلت الثقافة بنطاقات ضيقة شعبوية. بمعنى لا تخرج عن نطاق الوعي العام. وبهذا تحول البعد الإبداعي في الثقافة على كل الأصعدة، الأدبية والفنية والفكرية، إلى نطاق نخبوي منبوذ ومذموم.

ولهذا، فإن توقف الوعي العربي عند حدود مخيبة للآمال، يصبح نتيجة منطقية لأسباب غير منطقية. وبهذا، لم تعد الثقافة تقود الوعي العام وتدفعه أماماً، ولكن تحرس ثباته وتوقفه عند حدوده الراهنة. ما يجعل الفارق الثقافي النوعي والكمي بين مجتمعاتنا العربية وغيرها من المجتمعات (وكثير منها مجتمعات نامية) كبيراً، ويدعو للتشاؤم.

الثقافة العالمية

إن كان من الممكن رصد نفس المظاهر العامة للتراجع الثقافي على المستوى العالمي، في هذه الفترة نفسها التي شهدت تحولات عالمية كبيرة، قادت إلى تبني العالم ألوان الليبرالية الجديدة، فإن هذا ليس سبباً للوقوع في وهم التساوي مع العالم ثقافياً.

فهناك فارق بين مجتمعات تعيش مستندة إلى بنية تحتية ثقافية، تشغلها تقاليد راسخة في العمل الثقافي، وربطه في الحياة ومجالاتها، ويحميها وعي ثقافي متماسك ونوعي، ومجتمعاتنا التي لا تزال تنظر إلى الثقافة، باعتبارها مجرد اهتمامات معزولة عن الحياة والتفكير المنطقي الواقعي.

وبالأصل، فإن الثقافة في أغلب بلدان العالم، تمتلك آليات فعالة تحافظ على العمل، بطاقة تلبي الاحتياجات العامة، على الأقل تلك المتعلقة بإغناء الجانب الروحي لدى الإنسان. إلا أن هذا، بالمقابل، لا ينفي أن الثقافة العالمية تضررت في نفس الفترة، وبدرجات ليست قليلة.

ويمكن، هنا، الالتفات إلى النزعات الشعبوية، التي أطلت برأسها في العالم، في ردة فعل على العولمة، وتتغذى على خيبة الأمل التي أحدثتها، إذ إن الشعبوية تمثل، في واحد من مستوياتها، تحريفاً ثقافياً لمفاهيم أصلية، تمثل قيماً إنسانية يعتد بها، مثل «الوطنية» و«العدالة الاجتماعية» و«الاستقلال الوطني» و«الخصوصية الثقافية».

وبالنظر إلى الشعبوية، التي شكلت موجة المهاجرين «المختلفين ثقافياً»، قوة دافعة لها، تشكل بالأساس ردة فعل على العولمة، كانت أكبر خدعة عرفتها البشرية على المستويين الثقافي والاقتصادي، إذ بدلاً من عالم مفتوح متصل على المستويات كافة، قدمت نموذجاً يلغي الحدود الوطنية، ويبطل الأنظمة المحلية لخدمة مراكز عالمية، تهتم بالتغلغل الاقتصادي، وفي الطريق إلى ذلك، تعمل على إشاعة ثقافة ونمط حياة يخدم هذا الهدف.

وبذا، فإن الفارق بين المجتمعات العربية ونظيراتها في كثير من دول العالم، هو أن الأخيرة تستند إلى قاعدة ثقافية، إنما تقوم بتحريفها وحرفها عن مسارها. بينما مجتمعاتنا تتأثر منطلقاتها بالفقر المعرفي، وبشيوع «أنماط جهل ما بعد التعليم».

فضيحة نوبل

وجاءت أزمة حجب جائزة نوبل للآداب للعام المنصرم، كإشارة مستحقة على الأزمة، التي وجدت انعكاسها في الفضيحة التي اندلعت، على إثر اتهام 18 امرأة، الفرنسي جان كلود أرنو، الشخصية المؤثرة في المشهد الثقافي في استوكهولم لعقود، بالتحرش الجنسي والعنف والاغتصاب. الأمر الذي قاد إلى استقالات جماعية من أعضاء اللجنة المختصة، وتالياً، حجب الجائزة.

لقد تحول الحدث إلى فضيحة عالمية، تضاف إلى الاعتراضات الكثيرة التي يضعها طيف غير قليل من المثقفين في العالم على خيارات مؤسسة الجائزة، ومجمل عملها.

