قطارات الروايات.. مسافة يغطّيها الشغف

حظيت القطارات بمساحات لافتة بين صفحات الروايات العالمية التي أرّخت لرحلات بقيت محفورة في الأذهان حتى أصبحت مقترنة بها، إذ كانت وسائل المواصلات تلك مسرحاً لأحداث كثيرة حفلت بها أقلام عدد كبير من أشهر الكتاب والمبدعين، أمثال أجاثا كريستي وغيرها.

وحول أشهر 10 قطارات في تاريخ الرواية المكتوبة والمترجمة إلى اللغة الإنجليزية، كتبت سارا وارد، المحررة في صحيفة «ذي غارديان» البريطانية مقالها الذي تناولت من خلاله أهم القطارات التي شاركت أبطالَ تلك الروايات في صناعة حبكة روائية حجزت لها مكانها بين أهم عناصر الكتابة الإبداعية.

ويظل لرحلاتنا كمسافرين على متن القطارات، طابع يغلب عليه الإغراء الذي يشدنا إليها في الأعمال القصصية والروائية. وإذا كانت قصص الأطفال الكلاسيكية التي تدور موضوعاتها حول هذه الرحلات المليئة بالرومانسية، قد جعلتها محببة إلينا عملياً، فإنها قد نجحت من جهة في خلق جيل من القراء المغرمين بقراءتها في الواقع.

إن المسافة في مثل هذه الرحلات لا تهمنا ولا ما تستغرقه من وقت أو مدى ما تحققه لنا من راحة، بقدر ما تحققه من متعة لدى قراءة قصة تدور أحداثها على سبيل المثال حول رحلة قصيرة عبر الضواحي أو رحلة طويلة تطوف أنحاء قارة أوروبا، كما تروي تفاصيل روايات قطار الشرق السريع.

وقد تمتد هذه المتعة لتشمل الانهماك في قراءة القصة أثناء وجودك في كابينة مغلقة أحياناً، ما يمنحك فرصة الاستمتاع بالعيش في عالم آخر مليء بقصص الإثارة والغموض في أجواء تلك الرحلات التي أصبح فيها القارئ جزءاً من تلك المغامرات.

10 أعمال

ولعلي في ما يلي أشرح المزيد من التفاصيل حول 10 أعمال قصصية لا أكثر، وهو ما أجد فيه صعوبة بالغة، غير أن اختياري لها لا يتضمن فقط إقحام نفسي في أجوائها، بل يعبر في الوقت ذاته عن معايشتي لشخوصها وأحداثها في ذهني:

«الرجل الذي رأى القطارات تمر» لجورج سيمنون

ربما شاهد الكثير منا القطارات وهي تمر من أمامه فتمنى لو أن باستطاعته أن يكون جالساً بين المسافرين على متنها في رحلة قد لا يدري إلى أين. وعلى الرغم من أن سيمنون معروف بتأليف عدد من روايات الجريمة، ومجموعة أخرى من الدراسات السيكولوجية، فإن إحدى أهم رواياته الرهيبة القاتمة التي تقضّ المضاجع، هي تلك التي تدور تفاصيلها حول رجل ألماني يدعى «كيس بوبنغا» العامل في أحد المكاتب، الذي يستقل قطاراً متجهاً إلى باريس بعد ارتكابه جريمة قتل، عاقداً العزم على الشروع في موجة من أعمال العنف.

«دومبي آند سن» لتشارلز ديكنز

على الرغم من أن ديكنز كان قد تجاهل في أعماله هذا النوع من الروايات، إلى أن كتب رواية «دومبي آند سن»، فإن مصادفة غريبة تشير إلى أنه كان من بين ضحايا حادثة قطار «ستابلهرست» الشهيرة التي وقعت سنة 1865. وفي هذه الرواية يبدو واضحاً شعوره بالخوف والفزع، مجسّداً في نعيه على لسان شخصيته الرئيسية «دومبي المكلوم» لابنه.

