وداد بنموسى شاعرة مغربية صدر لها 10 دواوين شعرية جميعها مكتوبة باللغة العربية، قبل ترجمتها إلى عدة لغات عالمية، منها على وجه الخصوص الإسبانية، لتلقى انتشاراً بعد ذلك في عدد من دول أميركا اللاتينية، إلى جانب إسبانيا، حيث نشرت ترجمة ديوانها الأخير «القلب حرا» في معرض «مدريد للكتاب».

في مكتبة «أحمد بوكماخ» بطنجة التقت «البيان» الشاعرة، وأجرت معها الحوار التالي عن ترجمة أعمالها وتوجهاتها الأدبية الشعرية.

هل ترين أن ترجمة أعمالك إلى اللغات الأخرى عامل مساعد على نقل أفكارك إلى الآخرين؟

لقد لاحظت اهتماماً كبيراً خاصة لدى القارئ الإسباني بما تكتبه المرأة العربية على وجه الخصوص وما يتعلق بتفكيرها، خصوصاً الموضوعات التي تلامس اهتمامات المجتمع الغربي.

فن تشكيلي

ولديك اهتمامات كثيرة تنسجم مع الكتابة، ماذا عنها؟

أنا أشتغل على اللوحة، على الرسم، ولا أخفي سراً إذا قلت إنني شغوفة جداً بالفن التشكيلي، وأعتبر أنه المحطة التي أستريح فيها بعد القصيدة، بعد مكابدة القصيدة التي تحتاج كثيراً إلى سؤال الذات، وأحياناً حتى تصل إلى جلد الذات، لكي ننتج كتابة صادقة تتفاعل مع الذات ومع الآخر، وإلى الآن أقمت أربعة معارض.

وفي حياتي العملية اهتمام آخر بالكتاب، فوظيفتي هي مديرة عامة لمركز «أحمد بو كماخ» في «طنجة»، وكما ترون فهو أحد أهم المراكز الثقافية في المغرب، كما أنني عضو المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، وبيت الشعر، في الواقع أعتبر أن هذا واجبي، وأنني خُلقت من أجل أن يُسمع صوت المرأة المثقفة، وهو نضال أمارسه بشكل يومي.

وبداياتك، هل كانت في الشعر؟

إن علاقتي بالشعر تبدأ منذ الطفولة في الواقع، وبالنسبة لي فأنا أعتقد بأنني قد خُلقت لأكتب، خُلقت لهذا الفعل المتجذر منذ نشأتي، فأنا أنحدر من مدينة ثقافية، مدينة القصر الكبير، التي أنجبت العديد من الأسماء في مجال الشعر.

هذه المدينة جوها بصفة عامة ثقافي بامتياز، لقد وُلدت فيها ووجدت نفسي منخرطة في النشاط الثقافي منذ الصغر، وقد أنشأنا ونحن فتيات جمعية المبدعين الشباب التي التحقت بها منذ ذلك الحين. أما فعل الكتابة فقد كان فعل وجود بالنسبة لي، كنت خجولة، وإذا أرت أن أخاطب أحداً كنت أخاطبه بالكتابة للتواصل معه، ومن ثم أصبحت الكتابة بالنسبة لي ممارسة يومية، أصبحت أسلوب حياة.

أسماء لامعة

أنتِ من أنصار الشعر الحديث، كيف ترين ذلك؟

أعتقد أننا الآن نرى أسماء لامعة في هذا المجال، ولو تحدثنا فنحن سنتحدث عن لائحة طويلة منها، لقد برز هؤلاء بشكل قوي في الآونة الأخيرة، ونُشرت لهم دواوين كثيرة تُرجمت إلى لغات كثيرة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قرّب المسافة بين شعراء العالم، وأعتقد أننا ضمن كوكبة عالية من الشعراء الذين يسهمون في خلق فضاء شعري متميز جداً.

وأين هي وداد بنموسى منهم؟

إنني أعتمد في قصيدتي في الأساس على التكثيف اللغوي، وفي الحقيقة أعتمد في الدرجة الأولى على هذه الكثافة التي أعتقد أنها معبر سريع الوصول إلى قلب المتلقي، وأننا كلما نحتنا فيها، وكلما حاولنا أن نصوغ منها أفكاراً وهواجس وقلقاً وأحلاماً، انطلاقاً منها بوصفها لغة شفيفة بسيطة وعميقة في الوقت ذاته، نجحنا في ذلك.

ماذا عن ديوانك الأخير؟

بالنسبة لي فإن الديوان الأخير عنوانه «القلب حرا»، ولاحظوا معي أنني لم أقل القلب حر، وإنما استعملت كلمة حرا، أردت أن أقول إن القلب حر من شوائب الحياة، من الحقد، من الكراهية، من البغضاء، من كل ما يمكن له أن يلوث قلبي حتى يرحل عن هذا العالم نقياً صافياً من الشوائب، ولذلك فمن خلال هذا الديوان أتحرر من التجارب المؤلمة التي عشتها، كل ما يمكن أن يلوث التجربة التي أعيشها في الحياة.

إن القلب هنا له أبواب أربعة، باب يفضي إلي، وباب يفضي إلى الحب، وباب يفضي إليها، وباب يفضي إلى الغابة، وأعتبر الباب الذي يفضي إلى الغابة هو الأهم لأنه يمثل الثيمة الأساسية، إن في كل إنسان غابة، فالإنسان فيه الوحش وفيه الزفير والنهيق وفيه الأشجار السامقة والأعشاب الضارة وكذلك فيه الورود، إن هذا الخليط الذي نجده في الغابة هو الكائن الذي هو نحن.

إنني أعتبر أن كل كائن هو في الأصل غابة، ولذلك فإن علينا أن نقترب من الأشياء الجميلة فيه لكي تبرز لكي تظهر. وهذا الديوان حاصل على جائزة «غوتنبيرغ» الألمانية التي كنت سعيدة جداً بنيلها عام 2017، كما ترجم إلى الفرنسية والإسبانية.

كتابة شعرية

وأعتقد بأنني قد حققت بهذا الديوان قفزة فيما يرتبط بشكل آخر من الكتابة الشعرية، الكتابة التي بها حكي وفيها قص، وصور شعرية قريبة جداً من اليومي المعيش، هذا الحكي الذي نريد أن نشاطره الآخر.

المشهد الشعري المغربي، كيف ترينه؟

بكل صراحة وصدق، أعتبر المغرب بلداً منتجاً لقصيدة وازنة وهادفة، سواء كان على مستوى الجيل السابق أم على مستوى جيل الوسط أو الجيل الذي تلاه، إن لدينا أسماء كثيرة، ويكفي أن أطرح اسم «عبدالكريم الطبال» أو «سي محمد بن طلحة» أو «محمد بنيس»، حتى تحضر هذه الأسماء على المستوى العالمي، وعلى مستوى الشباب يمكن الحديث عن أسماء كثيرة جداً، لكنها أسماء قوية، منها على سبيل المثال «الخصار»، «إيمان الخطابي»، «أمل أخضر»، «فاطمة الزهراء بنيس» «عائشة البصري».

حقيقةً إن هاتين الأخيرتين انحازتا إلى الرواية، ولكن تبقى قصائدهما قوية في المشهد الشعري العربي، كما أن هناك تراكماً مهماً في القصيدة المغربية، غير أن ما نراه من أزمة هو في القراءة في الوطن العربي، هناك أفق قراءة مختلف، وعلى الرغم من ذلك، فإن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي قد فتح أفق القراءة على جمهور آخر متتبع للمشهد الشعري عبر المواقع الثقافية.