مشهد عربي

بعيداً عن نوبل والنكسة الخطيرة التي تعرضت لها سمعة الجائزة، فإن الحراك الثقافي في العالم العربي، يعطي من خلال مؤشراته، العديد من الإضاءات على الأوضاع الصعبة التي تعيشها الثقافة في قطاعاتها المختلفة، علماً بأن هذه المؤشرات تكون أحياناً إيجابية، ولكنها تبدو كخروج عن القاعدة، تذكّر بالأحوال السائدة.

خلال العام الحالي، بدا أن العراق عاد إلى تنفسه الثقافي، ولكن دون إنجازات كبرى. برغم أن العودة إلى التنفس الثقافي، بحد ذاتها، تعتبر إنجازاً مهماً. وفي عودته، بدا واضحاً أن العراق تحوّل إلى الإنتاج السردي، بعد أن كان أغلب فاعليه الأدبيين من الشعراء، وببروز هذه الظاهرة، بات العراق على قوائم أهم الجوائز العربية.

هنا، في هذا المشهد، يميل العراق إلى تعزيز ثقل الرواية في الكتابة العربية المعاصرة. ولكن إرثه القصصي الكبير لم يغب. ما قد يجعل التفاؤل مقبولاً بشأن إعادة الاعتبار لفن القصة القصيرة.

بالمقابل، يتحرك المشهد الثقافي الخليجي في حقول مختلفة، في لوحة هي أقرب إلى تشتت الجهود، منها إلى التنوع، فلم يتمكن هذا المشهد من خلق ظاهرة جوهرية. مع الإشارة على أن الإسهامات الروائية الخليجية، باتت تحتل مساحة في قائمة العناوين العربية.

دراما تلفزيونية

في التلفزيون، نلاحظ خلال العام المنصرم، ترسخ سياسة إنتاجية جديدة في مصر، تتمثل في طرح مسلسلات منفصلة غير موسمية. أي، خارج الموسم الرمضاني، استقطبت الجمهور إلى الشاشة الصغيرة، وحررتهم من الطابع الموسمي للإنتاج التلفزيوني.

وعملياً، تغيرت خارطة العرض المعتادة، وكسرت، لتعود الدراما الجيدة ضيفاً مستمراً على مدار العام، بمسلسلات متنوعة، وأعمال جذابة حققت رواجاً. وهذه الظاهرة، التي بدأت منذ عامين، تبلورت أخيراً بوضوح، ولا شك أنها تملك حظها من الاستمرار.

من جهتها، ولظروفها الصعبة، شهدت الدراما السورية انتقالاً من الشاشات إلى «النت»، غير أن الأمور في طريقها إلى التغير، إذ من المتوقع أن تعود عجلة الإنتاج مجدداً بالتحرك خلال العام الجديد، والدلائل تشير إلى أن عدد الأعمال السورية في الدراما، سيرتفع من حيث الكم الإنتاجي في الموسم القادم، ليتجاوز الثلاثين عملاً.

الدراما الخليجية، من جهتها، سلكت مسارات مختلفة، تكسر المحظورات كماً ونوعاً، والمتابع للإنتاج الدرامي الخليجي، سيلحظ تغيراً كبيراً في مستوى الأعمال الدرامية الخليجية، عما كان عليه في السنوات السابقة، فهناك طفرة حقيقية على مستوى المعالجات الإخراجية والتصوير، إضافة إلى المحتوى نفسه.

تظاهرات وأحداث

تمثل التظاهرات الكبرى، جزءاً من آليات الحفاظ على الحراك الثقافي، لا سيما تلك السنوية منها، التي تتنقل بين بلدان المجال الثقافي الواحد، متجاوزة المفاهيم الضيقة المستندة إلى الحدود السياسية. ومن هذه التظاهرات، تلك التي تقوم على فكرة اختيار «عاصمة» لقطاع معين من قطاعات الثقافة ومجالها الحيوي.

وهنا، يشهد العام الجديد، بدء العاصمة السعودية دورها «عاصمة للإعلام العربي 2019»، وينتظر أن يتجسد ذلك بعدد كبير من الفعاليات ذات العلاقة، إلى جانب الملتقيات والمبادرات التي تتعلق بتطبيق ميثاق الشرف الإعلامي العربي، وأخلاقيات المهنة، ومقاومة خطاب الكراهية والأخبار المزيفة، وسبل نشر الاعتدال والتسامح.

محلياً، تأخذ الشارقة مكانها «عاصمة عالميّة للكتاب لعام 2019»، بموجب إعلان المديرة العامة لليونيسكو، إيرينا بوكوفا، بناء على توصية من لجنة استشاريّة، اجتمعت في مقرّ الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات في لاهاي.