«من بادينغتون» لأغاثا كريستي

أشعلت كريستي فينا جذوة عشق قصص الجريمة، وربما كانت القصص التي تسلط الضوء على شخصية الآنسة «ماربل» هي الأكثر إثارة. تدور بعض أحداث قصص «جين ماربل» حول جريمة قتل امرأة في عربة قطار مقابلة لعربة إحدى المسافرات التي تصبح الشاهد الوحيد لها، وعلى الرغم من ذلك لا يصدق الناس روايتها باستثناء «ماربل» التي تجتهد في البحث وفي تتبع خيوط الجريمة، حتى تتكشف الحقائق على طريقة كريستي الروائية.

«أطفال السكة الحديدية» لإي. نسبت

الواقع أن كل ما تحتويه هذه الرواية «الإدواردية» الكلاسيكية من تفاصيل، نسمعه من وجهة نظر ثلاثة من أطفال ضواحي لندن ويوركشير، يمارسون هواية التلويح بأيديهم للقطارات البخارية المارة بالقرب من منازلهم، فيزودوننا بما نحتاج إليه من وصف لا تنقصه الرومانسية للمسافرين «دودة وآنتلي» و«المرعب فلاي باي نايت»، والأسماء التي يطلقونها عليهم، ومواعيد القطارات.

«العجلة تدور» لإثيل لينا وايت

رواية قام الفريد هتشكوك بتحويلها إلى فيلم سينمائي بعنوان «السيدة تختفي»، وتدور أحداثه حول قصة غموض بطلها سائح إنجليزي يقوم برحلة إلى أوروبا يتعرف إلى سيدة تعمل مربية تختفي من عربتها في القطار، بينما ينكر المسافرون أنهم قد شاهدوها تذهب في الرحلة نفسها.

«دراكولا» لبرام ستوكر

يطوف بطل الرواية «جونثان هاركر» القارة الأوروبية من أجل الوصول إلى عزبة «كاونت دراكولا»، وفي الأثناء ينتقد في مذكراته سلوك الأهالي هناك، إضافة إلى ندرة القطارات.

«1222» لآن هولت

تقتفي أحداث رواية الغموض النرويجية هذه، تفاصيل جريمة تقع في قطار الشرق السريع. القطار يتجه نحو الشمال قادماً من أوسلو، لتحاصره الثلوج أثناء هبوب عاصفة باردة هي الأعنف في تاريخ البلاد، وما إن يغادر الركاب إلى أحد الفنادق القريبة حتى يكتشفوا فيه جثة، وهنا يتبرع الشرطي المتقاعد «هان وليامسن»، بالكشف عن ملابسات الجريمة. تقول وارد: والأهم في ذلك أنني كنت أقرأ الرواية في ليلة من ليالي الشتاء قارس البرودة المشابهة لأجواء القصة.

«من روسيا مع الحب» لإين فلمنغ

الواقع أنك تحب هذه الرواية بسبب أحداثها المثيرة للغاية، التي تقع في قطار الشرق السريع، أما بطلها «جيمس بوند» فينجو من محاولة اغتياله بطلقة نارية بأعجوبة.

«قطار إسطنبول» لغراهام غرين

رواية من قصص الجاسوسية أيضاً، تقع أحداثها في قطار الشرق السريع.

«هاري بوتر» لـ ج. ك. رولينغ

لا بد أن هذه الروايات قد أمتعت قطاعاً واسعاً من قرائها الأطفال، نظراً لما تحتويه من قصص تجسد متعة السفر في القطارات، وهل يستطيع أحد على سبيل المثال مقاومة تلك الأجواء التي تحيطه بها الرحلة على متن قطار «هوغوارتس إكسبرس» الذي يستقله تلاميذ المدارس في بداية كل فصل دراسي، ليشعروا بمتعة الجلوس فيه وتناول الأطعمة اللذيذة.

تعليقات

تعليقات