المنجز الروائي في شرق أفريقيا.. نماذج تعكس نضج السرد

تهدف هذه الدراسة «المنجز الروائي في شرق أفريقيا» للكاتب عمر محمّد سنوسي، إلى إبراز الجهود الروائية بشرق القارة، وإلقاء الضوء على نماذج تعكس تطور وتقدّم الرواية الأفريقية، كما تهدف لسد الثغرة الواسعة في مجالات الدراسات المكرسة للجهود الروائية في شرق أفريقيا.

ففي الستينيات وما تلاها شهدت القارة، غربها تحديداً، ثمار النضج التقني للروائي الأفريقي على أدواته وموضوعاته، وبدأت إنجازاته تجذب الانتباه وبلغت مبلغاً هيّأ لها الحضور بالمحافل الأدبية والأكاديمية في أوروبا وأميركا الشمالية وتسارعت ترجماتها، وصارت أسماء، مثل: وولي سوينكا، ونغوفي واثنيغو، وميجامو أنغي، وغابريال أوكارا، والطيب صالح، وكريستوفر إكيبو وغيرهم.. حاضرة بقوة في محافل الأدب العالمية.

ومن مبدعي الشرق الإفريقي ميجامو أنغي المولود في منطقة تانيوكي بوسط كينيا، والذي درس في كلية كينياتا، قبل أن يغادر لنيروبي ويلتحق بالتلفزيون، وخلال هذه الفترة كتب أوّل أعماله الروائية «عجّل بفنائي»، ثم «جثة لكلاب القنص» التي حازت جائزة جومو كينيا للآداب، وتوالت بعدها كتاباته، حيث صدر له: «النزول إلى جادة النهر»، «الطاعون» وحاز بها للمرة الثانية جائزة كينياتا الأدبية.

يؤكد التعاطي المباشر مع رواية «عجّل بفنائي» عبر الأحداث والشخوص، حقيقة البعد الاستباقي التنبئي لدلالات العنوان وشحناته الرمزية، فالأحداث ومصائر الشخصيات كلّها تعود لمآلات مغلقة، يبدو معها أنّ باطن الأرض خير من ظاهرها.

نغوفي واثنيغو، روائي كيني أيضاً وُلد عام 1938، وتلقى تعليماً بين المدارس الوطنية، وتخرج في جامعة ماكرري في كمبالا، ليصبح أستاذاً للأدب المقارن في جامعة نيويورك، ثم مديراً للمركز العالمي للكتابة والترجمة بكاليفورنيا.

صدرت رواية «النهر يتوسطهما»، وتدور أحداثها في فترة زمنية تلي اتصال شعب «الكيكو» بالبعثات التبشيرية والمستوطنين الأوروبيين، وتعكس الدور الذي لعبوه في أحداث الرواية، وتأثيرهم في الحياة التقليدية في قرنين يفصل بينهما النهر.

وفي رواية «حبة قمح»، إثبات رائع للقدرة التكنيكية لواثينغو من حيث الأصالة ومتانة البناء، وتدور أحداثها في الفترة التي أدت إلى استقلال «كينيا» وتجمع معاني الماضي وتراجعها في ضوء المستقبل الذي حققه الصراع السياسي للشعب الكيني.

 

تعليقات

تعليقات