ومن المقرّر أن تبدأ الاحتفالات رسمياً في الثالث والعشرين من أبريل، تزامناً مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، إلا أن الفعاليات تمتد على مدار عام كامل.

أما تونس، فتبدأ عامها الجديد «عاصمة للثقافة والتراث للعالم الإسلامي». في حين تكون بورسودان «عاصمة الثقافة العربية»، وفق هذه المبادرة، التي أطلقتها منظمة اليونيسكو، على غرار عاصمة الثقافة الأوروبية، وشرع في تطبيقها عام 1996، بدءاً من القاهرة.

سجل الإمارات

سجلت الإمارات حضوراً متميزاً على الساحة الثقافية، توجته بالإعلان عن مجموعة من المبادرات لحماية اللغة العربية، وترسيخها لغة للحياة، منها إعداد «تقرير حالة ومستقبل اللغة العربية»، وإصداره في عام 2019، وتأسيس رابطة اللغة العربية، التي تضم علماء اللغة العربية والباحثين من مختلف دول الوطن العربي.

وجاء الشهر الوطني للقراءة العام المنصرم، حافلاً بالمبادرات والفعاليات، التي بلغت أكثر من 1700 مبادرة وفعالية قرائية، نظمتها أكثر من 66 جهة اتحادية ومحلية، إضافة إلى القطاع الخاص في الدولة.

وشهدت الإمارات أحداثاً ثقافية وفنية متنوعة، حيث شكل معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ 37، الحدث الثقافي الأبرز خلال عام 2018، بعد نجاحه في تحقيق رقم جديد بعدد الزوار، الذي تجاوز 2.23 مليون زائر، وتحقيق أكثر من 2.7 مليار مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

بدوره، استقطب معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في دورته الـ 28، أكثر من 300 ألف زائر من جمهور القراءة والشعر والأدب والثقافة، من الفئات العمرية كافة، وذلك على مدار سبعة أيام، شهدت مشاركة أكثر من 1181 جهة عارضة، قدمت من 63 بلداً.

وشهد معرض «فن أبوظبي 2018»، حضوراً كبيراً من محبي الفنون، الذين تابعوا باهتمام ندواته الحوارية المتميزة، واطلعوا على ما فيه من أعمال فنية استثنائية، جاءت من 19 دولة من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى روائع الأعمال العربية.

واستضافت الإمارات على أرضها خلال عام 2018، عدداً كبيراً من الأحداث والمؤتمرات العالمية، مثل «القمة العالمية للحكومات»، التي حضرها أكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة، وملتقى تحالف الأديان، ومجالس المستقبل العالمية 2018، و«أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018»، والقمة العالمية للتسامح، والقمة الاقتصادية الإسلامية في دبي، ومؤتمر الاقتصاد الرقمي العربي، غيرها من الفعاليات التي كرست الإمارات مركزاً عالمياً لاستقطاب الفعاليات والمؤتمرات الدولية.

عام سعودي حافل

جاء قرار خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بفصل وزارة الثقافة عن وزارة الإعلام في يونيو، ليعكس التوجه إلى تعزيز الهوية الثقافية السعودية، وإحداث النقلة التي تتوخاها «رؤية المملكة 2030».

ووضع بداية لانطلاق الثقافة السعودية نحو آفاق أرحب، من خلال مشاركات ثقافية، إقليمية ودولية، حيث شاركت المملكة بـ 15 فيلماً في مهرجان السينما العربية بباريس، خاض ثلاثة منها غمار المنافسات العربية والعالمية النهائية بالمهرجان.

ومن اللافت، أن مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، شهد قبل ذلك بنحو شهرين، افتتاح أول دار عرض سينمائي، بحضور شخصيات سعودية وعالمية بارزة في مجال صناعة السينما، في خطوة تمثل بداية حقيقية لتطوير قطاع الثقافة والفنون، وسط ترحيب من المثقفين، الذين اعتبروا هذه التطورات، البداية الفعلية لإبراز وجه المملكة العصري، بفنونها وآدابها وثقافتها، وطاقاتها البشرية الخلاقة.

وفي هذا الإطار، سجلت الهيئة العامة للثقافة في المملكة، تعزيز دورها في تنشيط صناعة العمل الثقافي، ودعم المؤسسات الثقافية المختلفة، العامة والخاصة، وتوفير برامج التدريب والتعليم للمثقفين والمواهب، بالإضافة إلى عقد الشراكات مع المنظمات الثقافية العالمية، من أجل تبادل الخبرات واكتساب أفضل الممارسات.

