صديق فان غوخ ومرشد ماتيس

جون راسل.. الرسام الانطباعي المنسي

كان الرسام الانطباعي جون راسل صديقاً للرسام الهولندي فنسنت فان غوغ، ومرشداً للفنان الفرنسي هنري ماتيس، لكنه لم يحظ بالشهرة التي يستحقها، وتوفي في مسقط رأسه في سيدني عام 1930 مجهولاً حتى في بلاده.

تذكر هيئة الإذاعة الأسترالية أن مؤرخي الفنون لم يبحثوا في سيرة حياته إلا بعد وفاته، وقد أمضى أربعين عاماً في فرنسا.

وصفه بعضهم بالفنان الذي وُجد في المكان والوقت المناسبين، لكن واين تينيكليف، المسؤول في آرت غاليري بنيوساوث ويلز، حيث يقام أول معرض لراسل منذ أربعة عقود، يشير إلى وجود ألوف الفنانين في المكان المناسب في باريس أواخر القرن التاسع عشر، لكن قلة منهم بخبرة راسل، وبالقدرة على تمييز الفنون الأكثر إثارة للاهتمام، ولقاء الفنانين الأكثر بروزاً.

لم يكن فان غوخ بالنسبة له مجرد صديق، بل فناناً معجباً بأعماله، كذلك كان النحات الفرنسي أوغست رودين، ويفيد تينيكليف في برنامج «السابعة والنصف» على هيئة الإذاعة الأسترالية، أن راسل ساعد الرسام هنري ماتيس على تطبيق نظرية الألوان المعاصرة، وكان الأمر تحويلياً بالنسبة لهذا الرسام الشاب الذي كان يرسم بأسلوب واقعي محافظ جداً، فساعده على اعتناق الألوان، وتخفيف ضربات فرشاته، وتبني التجريبية في ممارساته.

الصداقة التي جمعته بفان غوخ تجسدت في لوحة رسمها هذا الأخير في خريف 1886، مع نقش كلمة «أميتي» بالفرنسية، أي «الصداقة»، عليها. وقد بقي الفنانان على تواصل يتبادلان الرسائل حتى وفاة فان غوخ في عام 1890. يقول واين تينيكليف إنه قرأ في مكان ما أن صديقة راسل، ماريانا، كانت ترتعب في كل مرة يظهر رأس هذا الفنان تحت نافذة الاستوديو، وكأنه يهسهس ويومئ بنظراته.

عاد راسل إلى أستراليا في أوائل عشرينات القرن العشرين، لكنه ظل متوارياً عن الأنظار. رسم بالألوان المائية والزيت أحياناً، لكنه لم يكن مهتماً بإظهار لوحاته لفنانين آخرين أو عرضها بشكل علني.

المعرض الأخير له في مسقط رأسه في سيدني أخيراً، يتألف من 120 رسمة من اللوحات المائية والرسوم واللوحات تظهر قدرات هذا الفنان وجمال أسلوبه.

تعليقات

تعليقات