هذه الأبيات تأتي رداً على الذي تكلم على الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بكلام لا نقبله، فكان لزاماً أن يكون للشعر دور في دفع هذا التهجم.

 

تبّتْ يداكَ وتبَّ القولُ مِنْ فِيكَ

يا بائسَ القدرِ إنّ السبَّ يَشنيكَ

تطلقهُ زوراً وبهتاناً وشائعةً

منْ كلّ صدقٍ وإحسانٍ يعرّيكَ

تَبغي بهِ النيلَ لا وفّقتَهُ أبَداً

يا مَنْ خَسرتَ بهذا القولِ أهليكَ

ترمي بهِ قائداً جلّتْ مناقبُهُ

في القولِ والفعلِ والأخلاقِ يعلوكَ

يا سيّئَ الخلقِ والألفاظُ جارحةٌ

أصبحتَ عندَ كرامِ الناسِ صُعلوكا

أنتَ الذي في الملا شانتْ مقالتُهُ

وفعلُهُ في مهاوي الشرّ يُرديكَ

يا مَنْ تجرّأ في شتمِ العُلا بَطَراً

لا باركَ اللهُ في حقدٍ غلا فيكَ

فَمنْ يصدّقُ قولاً رُحتَ تطلقُهُ

بلا عِقالٍ فقدْ خابتْ مساعيكَ

فَلْتعلَمنَّ بأنّ المجدَ رايتُهُ

ترفّ في زايدٍ بيضاءَ تُغريكَ

فزايدُ الخيـرِ فيضٌ سالَ أوديةً

للناسِ فضلٌ لهُ قدْ باتَ يعشوكَ

وزايدٌ نعمَةٌ تَترى فضائلُها

فالناسُ في حبّهِ كلٌّ يعاديكَ

وزايدٌ أمةٌ عظمى تتيهُ بِهِ

كالياسمينِ بدوحِ الروضِ يَشذيكَ

قد وطّدَ المجدَ أطرافاً وأكنفَةً

حتى غدا ذكرهُ بالمجدِ مسبوكا

يَسْنيكَ من ضَوئِهِ ضوءٌ يشعُّ بهِ

كالبدرِ يُسفرُ نوراً في دياجيكَ

والخيرُ إذ حَلَّ ينمو في مرابِعِهِ

وأنتَ في قاعِ قفْرٍ من تردّيكَ

يا حاقداً خبثَتْ نياتُهُ سَفَهاً

أنتَ الُملامُ وأنتَ النقصُ يَعْروكَ

أمَا عَلمتَ بأنّ العقلَ منقبَةٌ

عن السّفاسفِ والأخطاءِ يحميكَ

فزايدٌ في الدّنا ما مثلُهُ أحدٌ

عنْ غيرهِ منْ كثيـرِ الناسِ يُغنيكَ

يجفو الأصاغرَ والدنيا له تَبعٌ

بفكرهِ في ليالي الخطبِ يَهديكَ

إذ كمْ لهُ من جميلِ الفكرِ سائغةٌ

يُهديك من صفوهِ شَهْداً ويرْويكَ

وأنتَ خصَّصْتهُ ذمّاً ومنقَصَةً

إذ الجحودُ تجلّى واضحاً فيكَ

فاحفظْ لسانَكْ لا ندعو عليكَ بِهِ

فإنها دعوةٌ لاشكّ تُؤذيكَ

في ذمّ زايدَ كلُّ الناسِ ما قبِلوا

لا لَن ترى في الورى من قدْ يحابيكَ

لأنهمْ أخلصوا في حبِّ قائدِهِمْ

وعاهدوهُ فما شَخصٌ يجاريكَ

قد ساءهمْ أنْ يروا نقصاً يطاولُهُ

في مثلِ ما قدْ بدا منْ وضعِ شانيكَ

فأينَ منهُ الثّرى جلّتْ مراتبُهُ

يا مَنْ على خَبَثِ النيّاتِ يجفوكَ

شأوٌ بعيدُ المدى لا مَنْ يسابقُهُ

من ذا يشابِهُ عِقْدَ الخيرِ محبوكا

منْ ذا يقارنُ في أحكامِهِ رجَلاً

حكيمَ قومٍ بجهلٍ ظاهرٍ فيكَ

أو منْ يقاربُ ضوءَ الشمسِ في وضَحٍ

وظلمةَ الليلِ إذ تُخفي مساويكَ

يكفيهِ أنّ لهُ في القلبِ منزلةٌ

والعينِ رسمٌ لهُ قد باتَ مَسْكوكا

للهِ يا خَيِّراً تحدو صنائعُـهُ

ركبَ الأماني التي بالنفحِ تَشذيكَ

يا سَيّداً عَلَماً تَهمي مكارمُهُ

منْ غادقاتِ الهنَا حبَّاً يناجيكَ

يا والداً راحِماً يا حكمَةً نطقَتْ

بها الشّـفاةُ فزانتْ في مغانيكَ

فَنمْ قريراً فأنتَ الخيرُ أجمعُهُ

بذلتَهُ طيّباً بالحبِ مَشروكا

ما بينَ حورٍ وولدانٍ وفاكهةٍ

وشدوِ طيرٍ حدا في الغصْنِ يَشدوكَ

وجنّةٍ عرضُها ما لا يحيطُ بِهِ

عقْلٌ ففيها المُنى والسّعدُ يَهنيكَ

والناسُ تدعو لك اللهمَّ مغفرةً

عُظمى تنالُ بها قربَاً يسلّيكَ