1.000.000 زائر للمتحف في عام واحد

«اللوفر أبوظبي».. مؤسسة ثقافية رائدة عالمياً تضيء شمعتها الثانية

يحتفل متحف اللوفر أبوظبي، الذي يعتبر أيقونة معمارية تعبر من تحت قبتها حضارات العالم، بالذكرى السنوية الأولى ببرنامج ينبض بالحياة، ملعناً عن استقباله لأكثر من مليون زائر على مدار الـ 12 شهراً الماضي، الأمر الذي أدرجه على لائحة المؤسسات الثقافية الرائدة على مستوى العالم، وذلك بعد أن قدم منذ افتتاحه في 11 نوفمبر 2017، أربعة معارض دولية، وأطلق أول معرض فني على الطريق السريع في العالم، ودعم جيلاً جديداً من الإماراتيين ليقودوا قطاع الثقافة والفنون.

روابط ثقافية:
بهذه المناسبة، قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي:  منذ عام مضى قدّمنا اللوفر أبوظبي هدية من الإمارة إلى العالم، وها نحن اليوم نفخر بمشاركة هذا الصرح مع أكثر من مليون زائر. فقد أصبح متحف اللوفر أبوظبي من الجهات المفضّلة للمقيمين في الإمارة ولزوارها على حد سواء.

وتابع إلى جانب ذلك فإن تعاوننا المتين مع شركائنا الفرنسيين والإقليميين يدعم مهمة المتحف في سرد قصص عالمية تجمعنا وتوحّدنا في أرجاء صالات عرضه.

وأوضح المبارك: أما النجاح الأكبر الذي حققناه، والذي استغرق 10 سنوات من العمل الدؤوب، فهو تأسيس الجيل القادم من الإماراتيين المتخصصين في مجال المتاحف، الذين تدربوا وفق أعلى المعايير في عالم الثقافة وأصبحوا قادة في مجالاتهم.

واستطرد: تقوم رؤية متحف اللوفر أبوظبي على الاحتفاء بالروابط ما بين الثقافات التي تتجاوز الحدود الجغرافية وسياق الحضارات، ليتمكنوا من تأمّل جوهر الإنسانية بعيون التاريخ.

وأضاف: لذا فإن هذا التنوّع في الجمهور الذي يستقطبه اللوفر أبوظبي يعكس الجانب متعدد الثقافات للمتحف، ويبيّن في الوقت عينه كيف تجذب القصص العالمية التي يرويها من خلال قطعه مختلف الفئات العمرية والثقافية، من الشغوفين بالفن إلى الزوار الصغار والعائلات، بانياً بذلك حواراً بين الثقافات والأجيال.

وقال المبارك: يمثل مواطنو دولة الإمارات والمقيمين فيها 40 في المئة من إجمالي عدد زوار المتحف للعام المنصرم، والذين سرعان ما احتضنوا المتحف وجعلوه وجهتهم المفضلة لتمضية الوقت مع العائلة والأصدقاء. فالإماراتيون هم من بين أكثر جنسيتين من المقيمين في الدولة الذين زاروا المتحف، وهم من بين أكثر جنسيتين تزوران المتحف لأكثر من مرة. إلى جانب ذلك، يضم برنامج عضوية "أصدقاء الفن" 5000 عضو.

وأضاف: أصبح اللوفر أبوظبي كذلك نقطة جذب عالمية للزوار والسائحين الذين مثلوا 60 في المئة من زواره. إذ بات المتحف وجهة ومعلماً مميزاً يعزز السياحة في الإمارة، حيث يقصده الزوار من مختلف أنحاء العالم، فيما كان العدد الأكبر من الزوار من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

وتابع: أتت أكبر الأسواق على الترتيب التالي: فرنسا وألمانيا والصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والهند ودول الخليج العربي. وقد تصدرت الهند لائحة الزوار، من حيث المقيمين في الدولة والسائحين.

وأشار المبارك إلى استضافة المتحف لأكثر من 1000 رحلة مدرسية، وتقديمه لـ  5000 جولة إرشادية وورشة عمل ومحترف و115 فعالية خاصة، تنوّعت ما بين عروض بيت العود والحوارات وعروض الأفلام والحفلات الموسيقية التي ضمت أكثر من 400 فنان من 22 بلداً.

