«انتظار غودو».. بلا نهاية

«لا شيء يحدث، لا أحد يأتي ولا أحد يذهب، هذا فظيع»، يقول استراغون (جوجو) وهو برفقة زميله فلاديمير (ديدي)، ينتظران شخصاً يدعى غودو، لا يصل أبداً. من تلك الأجواء ألّف بيكيت مسرحيته «بانتظار غودو» منذ أكثر من 60 عاماً، وبالروحية نفسها يمضي جيل من المسرحيين الجدد في إحيائها، مع عرض جديد للمخرج غاري هاينز، ضمن مهرجان أدنبرة الدولي.

نسخة هاينز الهزلية التراجيدية تضع اللذة والألم في انتظار لا نهاية له. وكان العرض الأول للمسرحية في لندن عام 1955 قد أثار انتقادات واسعة، لكنها برهنت على أنها أكثر تأثيراً واستمرارية من كثير غيرها، حسبما تفيد الناقدة لين غاردنر في صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

في نسخة هاينز الجديدة، من إنتاج شركة «درويد» الإيرلندية، تبدو الشخصيتان الرئيسيتان، ديدي وجوجو، غير متماشيتين مع بضعهما بعضاً، جمعتهما الأقدار وهما يحاولان المضي في حياتهما، رغم مرور السنين. فلاديمير النحيف يشبه ورقة رثة، واستراغون القصير الممتلئ يشبه قلم رصاص وقد مرت عليه مبراة. الرجلان يبدوان مهزومين، لكنهما يمضيان في العيش في عالم يعد خلع الحذاء فيه مشقة، كل ما يملكانه هما بعضهما بعضاً.

يظهران على المسرح كونهما مسافرين من عصر قديم، لكن تصميم المكان لفرانسيس أوكونور يضعهما في مكان مجهول في الزمن، حيث تأخذ الصخرة شكل بيضة ويبدو القمر كرسمة طفل، وهما موجودان هنا أو هناك، في الماضي أو في الحاضر، على الرغم من طغيان المعاصر.

المسرح يبدو سجناً لا هروب منه، في إطار من ضوء أبيض، وهما مجبران على تأدية أدوارهما. من ورائهما يقع جدار إسمنتي من دون وسيلة للخروج، وعندما يحدقان في الظلمة لا يشاهدان إلا الأموات.

ديدي وجوجو وانتظارهما اللانهائي، للخلاص أو لكارثة محدقة، يأخذ تأثيره الإضافي من التطورات السياسية المعاصرة، التي تترك الملايين بالانتظار على الحدود، في مكان بين مرحلتين.

تعليقات

تعليقات