رحيل صاحب «الشراع والعاصفة» عن 94 عاماً

حبيب الصايغ: حنا مينه أحد المؤسسين بعد جيل نجيب محفوظ

نعى الشاعر حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، القاص والروائي السوري حنا مينه، الذي انتقل إلى رحاب ربه أمس أول أيام عيد الأضحى المبارك، عن 94 عاماً، قدم خلالها نموذجاً ناصعاً للمثقف المهموم بقضايا الثقافة والمثقفين، إلى جانب انشغاله بالمهمشين من أبناء الطبقات الكادحة، الذين كانوا أبطالاً لأعماله الأدبية الخالدة.

وقد أرسل الصايغ برقية عزاء إلى د.نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا، وإلى أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، ومن خلالهم إلى الأدباء والكتاب والمثقفين، وإلى الشعب العربي السوري الذي فقد أحد أهم كتابه المنحازين إلى الفقراء والكادحين، الذين يسعون في الأرض ابتغاء قوت يومهم.

دور

وقال حبيب الصايغ إن الراحل الكبير حنا مينه كان مؤسساً لاتحاد الكتاب السوريين، كما لعب دوراً بارزاً في التمهيد لإنشاء الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، حيث شارك بفعالية في الاجتماع التأسيسي الثاني الذي عُقد بمصيف بلودان بسوريا عام 1956، وقد كرمه الاتحاد العام عام 2005، في الاحتفال الذي عقد بدمشق بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشائه، كما منحه اتحاد كتاب مصر جائزة «نجيب محفوظ للكاتب العربي» في دورتها الأولى عام 2006.

وأكد الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أن حنا مينه أحد رواد القصة والرواية العربية، وأحد المؤسسين الكبار لهما بعد جيل نجيب محفوظ، فقد بدأ بكتابة القصة في أربعينيات القرن الماضي ونشرها في الصحف السورية، وكتب أولى رواياته، وأشهرها عام 1954، وهي رواية «المصابيح الزرق» التي تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني بنفس الاسم، ثم توالت أعماله بعد ذلك حتى بلغت حوالي 40 رواية ومجموعة قصصية.

وأشار الصايغ إلى أن حنا مينه ولد في أسرة فقيرة، وكانت معظم أعماله عن الصيادين والبحر، حيث نشأ في لواء الإسكندرون، قبل أن يستقر في طفولته بمدينة اللاذقية منذ عام 1939، على شاطئ البحر المتوسط، حيث لمس بنفسه متاعب الصيادين وكفاحهم من أجل حياة كريمة، فعكس تلك المعاناة في أعماله التي انحازت بشكل كبير وأساسي إلى الواقعية.

إبداع

فقد رحل، صاحب الشراع والعاصفة، وأطفأ مصابيحه الزرق وأنزل «ياطر» سفينته مسدلاً الستار على أكثر من 70 عاماً من الإبداع والعطاء بعد أن قدم خلالها للرواية السورية والعربية نحو 40 عملا روائيا، فقد نعت وزارة الثقافة السورية وابنه سعد، أمس، حنا مينه أحد أكبر الروائيين السوريين والعرب، وأحد أهم رموز الرواية في العالم عن عمر ناهز 94 عاما بعد معاناة طويلة مع المرض، توقف بسببه عن الكتابة منذ ما يزيد على عشرين عاما. فقد ولد الراحل في التاسع من مارس عام 1924 بمدينة اللاذقية وهو من مؤسسي اتحاد الكتاب في سوريا وكان يلقب «شيخ الرواية السورية»، وقضى طفولته في إحدى قرى لواء إسكندرون الحدودية مع تركيا قبل أن يعود مع أسرته إلى اللاذقية.

وصية

وقبل أشهر كتب الراحل وصيته، ومما جاء فيها «عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب»، لقد كنت سعيدا جدا في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذورٌ للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين»، وكأنه يحاكي زهير بن أبي سلمي القائل «سَئمتُ تكاليفَ الحياة ومن يعشْ، ثمانين حولاً لا أبا لكَ يسأمِ».

البحر ملهمه

عاش الراحل حياة كفاح، اشتغل حلاقا وحمالا ثم بحارا وغير ذلك من الأعمال، قبل أن يبدأ بالكتابة متدرجا من كاتب للعرائض، وفي بعض الصحف السورية واللبنانية، ثم انتقل إلى كتابة المقالات والقصص القصيرة، واستلهم معظم رواياته وشخوصها من البحر الذي كان عشقه وحبه، وكانت «المصابيح الزرق» أول أعماله الروائية عام 1954. ويقول عن ذلك: «البحر كان دائماً مصدر إلهامي، حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب».

أعمال روائية

من رواياته ومؤلفاته: «الأبنوسة البيضاء»، و«حكاية بحار»، و«الثلج يأتي من النافذة» و«الشمس في يوم غائم»، و«بقايا صور» و«الرجل الذي يكره نفسه» و«البحر والسفينة وهي» و«الدقل» و«المرفأ البعيد»، وكان آخر أعماله «شرف قاطع طريق». وقد حولت بعض هذه الروايات إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية.

تعليقات

تعليقات