وقال: بما في ذلك الحفل العالمي لنجمة البوب البريطانية دوا ليبا اليوم احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى، وفعالية الـ مانجا لاب، وهي مساحة خاصة بالثقافة اليابانية المعاصرة، التي جذبت المراهقين والشباب بشكل كبير، والتي تستمر حتى 5 يناير 2019.

وذكر المبارك أن 47 % من موظفي المتحف هم من الإماراتيين. وأوضح: كما أن فريقاً من أمناء المتحف الإماراتيين الموهوبين يعمل على تشكيل مجموعة المتحف، كما يعمل إماراتيون آخرون في قسمي التعليم والوساطة في المتحف.

رؤية أبوظبي:

قال مدير متحف اللوفر في أبوظبي، مانويل راباتيه: حمل هذا المشروع منذ البداية، رؤية  أبوظبي التي لا تعرف المستحيل، وقد سعينا إلى تقديم تجارب للزوار تحتفي بإبداع الإنسان. وذلك من خلال معارضنا وبرامجنا الثقافية.

وأضاف: نحن محظوظون بكل تلك الكنوز التي نجمعها تحت قبة المتحف الشهيرة في جزيرة السعديات، ونحن في الوقت نفسه سعيدون جداً بهذا العدد الكبير من الزوار الذين اكتشفوا هذا الحوار العالمي الذي يسلّط المتحف الضوء عليه. فمن جهة، أتاح لنا تعاوننا مع العديد من الجهات الشريكة وأفضل خبراء المتاحف في العالم، إمكانية عرض قطع فنيّة مذهلة. وتابع: ومن جهة أخرى، فإن المتحف، كونه متحفاً جديداً في المنطقة، يُمَكِّننا من الخوض في تجارب جديدة تهدف لجذب فئات متنوّعة جداً من الجمهور. وقال: قبل الافتتاح، شكك العديد في نسبة الإقبال نحو الفن والمتاحف في أبوظبي، وها نحن اليوم ندحض هذه الشكوك منذ عامنا الأول، ونتطلع للترحيب بالعديد من الزوار على مدى السنوات المقبلة.

وقال راباتيه: أقام المتحف، منذ افتتاحه وبالتعاون مع المتاحف الفرنسية الشريكة، وفي إطار موسمه "تبادُل فتَفاعُل" أربعة معارض عالمية، هي: "من لوفر إلى آخر: إنشاء متحف للجميع"، و"العالم برؤية كروية"، و"من وحي اليابان: رواد الفن الحديث"، و"طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، إلى جانب "كولاب" وهو معرض جمع أربعة فنانين مقيمين في الإمارات تعاونوا مع أربعة مصانع فرنسية.

وتابع: فضلاً عن معارض متحف الأطفال المناسبة لجميع أفراد العائلة "رحلة الأشكال والألوان"، والمعرض الجديد "الحيوانات: بين الواقع والخيال".

وأوضح: في خريف هذا العام، كشف اللوفر أبوظبي عن استحواذه 11 قطعة عالمية المستوى وضمها إلى قاعات عرضه إلى جانب قروض جديدة من 13 مؤسسة فرنسية شريكة ومن متاحف إقليمية وعالمية.

وأضاف: في إطار أول تغيير كبير لمعروضات المتحف الذي تم بالتعاون مع المتاحف الفرنسية الشريكة، أعاد المتحف تجديد المعروضات في قاعات عرض الفن الحديث والمعاصر بشكل كبير، وأجرى تحديثات على طريقة عرض القطع.

وتابع: أضاف المتحف 40 قطعة فنيّة جديدة ليكتشفها الزوار على مدار العام القادم.

الجدير بالذكر أن بعض القطع الرئيسة المُعارة، مثل "لا بيل فيرونيير" للفنان العالمي ليوناردو دي فينشي المُعارة من متحف اللوفر باريس، و"الصورة الشخصية لوالدة الفنان ويسلر" المُعارة من متحف أورسيه، ستبقى في أبوظبي لعام إضافي، ليصل عدد القطع الفنية المعروضة إلى 300 قطعة.

استكشاف القطع:

من جهته، علّق جان لوك مرتينيز، رئيس متحف اللوفر ومديره، قائلاً: "قبل عام فتح متحف اللوفر أبوظبي، الذي وصفه البعض بأجمل متحف في العالم، أبوابه أمام الزوار. وها نحن اليوم نحتفل بالنجاح الباهر الذي حققه.

