احتفاء بمئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الخليجي السادس للتراث والتاريخ الشفهي والذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بعنوان «زايـد والتراث: أصالـة قائد، وهوية وطن» في منارة السعديات في أبوظبي. وشارك في المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم عدد من الشخصيات التي عاصرت الشيخ زايد، إلى جانب مجموعة من الأكاديميين والباحثين والخبراء من الجامعات الخليجية والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية بالتراث والتاريخ.
رؤية وطنية وفي كلمة افتتاحية، ثمّن سعيد حمد الكعبي مدير إدارة التراث المعنوي في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، جهود المؤسسات الثقافية والتراثية على مستوى الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي في حفظ التراث الأصيل. وقال: للتراث رموزه التي تقدم المثال والقدوة للأجيال في الاعتزاز بقيمه الأصيلة والمحافظة عليه واستدامة ممارسته واستلهام معانيه، وأضاف: يتناول المؤتمر مسيرة الباني والمؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في مجال التراث ويبرز رؤيته التي تمثلت فكراً وركيزة، وكلها معطيات حافظت عليها قيادتنا الرشيدة، نحو المزيد من البذل والعطاء واستمرار المسيرة.
وأوضح الكعبي: لم يكن التراث في حياة الشيخ زايد مجرد ارتباط بالجذور العميقة واعتزاز بالقيم الأصيلة والتاريخ المجيد، أو مجرد رياضات تشبع الهوايات وتوطد القائد بشعبه، وتوفر له تفاصيل تساعده في إدارة الحكم، بل كان عنواناً للأصالة وسبيلاً لبناء الهوية الوطنية وأساساً للنماء والازدهار وحلقة من حلقات الارتباط بالتاريخ المجيد.
وفي كلمة له، قال الدكتور محمد بن سالم المهري مدير إدارة التعليم بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي: إن التراث هو مرآة الشعوب، وحكاية أحوالها وما يمر بها من مراحل تمد الجسور بين الماضي والمستقبل. وأضاف: تجدد دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي سجلها الحافل لصون التراث والتاريخ الإنساني، مستمدة من رؤية المغفور له الشيخ زايد ومسيرته التي جسدت الماضي من قيمته الأصلية. وتابع: أؤمن أن ما قاله الشيخ زايد «إن من لا يعرف ماضية لا يعرف حاضره». وأوضح: الشيخ زايد صان القيم المحلية والعربية الأصيلة التي كانت ولا تزال محل اعتزاز وفخر.
الإنجاز والإعجاز
وقبل بداية الجلسات، عرض فيلم قصير يبين اهتمام الشيخ زايد بالتراث، وتواجده في العديد من الفعاليات التراثية، ليختتم الفيلم بواحدة من أقوال الشيخ زايد، إذ قال: لا بد من الحفاظ على تراثنا القديم، لأنه الأصل والجذور وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة.
ومن بعدها أقيمت الجلسة الأولى بعنوان «زايد والتراث الإنجاز والإعجاز»، وشارك فيها محمد حاجي خوري المدير العام لمؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، والدكتور محمد الصفراني أستاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة «طيبة» في المملكة العربية السعودية، وعلي أحمد الكندي المرر مستشار التراث في منطقة الظفرة، وأدارها الإعلامي محمد سعيد القدسي، واستهلها الخوري باستعراض العديد من منجزات مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية، وأشار إلى أنه تم تأسيسها لتكون على خطى الشيخ زايد، وقال تبقى مسيرة المغفور له الشيخ زايد كالأشياء الثمينة التي لا تطالها أغبرة الزمن بل تظل براقة، وأضاف أن ما كرسه الشيخ زايد من نهج ورؤية ما زال يرصع جبين الوطن ويجعل من الإمارات مضرب مثل، وأضاف: سار على درب القائد المؤسس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فكان خير خلف لخير سلف، حيث أصدر القانون رقم 20 في يوليو 2007 والذي بموجبه تم إنشاء مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية التي تعد مثلاً حياً ينبع من إحساس بالمسؤولية تجاه من حولها وتجاه محيطها الإنساني.
وبعنوان «مقومات النقلة الحضارية في وقائع وأعمدة البنيان – و قدم د. محمد الجهني ورقته وقال: يمتد الكتاب إلى زمن ما قبل قيام الاتحاد، وفيه يذكر عبيد المزروعي أول لقاء مع المغفور له الشيخ زايد عند عقد طاولة مستديرة لترسيم الحدود بوجود ممثلين عن عدد من دول الخليج العربي ، وتحدث علي أحمد الكندي المرر عن جهود المغفور له الشيخ زايد في إحياء التراث في منطقة الظفرة، وقال كان لديه محبة كبيرة للمنطقة وسكانها وله قصيدة مشهورة بعنوان «بينونة» ،واضاف: بالنسبة للشعر كان الشيخ زايد شاعراً كأبيه وأجداده، وأمر بإقامة مجلس شعراء البادية وتولى رئاسة المجلس.
في الجلسة الثانية التي حملت عنوان «زايد عن قرب – حكايات ومهارات»، تحدث عدد من الرواة الذين عاصروا الشيخ زايد عن قرب، وأدار الجلسة الدكتور حمد بن صراي، قائلاً إن التاريخ الشفوي مهم لتكملة النقص في المصادر والوثائق التاريخية، في حفظ الصوت والصورة والمعلومة.
واستهل الجلسة محمد ناصر بن سالمين المنصوري الذي قال: تعرفت إلى الشيخ زايد عندما كان عمري 20 عاماً، وعرفت كم هو محبوب في البادية وفي الحضر وعند العرب.
واستهل حياب بن حاذه الكتبي حديثه بالقول: كان عمري 6 سنوات عندما رأيته لأول مرة، وكان يعاملنا مثل أنجاله ويجلسنا عنده لدرجة أننا كنا نشعر به كأنه والدنا، وتابع لقد ربى المجتمع والدولة كتربيته لأولاده.
أما يوسف أحمد الحمادي فتحدث عن معاصرة الشيخ زايد في رحلات القنص. وقال الحمادي: كان المغفور له الشيخ زايد خبيراً بالطيور وتقييمها بشكل صحيح ومن جناح الطير يستطيع أن يعرف إلى أي فصيلة ينتمي.
أما الجلسة الثالثة فجاءت بعنوان «زايد والتراث الخليجي المشترك» وتحدث فيها الدكتور روبرت بارتسيوس من مركز ذاكرة للتراث، وسلامة القيسي والدكتورة ليلى بريفر ، والدكتور يعقوب الكندي أستاذ الاجتماع والأنثرولوبوجيا في جامعة الكويت ، وقدمت الدكتورة منى بونعامة مدير دائرة المحتوى والنشر في معهد الشارقة للتراث ،و الدكتورة عائشة المهيري رئيس قسم مناهج الدراسات الاجتماعية والدراسات الوطنية في وزارة التربية والتعليم .
سيرة حافلة
قال سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: في هذه الدورة من المؤتمر، نحتفي بسيرة القائد المؤسس وعلاقته بالتراث، لنؤكد مواصلة جهودنا في الدائرة بمجال حفظ وصون التراث وضمان ترسيخه في نفوس الأجيال المتعاقبة.
