مؤيد الشيباني محاضراً في مركز جمال بن حويرب:

القصيدة المغناة في الإمارات حنجرة المكان

استهل مركز جمال بن حويرب للدراسات موسمه الثقافي الجديد 2018- 2019 بجلسة، نظمت مساء أول من أمس الأحد، بعنوان «ذاكرة القصيدة المغناة في الإمارات»، ألقاها الكاتب والباحث مؤيد الشيباني، أكد فيها الخصائص الفنية لهذه القصيدة، والتي احتفظت بأصالتها من خلال مجموعة من العناصر، كما حافظت على اللهجة المحلية، وتميزت بقوة المفردة وقدمت سيرة للمكان، التي كانت بمثابة حنجرة له.

حضر الجلسة جمال بن حويرب، رئيس المركز، والشاعر شهاب غانم، والإعلامي عمر غباش، والمهندس رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني في الإمارات، والباحث راشد بن هاشم، والدكتور طلال الجنيبي، والشاعر السعودي سعيد ناصر الحمالي، ولفيف من المثقفين والإعلاميين.

بدأت الجلسة بكلمة لرئيس المركز، رحب خلالها بالمحاضر والحضور، ثم عرّف بالباحث العراقي مؤيد الشيباني المقيم في الإمارات، المهتم بالتراث الشعبي والكلمة المغناة في الشعر الإماراتي الشعبي، وأصدر مجموعات شعرية ودراسات نقدية، إضافة إلى نص مسرحي وعناوين أخرى في البيئة الإماراتية ونصوص الأغنية المحلية، كما له دراسات في التراث الخليجي.

حنجرة المكان

بدأ الباحث مؤيد الشيباني عن القصيدة الإماراتية بأن حضورها يتمثل في كونها حنجرة المكان وتاريخه وحنينه وصداه وشوقه ووجدانه، وهذا ما عبرت عنه القصيدة الإماراتية المغناة، التي تتفرد بالعديد من الخصائص الجوهرية، والتي تميزها عن غيرها، منها أن كُتاب نصوصها من قادة البلاد وأعيانها وعلمائها وشيوخها ومؤسسي نهضتها ونسائها الفاضلات.

وأكد أنه لم يسبقه أحد إلى العمل في هذا الجانب المتخصص من التراث، مبيناً أن هذا الجانب من الشغل الاجتماعي والفني والثقافي يكتسب أهمية كبيرة في مجال البحث لما يقدمه من معطيات.

واستطرد الشيباني أن الأغنية ليست نزهة أو موضعاً عابراً، فهي ابنة البيئة والمكان ابنة المياه الإقليمية، ابنة النكهة المحلية، هي جواز السفر الآخر، ويتذكر الشيباني أنه بعد غزو العراق للكويت كتب الشيخ فاهم القاسمي مقالاً في «جريدة الخليج» تحت عنوان «لماذا يا عمي يا بياع الورد»، وهي عنوان أغنية لخضيري أبو عزيز، ونلاحظ الأغنية حضرت في هذا الموقف الجلل، بمعنى أنني حين أسمع «أنت عمري» لأم كلثوم أتذكر أن مصر كلها سهرت يومها ولم تنم، ما يؤكد قوة الأغنية في الحضور الاجتماعي.

مضامين الأغنية

وبين الشيباني أن اهتمامه أكثر مرتبط بمضامين الأغنية، ومن خلال دراسة مضامين الأغنية الإماراتية تأتي منذ نحو 300 سنة، أي أن ميحد حمد اختار للماجدي بن ظاهر في قصيدة «يقول الماجدي أبيات شعر..» التي غناها، كما أن جابر جاسم استحضر منذ عام 1919 حياة سعيد بن عتيق االهاملي واختار له أكثر من 7 قصائد، وكذلك علي بروغة.

كما أن النصوص التي قدمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بلغت نحو 93 قصيدة، غناها أكثر من 300 صوت مكرر ومعاد، من تونس إلى السعودية، من الإمارات إلى العراق بأصوات متعددة وأجيال متعددة، كما تغنى عشرات المطربين بأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كما لم تكن المرأة غائبة عن الإسهام الشعري في الأغنية الإماراتية، حيث تعددت الأصوات مثل عوشة السويدي «فتاة العرب». والساحة الإماراتية لم تعرف ساحة عربية مثلها وجود كم كبير من الشاعرات اللاتي غنيت قصائدهن، حيث وصلت إلى أكثر من 40 قصيدة مغناة، ودعم القيادة كان له دور كبير في دعم هذا الزخم الثقافي والتراثي. في ختام الأمسية شكر جمال بن حويرب الحضور، ومنح المحاضر درع المركز والتقطت بعض الصور الجماعية.

توثيق

قدم الشيباني نماذج مختلفة عن الأشعار المغناة وفرادة القصيدة الإماراتية على مستوى الأغنية في توثيق وتأريخ شيق للنص والموسيقى، مبيناً أنه جمع أكثر من 5 آلاف نص مغنى، وكانت أول قصيدة مغناة للشاعر ماجد علي النعيمي وغناها حارب حسن، وهي «يا حبيب القلب عذبت الحشا».

تعليقات

تعليقات