حينما لوحت فتاة العرب بالوداع

فقدت الساحة الثقافية في دولة الإمارات، خلال العام المنصرم، اسماً شعرياً كبيراً بوفاة «فتاة العرب»، الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (1920م - 27 يوليو 2018م)، وهي واحدة من رواد الشعر النبطي الإماراتي، وكانت اشتهرت قبل ذلك بـ«بفتاة الخليج».

الشاعرة الراحلة من مواليد منطقة المويجعي في مدينة العين، وكانت من سكان دبي. اعتزلت الشعر في أواخر التسعينيات، وبقيت تروي أشعارها في مدح الرسول الكريم.

وهي شقيقة السياسي أحمد خليفة السويدي.

كانت الشاعرة الراحلة تطرح قصائدها باسم «فتاة الخليج»، وفي عام 1989م أرسل لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ديواناً وكَتَبَ في أول صفحة له:

أرسلت لك ديوان يا عالي الشان

ديوان فيه من المثايل سـددها

يحوى على الأمثال من كمل من زان

ومن كل در في عقوده نضدها

فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان

ومن غيركم بقصد معاني نشدها

فلازمها لقب «فتاة العرب» منذ لك الحين، وعرفها محبو الشعر به، وبقيت تحمله حتى وفاتها.

تعلمت الشاعرة الراحلة على يد أسرتها حيث ترعرعت في بيت علم ودين، وكان رجال العلم والشيوخ لا يغادرون مجلس أبيها. في سن الثانية عشرة بدأت عائشة بنت خليفة السويدي كتابة الشعر. وقد نظمّت في فترة مائة قصيدة خلال شهر تقريباً؛ ما يظهر قدراتها الشعرية الخاصة وموهبتها الشعرية.

تأثرت عائشة بنت خليفة السويدي بالشعراء الماجدي ابن ظاهر والمتنبي. وكانت اعتادت أن تنظّم وتطرح ثلاث قصائد في السنة تقريباً، لكنها ضاعفتها بعد حين لتصبح ست قصائد.

كتبت في شتّى المجالات، ولها قصائد في الإسلاميات والنقد الاجتماعي والمدح والغزل، وجارت أكبر الشعراء، وتغنّى بكلماتها كثير من الفنانين المعروفين.

نشرت قصائدها في العديد من الصحف والمجلات ودواوين مسموعة، وتركت لدى وفاتها إرثاً شعرياً هاماً. جمع هذه القصائد، العام 1990م، الشاعر حمد بن خليفة بو شهاب في «ديوان فتاة العرب»، وهو الديوان الذي صدرت طبعة ثانية منه عام 2000م.

الإعلام والإعلان يرسمان توجهات جديدة

الإعلان لاعب أساس في عالم الإعلام، الذي هو في الأصل إحدى الحواضن الثقافية والمعرفية؛ واليوم تشير التقديرات إلى أن الإنفاق الإعلاني الدولي سوف يرتفع خلال السنوات الأربع المقبلة نحو مائة وخمسين ملياراً ليبلغ 792.3 مليار دولار في عام 2022، ما يجعل من الضروري مراجعة استراتيجيات الاعلام الأساسية بالعلاقة مع الثقافة، واستثمار الإمكانيات التي يقدمها الاعلان لتعزيز مساحة الثقافة في الاعلام. ومن جانب آخر، من الضروري أن تتواءم المتطلبات الثقافية في العالم الجديد ومع معطياته، لا سيما أن التطورات تتجه في خمسة توجهات، هي:

Ⅶ تلاقي وسائل الإعلام: ترى شركة «بي دبليو سي» أن شركات البث المباشر وقنوات التلفزيون والراديو ومنصات التواصل الاجتماعي سوف تتلاقى في السنوات الخمس المقبلة لتوفير المحتوى للمستهلك، وبناء علاقات مباشرة معه. ويغطي هذا التعاون مجالات الأخبار والبث الرياضي والبث المباشر.

Ⅶ دخول خدمات «جي 5»: وتتيح هذه التقنية لشركات الاتصال بث التلفزيون عبر الهاتف، وبث الأفلام عالية النوعية بكفاءة عالية على شاشات الأدوات المحمولة. وتدخل هذه الخدمة ضمن باقات بعض شركات الاتصال قريباً، وتتيح خدمات لا حصر لها لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمحاكاة خلال السنوات الخمس المقبلة.

