تجربة مؤلفة روائية

الكتاب الإلكتروني حب قد يطفئ الشغف بغيره

هل الوسائل الحديثة التي تعيننا على القراءة نعمة أم نقمة؟ تسأل نفسك.. خاصة عندما تشعر بأن حب شيء كالكتاب الإلكتروني قد يطفئ حب غيره.

في كل مرة ندخل فيها صالات معارض الكتب تتجه عقولنا إلى البحث عن أحدث كتاب وآخر ما تحتويه من موضوعات فكرية وفنية وعلمية تملأ مساحات كبيرة من المكان، فيما تستمر عيناك في النظر إلى الأغلفة، ونشوة حب الكتاب الورقي تسيطر على مشاعرك، وحب الكتاب العلاقة الأزلية، القديمة قدم الجنس البشري تقريباً، تأخذ بيدك كي تمارس متعة اللمس.

وربما تساءلت بعد ذلك.. هل تستمر هذه المتعة زمناً طويلاً، في زمن تعددت فيه وسائل القراءة؟ سؤال ملح حول وسائل القراءة ومدى فاعليتها وتأثيرها في حياتنا. ولو تذكرنا حجم المنافسة الحالية بين الكتاب الورقي ونظيره الكتاب الإلكتروني وتصفحنا قوائم المؤيدين والمعارضين ربما وجدناه سؤالاً يأتي في وقته.

وجهة نظر

في أحد عناوينها عبرت المؤلفة الروائية والصحفية البريطانية إيرين كيلي عن وجهة نظرها كقارئة، وفي سياق ردها على الآراء المعارضة للكتاب الإلكتروني تقول: «الواقع أن الكتاب الإلكتروني يأتي بمثابة ثورة حقيقية، لقد أثر هذا الاختراع في حياتي في حقيقة الأمر». هنا قد يتساءل القارئ النهم - العاشق: هل يطفئ حب الكتاب الإلكتروني جذوة الحب بينه وبين الكتاب الورقي.

مما تضيفه كيلي: «أنا في الواقع قارئة جديدة للكتاب الإلكتروني وقد انضممت أخيراً إلى غيري من المتعاملين معه، منذ خمسة أعوام تقريباً، أثناء قيامي بواجباتي كأم مرضعة، ربة منزل وامرأة عاملة في الوقت ذاته. وخلال فترة قصيرة كنت أشعر فيها بالامتعاض التام، وجدتني أعود بصورة غير عادية إلى الكتاب الورقي مرة ثانية.

كان ذلك قد حدث لأسباب عدة منها التعب الذي كنت أشعر به في عيني الذي يرجع إلى الحملقة المتواصلة في الشاشة، والتحريك المستمر صعوداً وهبوطاً بحثاً في الهوامش، وكنت أشعر بالحاجة الملحة إلى تدريب أطفالي على قراءة الكتاب الإلكتروني من خلال مشاهدتهم لي أثناء قراءته، وأخيراً لأنني من أكثر المؤيدين حماساً لدعم محال ومتاجر بيع الكتب ودور النشر.

نجاح

لاحظت تلك الدعوات التي أطلقها بعض الناشرين الذين وصفوا الكتاب الإلكتروني بـ«الغباء» وأتصور أنهم بذلك قد غيروا الكثير، أضافوا لحياتي الكثير.

أذكر أنني عندما نشرت ذات مرة إحدى رواياتي السيكولوجية - وكانت تدور حول زوجين قدر لهما أن يكونا شاهدين على جريمة اغتصاب - وبالمناسبة كانت هي الرواية التي ظهرت على رأس قائمة «أفضل المبيعات» لدى صحيفة «صنداي تايمز»، أذكر أيضاً أنه بعد مضي ثلاثة أشهر من عرض نسختها الورقية للبيع لم تصادف النجاح كأكثر الكتب مبيعاً، في الوقت الذي حققت فيه نسختها الإلكترونية نجاحاً منقطع النظير، كان له الأثر الكبير في تغيير حياتي المادية.

لقد استمر بيعها ستة أسابيع، وقد تمكنت من الحصول على ما يكفي لقيامي وعائلتي برحلة خارج بريطانيا، كان برفقتي كذلك سبعة أعمال روائية للقراءة عبر الكتاب الإلكتروني ذي الوزن الخفيف الذي لا يمكن مقارنته بالكتاب الورقي، وكنت أشعر كما لو أنني أحيا في واحدة من قصص الخيال العلمي.

في النهاية فإن هذا النوع من القراءة الإلكترونية التي لا تحتاج إلى جهد لا يمكن مقارنته بالكتاب التقليدي. كما أن تسويق أعمالك الأدبية لا يمكن أن يتم بتلك السهولة التي يتم من خلالها تسويقه إلكترونياً.

إضافة

لقد أضاف الكتاب الإلكتروني إلى قائمة القراء الذين تعودوا على قراءة أعمالي. إن كل ما لدي هو هذا الشعور بالامتنان لهذا الكتاب.

وإذا كان هناك من يقول «إنه لا يزيد في الحقيقة عن كونه كتاباً إلكترونياً، أين الإبداع في ذلك؟ هذا كل ما في الأمر»، فإن هناك الكثير مما يمكن إضافته إلى فوائد هذا الكتاب. انظر إلى احتوائه على قاموس لغوي، وإلى عبارات ورسائل تصلك من القراء مباشرة تعليقاً على أشياء معينة في عملك الروائي أو غيره. إنه الوصول إلى ذهن القارئ بطريقة أسرع عبر ممارسة القراءة والاستماع. وبالتالي فماذا تسمي ذلك إن لم يكن إضافة حقيقية لتجربتنا الإنسانية في القراءة.. إنها نعمة.

 

تعليقات

تعليقات