وأضاف: إن التعاون الاستثنائي بين المتاحف الفرنسية الشريكة وزملائنا في دولة الإمارات العربية المتحدة هو جوهر هذا النجاح، وذلك بفضل القروض المميّزة التي بلغ عددها 300 عمل معار، والتي تم دمجها ضمن مجموعة القطع الإماراتية الغنية بالفعل.

وقال: بفضل المعارض الأولى التي أقيمت على مستوى عالمي، والتي ساعدت في تنظيمها المتاحف الفرنسية. فإن عملنا المشترك مستمراً أكثر من أي وقت مضى.

ودعا مرتينيز كل الذين لم يزوروا المتحف بعد إلى عيش هذه التجربة الاستثنائية التي تقدّم الفن في ربوع هندسة معمارية ساحرة. أنا أدعوهم إلى تأمل الأعمال الفرنسية المعارة الجديدة التي سترافق المتحف في عامه الثاني، وإلى اكتشاف القطع التي انضمت إلى مجموعة اللوفر أبوظبي، وإلى الاستمتاع بالمعارض العالمية التي يعمل الطرفان على تنظيمها.

وأشار إلى أنه في فبراير من العام  2018 أطلق اللوفر أبوظبي معرض الطريق الفني الذي حاز العديد من الجوائز، وأوضح: هو أول معرض فني على طريق سريع في العالم، وقد امتد على طول 100 كلم على الطريق السريع ما بين دبي وأبوظبي. وأضاف: تمكن السائقون من الاستماع، عبر موجات محددة على جهاز الراديو، لشرح مفصّل حول كل قطعة فنيّة وهم يمرون إلى جانب اللوحات التي تعرضها.   

في رحاب المتحف:

يعقد اللوفر أبوظبي ندوة بعنوان "في رحاب المتحف" في الذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، تم تنظيمها بالتعاون مع مدرسة اللوفر للدراسات العليا، تضم كبار العاملين في قطاع المتاحف لمناقشة موضوع المتاحف في عصر العولمة من خلال مجموعة من المحاضرات والجلسات الحوارية.

فبعد انضمامه حديثاً للمجتمع العالمي للمتاحف، سيسلط المتحف الضوء على هذه الركائز القائمة على تاريخ الفن وتاريخ المتاحف ليناقش مساهمته على نطاق أوسع في عالم المتاحف في عصر العولمة.

أما قائمة المتحدثين في الندوة، فهي تشمل العديد من كبار العاملين في قطاع المتاحف، منهم: سمو الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة والإعلام في البحرين، معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وجان لوك مارتينيز، رئيس اللوفر باريس، وهنري كيم، المدير التنفيذي لمتحف آغا خان، وفرنسوا رنيه مارتان، رئيس فريق الأبحاث في مدرسة اللوفر، وهارتويغ فيشر، مدير المتحف البريطاني، وجايمس كونو، الرئيس والمدير التنفيذي لجي بول جيتي ترست.

ويدعو المتحف زواره إلى المشاركة في مهرجان شعاع النور (15-11 ديسمبر 2018)، وهو محطة للاحتفال بموسم "تبادُل فتفاعُل". أما العام المقبل، فسينظم اللوفر أبوظبي معرضين عالميين: رامبرانت والعصر الذهبي الهولندي: مجموعة لايدن ومتحف اللوفر (4 فبراير- 14 مايو 2019)، والعالم بعدساتهم بالتعاون مع متحف كيه برانلي- جاك شيراك (25 أبريل-13 يوليو 2019).



مجتمعات متغيرة:
في موسمه المقبل «مجتمعات متغيّرة»، سيقدّم اللوفر أبوظبي أربعة معارض عالمية إلى جانب معرض جديد في متحف الأطفال، مع العلم بأن عناوين المعارض الواردة قابلة للتغيير، وهي: مدرسة باريس (1900- 1940) وعالم من الرفاهية، والفروسية عند العرب والغرب، وأخيراً شارلي شابلن: عبقري السينما. وفي مجملها تعكس التوجه الحضاري والفكري الإنساني الفريد للمعرض، معززاً معه رسالته في التقارب الحضاري.

تعليقات

تعليقات