Ⅶ الاندماج والاستحواذ: سوف يشهد المستقبل القريب كثيراً من حالات الاستحواذ والاندماج، مثل صفقة اندماج شركتي «إيه تي آند تي» و«وارنر»، التي بلغ حجمها 85.4 مليار دولار. كما تسعى شركة «ديزني» للاستحواذ على أصول شركة «فوكس القرن 21». وهذه الصفقات هي مقدمة لصفقات أكبر سوف تعقد قريباً، ضمن محاولات الشركات المحافظة على حصصها في السوق ضد شركات جدد، مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم» و«غوغل».

Ⅶ استهلاك المعلومات: تتوقع شركة «بي دبليو سي» أن يزيد استهلاك المعلومات في السنوات الخمس المقبلة بنسبة 22.4 في المئة، لكي يصل إلى 397.8 تريليون ميغابايت في عام 2022. وسوف يكون العامل الأكبر وراء هذا النمو هو استهلاك الفيديو الذي يصل إلى نسبة 85 في المائة من كل محتوى المعلومات. وسوف تسهم تقنية «5 جي» في هذا النمو.

Ⅶ نمو فئة مؤثري مواقع التواصل: وينقسم هؤلاء إلى المشاهير، الذين يزيد عدد متابعيهم عن مائة ألف شخص، وفئة دونها تسمى مؤثري «مايكرو»، بمتابعين ما بين ألف و90 ألف شخص. وتعتقد شركات التسويق أن المؤثر الاجتماعي يمكنه أن يغير من رأي متابعيه لأنه يتمتع بمصداقية، ويعكس الثقة بمنتجات الشركة. ويعتبر هؤلاء أنفسهم أدوات توصيل بين الشركات والمستهلكين، ومن المتوقع أن ينمو تأثيرهم مع زيادة الاعتماد على الإعلام الإلكتروني.

مدينة الكهوف عاصمة للثقافة الأوروبية

اختيرت مدينة «ماتيرا» الإيطالية، التي تقع في جنوب البلاد ويرجع تاريخها إلى العصر الحجري القديم، لتكون عاصمة الثقافة الأوروبية في 2019.

وكانت ماتيرا، معروفة في خمسينيات القرن الماضي، بأبنيتها المتداعية المبنية في الكهوف التي يطلق عليها اسم «ساسي».

ومنذ تلقت ماتيرا الترشيح كعاصمة للثقافة في العام 2014، أظهر سكان المدينة التزاماً من أجل تنفيذ مشروع اجتماعي ثقافي يكون بمثابة تطهير لهم من السمعة السابقة كمدينة متداعية.

ويرى وزير الثقافة الإيطالي داربو فرانسشيني أن «ماتيرا» رمز لاستيقاظ الجنوب من أجل تراث ثقافي يعتمد على اللوحات الجدارية المرسومة على كهوفها وكنائسها التي جعلت مخرجي السينما يقصدونها لتصوير أعمالهم مثل المخرج باولو بازوليني والأميركي من اصل استرالي ميل غيبسون، الذي صور فيها أجزاء من فيلمه الشهير «آلام المسيح».

وقد تصارع على هذه المدينة، في القرنين التاسع والعاشر الميلادي، كل من المسلمين والبيزنطيين والأباطرة الألمان. وقام الملك لويس الثاني بتدمير المدينة بسبب الأوبئة والزلازل.

أصبحت المدينة في القرن الخامس عشر ضمن الأملاك آل خيمينس الإسبان، وأعطيت إقطاعية إلى كونتات عائلة ترامونتانو. بيد أنه في عام 1514، تمرد السكان ضد الظلم وقتلوا الكونت جوفاني كارلو ترامونتانو. في القرن السابع عشر سُلمت ماتيرا لآل أورسيني، ثم أصبحت جزءاً من أرض أوترانتو. وصارت لاحقا عاصمة بازيليكاتا، وهو وضع استمر حتى عام 1806، عندما نقلها جوزيف بونابرت إلى بوتنسا.

في عام 1927 أصبحت عاصمة مقاطعة ماتيرا. في 21 سبتمبر 1943، ثار الماتيريون ضد الاحتلال الألماني، وهي أول مدينة إيطالية تقاتل الفرماخت، وهي القوات المسلحة الموحدة لألمانيا من العام 1935 إلى 1945، وتشمل كلاً من الجيش والبحرية وسلاح الجو.

