في رحاب الرواية.. قراءات انطباعية في أعمال عربية وعالمية

«في الرواية أعيد بناء الأحلام التي هدمتها الحياة»، هكذا قال قيصر الرواية اللاتينية غابرييل غارسيا ماركيز، في مذكراته بعنوان «عشت لأروي»، في وصفه لهذا الجنس الأدبي الذي أصبح حاضراً بقوة عالمياً وعربياً، على الرغم من حداثة أدواته الفنية قياساً بالأجناس الأدبية الأخرى. ويرى الكاتب الإيطالي إمبرتو إيكو أن مهمة الرواية هي «التعليم عن طريق التسلية»، كما يصفها ميلان كونديرا بأنها «حرية بلا حدود لابتكارات مثالية»، ويعطي الكاتب النمساوي هيرمان بروخ الرواية دوراً لا يمكن أن يقوم به أي جنس أدبي على الإطلاق، فيقول: «إن السبب الوحيد لوجود الرواية هو أن تقول شيئاً لا يمكن أن تقوله سوى الرواية».

في هذا السياق، يقدّم الناقد عماد يحيى عبيد والكاتبة ريم بدر الدين بزّال عملهما التشاركي في رحاب الرواية «قراءة لخمسين رواية عالمية مترجمة»، وهو الجزء الأول من دراسة تحت عنوان «قراءات في مئة رواية عربية وأجنبية» من إصدار مؤسسة سيريانا للإنتاج الإعلامي.

تسهيل

يوضح الكاتبان أن الغاية من هذا العمل تسهيل مهمة الاختيار على القارئ، وتشجيع الاطلاع على هذا الجنس الأدبي، بعد أن خسرت القراءة الكثيرين من هواتها، مع الإشارة إلى أن ما يقدمانه هو قراءة انطباعية محضة، وفق المفهوم الاصطلاحي للعبارة، فهو يتجاوز العرض الصحفي، ولا يبحر في الوقت عينه في لج النقد التحليلي، فلم يدخل إلى عالم الرواية من باب النقد الفني، ذلك أن النقد عمل اختصاصي على جانب كبير من المسؤولية، يتكل على أدوات احترافية تقوم بالتفكيك والتركيب وفق قواعد علمية منهجية.

ويستعرض الكتاب سمات العمل الروائي، وقدرته على الانفتاح على الفضاءات المتنوعة أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى، إذ أضحى أكثر التصاقاً بالشريحة الكبرى من قراء الأدب، لا سيما القراء أصحاب النفس الطويل المولعين بالرصد الحكائي للحياة وتجلياتها وتداعياتها، إذ أثبت هذا الفن أنه الأقدر على الإحاطة بالجزئيات والعموميات معاً، ولا يحتاج إلى دربة قرائية تجهد الحواس بالاكتشاف والاستنباط بحكم مباشرته واتساع فضائه.

ويكتفى الكاتبان بتقديم الإطار العام للأحداث في كل رواية، مع لمحة عن هيكلية البناء والرؤية الفنية، إلى جانب بطاقة تعريفية تتعلق بكاتب العمل، وقد آثرا الابتعاد عن الرائج والمشهور من أعمال الكتّاب العالميين، وسلّطا الضوء على أعمال أخرى غابت عن ساحة الاهتمام.

عروض

اختار الكاتبان روايات ذات قيمة عالية لم تنلْ قسطها من الشهرة، مثل: «الوصمة البشرية» للأميركي فيليب روث، و«ارحل قبل أن أنهار» للتركي تونا كيرمتشي،كما عرجا على نصوص اشتهرت في بلادها وبقيت مغمورة لدى القارئ العربي.

يضم الكتاب بين ثناياه عروضاً لروايات مثل «جلعاد» للأميركية مارلين روبنسون الحاصلة على جائزة بوليتزر، و«نهر درينا» للكاتب اليوغسلافي إيفو إندريتش الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1961، و«اذهب حيث يقودك قلبك» للإيطالية سوزانا تامارو، و«أشياء تتداعى» للنيجيري تشنوا إتشيبي، إلى جانب أغنية «نارايما» للياباني شيتيشيرو فوكوزاوا.

قراءات

ويتضمن قراءات في روايات لكتاب عمّت شهرتهم الآفاق، من بينهم: «الإخوة كارامازوف» لفيودور دوستوفسكي، و«الأصدقاء الثلاثة» لمكسيم غوركي، و«الباب الضيق» لأندريه جيد، و«المحاكمة» لفرانز كافكا، و«أوليفر تويست» لتشارلز ديكنز، إلى جانب «عداء الطائرة الورقية» لخالد حسيني، و«عندما تتداعى الجبال» لجنكيز إيتماتوف، و«طبل الصفيح» لغونتر غراس، و«قواعد العشق الأربعون» لأليف شافاق، و«عناقيد الغضب» لجون شتاينبك، و«مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز، و«وداعاً أيها السلاح» لأرنست همنغواي.

تعليقات

تعليقات