والمدينة تعد ثاني أكبر مدينة في إيطاليا، ويعتمد اقتصادها على الزراعة ويبلغ عدد سكانها 160 ألف نسمة.

وبدأت المدينة عهداً جديداً مع فريق من الشباب، يعرف باسم فرقة «دلا لاسكاليتا»، حيث بدأ هذا الفريق إعادة ترميمها واكتشاف ما بها من آثار ثقافية. خاصة وأن منظمة «اليونسكو» أدرجتها في 1993 ضمن قائمة التراث العالمي ووضعت برنامجاً لإحياء المدينة من جديد لجعلها مزاراً للسائحين.

يذكر إن تظاهرة «عاصمة الثقافة الأوروبية» كانت في البدء تستخدم تعبير «مدينة الثقافة الأوروبية». وقد تولدت الفكرة في العام 1983 من قبل ميلينا ميركوري، التي كانت وزيرة الثقافة اليونانية، التي رات أن الثقافة لم تُعطَ نفس الاهتمام بأمور السياسة والاقتصاد، فابتكرت هذا المشروع بهدف تعزيز الثقافات الأوروبية داخل دول الاتحاد.

بدأ تنفيذ البرنامج في صيف 1985، وكانت أثينا هي أول حاملة للقب. وخلال الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي في العام 1999، تغير مسمى المشروع من «مدينة الثقافة الأوروبية» إلى «عاصمة الثقافة الأوروبية».

وتستهدف هذه المبادرة بناء شراكة قوية في المجال الثقافي. ويتم منح اللقب كاعتراف بأن المدينة المعنية أعدت أفضل برنامج لجذب مواطنيها والكثير من الشركاء من الخارج، ما يؤهلها لأن تكون علامة بارزة في الخريطة الثقافية لأوروبا.

مئوية إحسان عبد القدوس

تمر في العام الجديد الذكرى المئة للكاتب المصري الراحل إحسان عبدالقدوس، صاحب البصمة الأدبية، التي شكلت نقلة نوعية متميزة في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية، وترجمت معظم رواياته إلى لغات متعددة.

ما زالت رواياته وقصصه من أكثر الكتب مبيعاً، وما زالت الأفلام السينمائية المأخوذة عن أعماله أكثر حضوراً واشتباكاً مع الحياة؛ فعلى الرغم من رحيله منذ سنوات بعيدة لا يزال إحسان عبدالقدوس حيّاً بين الأجيال المختلفة، ولا تزال أفكاره التي أطلقها في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات معاصرة، بل أكثر معاصرة وثورية من أي وقت مضى.

ومن جهة أخرى، لا يزال صدى كتاباته عن ضرورة انعتاق المرأة من قيود المجتمع أكثر تأثيراً في النفوس من كتابات كثير من المعاصرين والمعاصرات، ولا تزال تأملاته معاناة وأحزان الطبقة الوسطى المصرية ماثلة أمام جميع الأعين، فلقد تنبأ مبكراً بانهيارها، مشيراً إلى الشروخ العريضة في بنيتها القيمية، ولا تزال أحلامه السياسية، التي كانت تدور كلها في فلك الحرية والقضاء على الفساد تلهم الكثيرين من المؤمنين بها هذه الأيام، بل لقد أصبحت هذه الآراء هي الأكثر ضرورة وفاعلية الآن.

وعلى الرغم من الهجوم الشديد الذي وُوجه به إحسان عبدالقدوس، بسبب كتاباته الإبداعية والاجتماعية والسياسية طوال سيرته حتى رحيله؛ فإن الكثير من خصومه لا يتحدثون عنه إلا بإكبار واحترام وتقدير.

وشهدت السنوات القليلة الماضية محاولة من كثير من الباحثين لرد الاعتبار النقدي لإحسان عبدالقدوس، ذلك لأن الرجل الذي أبدع هذا العدد الكبير من الأعمال الروائية والقصصية كان إبداعه بعيداً عن النقد والنقاد، على الرغم من أنه شكل ذاكرة أجيال.

قال إحسان في رسالة إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر: «أنا لا أتعمد اختيار نوع معين من القصص أو اتجاه معين، ولكن تفكيري في القصة يبدأ دائماً بالتفكير في عيوب المجتمع، وفى العقد النفسية، التي يعانيها الناس، وعندما أنتهي من دراسة زوايا المجتمع أسجل دراستي للقصة».

ومن المتوقع، أن يتم إحياء هذه المناسبة في مصر وبعض البلدان العربية بفعاليات استذكارية ونقدية.

حصيلة علمية

إنجازات فضائية

حققت وكالة «ناسا» الأميركية خلال الأشهر الماضية إنجازين هامين. الأول، التمكن من اقتراب المسبار «باركر سولار»، من الشمس لمسافة غير مسبوقة، إذ فصلته عن سطحها 15 مليون ميل فقط، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 1976 لصالح السفينة «Helios - 2»، التي وصلت لمسافة 26.6 مليون ميل.

أما الإنجاز الثاني، فيتعلق بنجاح المسبار «إنسايت» بالهبوط على سطح المريخ، في حدث تاريخي لأول مرة، منذ وصول العربة المتجولة «كيريوسيتي» قبل 6 سنوات.

من جهتها، أطلقت الصين المسبار «تشانغ 4»، الذي سيكون أول سفينة تهبط على الجانب المظلم من القمر. وتعتزم البعثة الصينية الوصول إلى أكبر وأعمق، وربما أقدم فوهة معروفة تكونت نتيجة اصطدام، وتعرف باسم حوض «ساوث بول - آيتكن» على الجانب البعيد من القمر، الذي لا يمكن رصده من الكرة الأرضية.

«المحمول» الطبيب

ومن الفضاء إلى الأرض؛ شهد مجتمع البحث العلمي هذا العام ابتكارات تكنولوجية تهدف إلى خدمة الصحة، وتحديداً في مجال تشخيص الأمراض. ومن الأبحاث الرائدة في هذا المجال تطوير تقنية تستخدم الهاتف المحمول للكشف عن فيروس «الإيدز»، ابتكرها فريق بحثي من مستشفى «بريغهام» للأمراض النسائية، وكلية الطب بجامعة «هارفارد» الأميركية.

والتقنية التي تم توصيفها في بحث نشرته دورية «نيتشر كومينيكيشن» في أكتوبر 2018، تستخدم كاميرا الهاتف وتحولها إلى ما يشبه الميكروسكوب للكشف عن الفيروس.

عام البيئة

وفي الجانب البيئي، بدا العالم خلال الأشهر الماضية على أبواب القيام بثورة على «البلاستيك»؛ فالأبحاث خلال هذه الفترة تركزت على أضرار «البلاستيك»، الذي ارتفع إنتاجه خلال الخمسين سنة الماضية، من 15 مليون طن، إلى ما يزيد على 311 مليون طن سنوياً، ولا يتم جمع 32 في المئة من نفايات «البلاستيك»، لينجم عن ذلك تكاليف اقتصادية باهظة، تتمثل في تقليص إنتاجية نظم طبيعية، مثل المحيطات، وانسدادات في البنى التحتية.

وإلى جانب عمليات التدوير، نجح العلماء في تطوير إنزيم يأكل «البلاستيك»، ما قد يسهم ليس فقط في محاربة التلوث، ولكنه إنجاز قد تكون له آثار اقتصادية كبيرة.

تخزين الطاقة

وفي المجال البيئي، أيضاً، صمم العلماء نظاماً يمكنه تخزين الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحويلها إلى طاقة كهربائية حسب الطلب، حيث يخزن التصميم الجديد الحرارة المتولدة من الكهرباء الزائدة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، في خزانات كبيرة من السيليكون المنصهر، ثم يحول الضوء من المعدن المتوهج إلى الكهرباء عند الحاجة. ويمكن أن يفيد هذا النظام في تشغيل الشبكة الكهربائية، بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

تاريخ الأمراض

نجح فريق بحثي إسباني، مختص بعلم «الأنثروبولوجيا البيولوجية» والذي يعني تتبع تاريخ الأمراض من خلال المومياوات والهياكل العظمية، في تسجيل أقدم إصابة بمرض «مولر وايس» في عظام رجل ينتمي إلى السلالة البطلمية في الفترة الهلنستية (من القرن الرابع إلى القرن الأول قبل الميلاد)، وذلك في منطقة أثرية بمحافظة المنيا وسط مصر. ونُشر بحث عن هذا الاكتشاف بدورية «جراحة القدم والكاحل».

و«مولر وايس»، من الأمراض النادرة في العظام، ووصف علمياً لأول مره أوائل القرن العشرين، وسجل باسم مكتشفه، وهو عالم ألماني، ويعد البحث الإسباني هو الأول من نوعه الذي يسجل هذه الإصابة، في عظام ينتمي أصحابها إلى فترات ما قبل الميلاد.

حال الإعلام

01

ليس من المتوقع أن تؤدي الضغوط على الإعلام الورقي إلى اختفائه في المدى المنظور، رغم المنافسة الإلكترونية، وتراجع إذاعي وتلفزيوني في بث الأخبار لصالح مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت تبث الأخبار حية من مواقعها، بواسطة الهواتف الذكية. وبدلاً من توجه كاميرات الإعلام المحترف إلى موقع الأحداث لنقلها مباشرة، تلفزيونياً أو إذاعياً، أصبحت القنوات تنتظر مؤشرات هذه الأخبار من المواقع الإلكترونية.

02

الحدث الأكثر تأثيراً في توجهات الإعلام العالمي هو صعوبة تعريف شركات التقنية الكبرى، وخصوصاً «غوغل» و«فيسبوك»، بين كونها منصات تواصل اجتماعي أو شركات نشر إعلامي، فهي تجمع بين الصفتين، ولكنها ما زالت تتهرب من القيود والقواعد التي تحكم شركات الإعلام التقليدية. وفي العام المنصرم، زادت الضغوط على الشركتين على أكثر من صعيد من أجل تعريف نشاطها، والالتزام بمسؤولياتها، وأيضاً العمل بشفافية، وخصوصاً في ما يتعلق بالمعلومات الخاصة بالمستخدمين لمواقعها.

03

توجهت نسبة تقدر بنحو 90 في المئة من ميزانيات الإعلان الأميركية الجديدة إلى شركتي «غوغل» و«فيسبوك». وفي حين تعرف الشركات المعلنة جميع المعلومات عن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من حيث هواياتهم وأسلوب حياتهم، بل مواقع العطلات التي قاموا بها مؤخراً، ونشروا صورها على مواقعهم، فإن هؤلاء لا يعرفون كيفية استخدام المواقع للمعلومات الخاصة بهم، ولا لمن تبيع هذه المعلومات.

04

زادت التحديات أمام محطات التلفزيون التقليدية مع دخول المنافسة لنطاق عالمي في مجال البث المباشر إلى المستهلك من شركات هائلة الحجم مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«ديزني» و«سكاي» و«آبل» وغيرها. واجتذبت هذه الشركات القسم الأكبر من ميزانيات الإعلام، بينما توجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى استخدام التلفزيون العادي الذي يبث الأخبار وبعض البرامج الترفيهية. هذا التوجه استمر خلال العام المنصرم، ومتوقع له الاستمرار في العام الجديد، إلى أن تتغير توجهات المستهلك إلى مجالات أخرى.

05

الإعلام البريطاني الورقي استمر بلا خسائر كبيرة في التوزيع، أو فقدان صحف، خلال عام 2018، ولكن القضايا التي أضحت تشغل بال المراقبين هي تركيز ملكية 70 في المائة من الصحف البريطانية في 3 شركات فقط، وزيادة النفوذ الأجنبي في الإعلام البريطاني.

وحتى صحيفة «ذا صن» الشعبية خسرت 24 مليون استرليني (31 مليون دولار) في العام الماضي، بسبب تراجع الإعلانات، وغرامات في قضية التلصص على المشاهير. وكانت هذه الخسائر، علاوة على خسائر متراكمة من العام السابق، قد بلغ حجمها 62.8 مليون استرليني (81.6 مليون دولار).

06

 انتشرت ظاهرة الأخبار الكاذبة، وخصوصاً في الإعلام الأميركي، وظهور اتهامات بعلاقة الروس بنتائج الانتخابات الأميركية الرئاسية الأخيرة. وعلى الرغم من أن مصادر معظم الأخبار الكاذبة كانت من مواقع إلكترونية من الصعب الوصول إلى منشئها أو القائمين عليها، فإن الظاهرة طالت الصحف الرسمية أيضاً، أحياناً لأغراض سياسية.

الإعلام البريطاني الورقي استمر بلا خسائر كبيرة في التوزيع، أو فقدان صحف، خلال عام 2018، ولكن القضايا التي أضحت تشغل بال المراقبين هي تركيز ملكية 70 في المائة من الصحف البريطانية في 3 شركات فقط، وزيادة النفوذ الأجنبي في الإعلام البريطاني.

وحتى صحيفة «ذا صن» الشعبية خسرت 24 مليون استرليني (31 مليون دولار) في العام الماضي، بسبب تراجع الإعلانات، وغرامات في قضية التلصص على المشاهير. وكانت هذه الخسائر، علاوة على خسائر متراكمة من العام السابق، قد بلغ حجمها 62.8 مليون استرليني (81.6 مليون دولار).

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات