تعرف إلى قصة ولادة "توباسا" أو"الكابتن ماجد" - البيان

تعرف إلى قصة ولادة "توباسا" أو"الكابتن ماجد"

"كابتن ماجد" هو برنامج الكرتون الشهير الذي بثته عدة محطات حول العالم، شجعت هذه الشخصية على انتشار كرة القدم في اليابان وأثرت في العديد من نجومها.

سيتحدث تاكاهاشي يوئيتشي، مؤلف هذه الشخصية، عن قصة ولادة الكابتن ماجد وعن سر شعبية الثقافة الشعبية اليابانية حول العالم، في حوار مع موقع (nippon.com).

”تاكاهاشي يوئيتشي“ (Takahashi Yōichi) هو مؤلف كتاب الرسوم "المانغا" والرسوم المتحركة "الأنيمي" ذات الشعبيه الجارفة المحبوبة حول العالم "الكابتن تسوباسا" أو الكابتن ماجد بالعربية.

 إن ظهور كابتن تسوباسا ساهم في زيادة شعبية كرة القدم في اليابان، وساعد على تطوير هذه الرياضة. ليس هذا فقط، بل إن هذه الشخصية ألهمت العديد من اللاعبين العالميين الكبار مثل اللاعب الأرجنتيني "ميسي"، والفرنسي ”زين الدين زيدان“، والإيطالي ”آليساندرو ديل بييرو“، والإسباني ”فرناندو خوسي توريس سانز“. فقد أضاف تاكاهايشي مؤخرا إلى الشخصيات فتاة اسمها ”كائيدا“ (Kaeda) ليعبر بطريقته الخاصة عن دعمه لمنتخب السيدات الوطني مسهما بذلك في فوز السيدات بكأس العالم في ألمانيا العام 2011.

سيتحدث تاكاهاشي في هذا المقال عن سر قصة ولادة شخصية الكابتن تسوباسا وعن رأيه بكرة القدم وعن فرحته بفوز الفريق النسائي لكرة القدم بلقب كأس العالم. وسيقدم تحليلا دقيقا عن سبب انتشار الثقافة الشعبية اليابانية حول العالم.

البداية في كأس العالم في الأرجنتين

السؤال: أخبرنا في البداية عن سبب رغبتك بأن تصبح رسام للمانغا؟

تاكاهاشي يوئيتشي: منذ صغري كنت أحب الرسم إلا أنني كنت كبقية الأطفال اليابانيين أحلم بأن أصبح لاعب بيسبول. ولكن عندما كبرت شعرت انه من المستحيل ان اصبح لاعبا محترفا فتخليت عن هذا الحلم وفكرت بأن أجرب حظي مع شغفي الآخر وهو الرسم.

وهكذا بدأ الأمر. ومنذ صغري، كنت أحب قراءة المانغا وفي تلك الأيام كنت أقرأ ”كيوجين نو هوشي“ (Kyojin no Hoshi) و”أشيتا نو جو“ (Ashita no Jo). في المرحلة الإعدادية، كنت منشغلا بمانغا البيسيول مثل ”دوكابين“ (Dokaben) و”كابتن“ (Captain) وذلك لأنني كنت أمارس اللعبة. كما تلاحظ أن عناوين المانغا التي ذكرتها هي مانغا رياضية ولكنني كنت أقرأ أيضا العديد من أعمال ”تيزوكا أوسامو“ (Tezuka Osamu) و”فوجيكو فوجيو“ (Fujiko Fujio).

السؤال: لماذا اخترت كرة القدم على الرغم من أن البيسبول كانت في أوج شعبيتها في اليابان؟

تاكاهاشي يوئيتشي: لقد شاهدت في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية العام 1978 كأس العالم المقامة في الأرجنتين واكتشفت متعة هذه الرياضة وأثارت فضولي فقمت ببعض الأبحاث عن كرة القدم. وعلمت أن كرة القدم  في أوروبا أكثر شعبية من البيسبول وأن عدد لاعبي كرة القدم أكبر بكثير مقارنة بالبيسبول. أدركت حينها أن كرة القدم هي اللعبة رقم واحد في العالم. في حقيقة الأمر، عندما بدأت بكتابة المانغا بدأت بمواضيع متعلقة بالبيسبول، ولكن في ذلك الوقت كان هنالك العديد من مانغا البيسبول. لذلك اخترت كرة القدم، اللعبة التي لم يتم اكتشافها بعد.

السؤال: هل يمكن القول إنه لم يكن هناك العديد من اليابانيين الذين يعرفون بمكانة كرة القدم العالمية؟

تاكاهاشي يوئيتشي: لا، حتى إن عبارة ”كأس العالم“ لم تكن دارجة عندما بدأت بالسلسلة. لذلك اضطررت أن أشرح في القصة أن كأس العالم هوحدث عالمي وأهم بطولة في العالم تقام كل أربع سنوات.

السؤال: كانت السنة الماضية هي الذكرى الثلاثون لكابتن توباسا. وفي هذه الفترة خطت كرة القدم اليابانية خطوات هائلة، وإن كان كلا من عشاق وهواة كرة القدم يعترفون بأن هذا التقدم ما كان ليحدث دون وجود هذه السلسة. ما قولك في هذا؟

تاكاهاشي يوئيتشي: أعتقد أن هذا القبول الواسع الذي تحظى به هذه الرياضة عائد للجاذبية التي تتمتع بها كرة القدم نفسها أكثر مما هو من تأثير كابتن تسوباسا. ولكني ممتن للناس الذين يقولون ذلك وبصراحة أشعر بالسعادة عندما أفكر أنه كان لي دور في رفع مستوى كرة القدم اليابانية.

المفاجأة! شخصية تسوباسا الأقرب لها في الواقع اللاعبة ”سوا هوماري“

السؤال: في يوليو عام 2011 فاز منتخب السيدات الوطني المعروف بـ ”ناديشكو اليابان“ (Nadeshiko Japan) بأول لقب كأس العالم (FIFA) للسيدات في ألمانيا. إن دعمك المستمر لكرة القدم النسوية ظاهر من خلال صنعك لشخصية "كائيدا" من أجل المنتخب الوطني على سبيل المثال. كيف كان شعورك وأنت تحضر المباراه النهائية وتشهد نصر ناديشكو بأم عينك؟.

تاكاهاشي يوئيتشي: قبل بدء البطولة، لم أكن أعتقد أن اليابان قادرة على الفوز بالكأس. لذلك كان وصول الفريق للنهائي بحد ذاته أمر مثير للإعجاب. كان الإستاد الذي أقيمت عليه المباراة محتشدا بمشجعي الفريق الأمريكي لدرجة أنني ظننت أن المباراة مقامة على أرضهم. وكنت أتساءل كيف يمكن لهؤلاء الفتيات التفوق على فريق لم يسبق لهم التغلب عليه. كنا قد خططنا مشروع كائيدا ليواكب فترة زمنية أبعد وكانت أنظارنا متجهة نحو أوليمبياد لندن ولذلك، وبصراحة، لم أصدق عيني عندما فاز الفريق  بالبطولة. إن فوزهن بالبطولة من خلال تمكنهن من اللحاق بالمنتخب الأمريكي مرتين، ولعبهم لمدة 120 دقيقة كاملة، وانتصارهن بركلات الترجيح أمر مدهش للغاية.

السؤال: قامت الكابتن ”سوا هوماري“ (Sawa Homare) التي استلهمت منها شخصية كائيدا بقيادة الفريق في البطولة وكسبت لقب أفضل لاعبة وهدافة البطولة. ماهي مشاعرك تجاه أداء اللاعبة سوا في كأس العالم؟

تاكاهاشي يوئيتشي: عندما كنت أشاهد مباريات الرجال كنت أفكر أن ”هذا اللاعب يشبه توبساسا“ و”ذاك اللاعب يذكرني بهيوغا“ وهكذا دواليك. ولكن هذه المرة أشعر أن اللاعبة سوا هي التجسيد الحقيقي لشخصية تسوباسا، فهي كابتن الفريق وتحمل الرقم عشرة وقادت الفريق للفوز بكأس العالم، وبالإضافة لذلك كسبت لقب أفضل لاعبة وهدافة البطولة. كنت أتساءل طوال هذه السنين عن ما إذا كنت سأرى لاعبا يجسد الكابتن تسوباسا في الواقع، و لكني لم أعتقد يوما أن يكون إمرأة. وتشابه سوا الكابتن تسوباسا بحبها لكرة القدم والسعادة التي تترسم على وجهها وملامحها عندما تركل الكرة مع زميلاتها.

السؤال: إن الروح النضالية التي لاتقبل الإستسلام التي يتمتع بها منتخب الناديشكو أعطى المنكوبين من الزلزال العظيم  الذي ضرب شرق اليابان الأمل والشجاعة.

تاكاهاشي يوئيتشي: أوافقك الرأي تماما. وذلك من خلال النصر في كأس العالم بعد صراع طويل ضد الفريق الأعلى ترتيبا. إن الأداء الذي قدمه الفريق عقب الكارثة أعطى المتضررين في المناطق المنكوبة الأمل. هذا النصر استحق جائزة شرف.

سبب كون رسوم المانغا والرسوم المتحركة ”الأنيمي“ محبوبة عالميا

السؤال: لقد استطاع الكابتن تسوباسا عبور البحار ليصل إلى قلوب الناس حول العالم. وبنفس الطريقة، هنالك العديد من المانغا والأنيمي الياباني الذي يأسر قلوب الجماهير في العالم. ما هو برأيك الذي يجذب الناس حول العالم إلى ثقافة المانجا؟

تاكاهاشي يوئيتشي: أعتقد أن بيئة اليابان هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى النمو والتطور في صناعة قصص مانغا عالية الجودة. إن أول قصة مانغا في العالم ( المانغا ذات أطوال محدد وقصص متميزة والتي تتألف منها معظم المانغا التي تصدر للخارج) هي من أعمال ”تيزوكا أوسامو“ (Tezuka Osamu) وأخذت هذه الفئة من القصص خطوات هائلة لتصبح بشكل مجلات مانغا. تم نشرها بشكل شهري في بادئ الأمر وسرعان ما تحولت إلى مجلة اسبوعية مما أدى إلى دفع المؤلفين ليكتبوا حوالي 20 صفحة كل اسبوع. أعتقد أن ظهور عدد من المجلات الأسبوعية وحصولها على إقبال الجمهور هو ما أدى إلى سيطرة ثقافة المانغا اليابانية. فعلى سبيل المثال، المجلة الأسبوعية ”شونن جامب“ (Shonen Jump) كانت في قمة نجاحها تصدر ما يزيد على 5 ملايين نسخة. إذا كان هناك هذا العدد الكبير من القراء، فلابد أن يظهر أحد يريد أن يكتب مانغا بنفسه. وعلى ما أعتقد فإن هذا النظام فريد وخاص باليابان وأظن أن قدرة اليابان على خلق مانغا وأنيمي ذات جودة هو بفضل هذه البيئة.

السؤال: أدى هذا النظام إلى ازدياد عدد المتنافسين وإلى بيئة تعطيهم المجال ليكونوا محط أنظار العالم أو بعبارة أخرى (لعبة كبيرة).

تاكاهاشي يوئيتشي: نعم، يمكننا قول ذلك. وأضيف وأقول إن التفهم الوطني لثقافة المانغا خلق بيئة تعطي رسامي المانغا الطموحين ميزة إضافية وذلك لكونهم مولودين في اليابان وضمن ثقافة المانجا. كما هو الحال في كرة القدم اليوم، فالإسبان محظوظون لأنهم مولودون في البلد الذي يحتضن الليغا الإسبانية، أقوى الدوريات في العالم ذو نظام تدريبي رائد. فكذلك في اليابان هناك عدد هائل من المانغا الأسبوعية، لذلك إن فكرت بصنع مانغا خاص بك فبإمكانك البدء من المرحلة الإبتدائية. وهذه شروط لا يمكن توافرها بأي مكان في العالم. وينطبق الأمر ذاته على الأنيمي فلا شك بأن اليابان توفر أحسن بيئة للأنيمي.

التلهف لرؤية كابتن تسوباسا يفوز بكأس العالم

بعد العديد من الحلقات مايزال تسوباسا (ماجد) في رحلة للوصول إلى النضج. النسخة الحالية هي الخامسة من هذه السلسلة، وهي بعنوان اللعبة الصعبة التي يواجهها الكابتن تسوباسا في بلاد الغربة: في الليغا (Captain Tsubasa kaigai gekito hen: En La Liga.

السؤال: في الختام، هل يمكن أن تخبرنا في أي اتجاه تسير فيه سلسلة كابتن تسوباسا؟

 تاكاهاشي يوئيتشي: إن حلم كابتن تسوباسا في الفوز بكأس العالم وأن يصبح أحسن لاعب في العالم لم يتغير منذ صغره. وسوف نراه يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف. أما الآن فإنه يكمل موسمه الأول مع فريق برشلونة. سأكمل هذا الجزء ومن ثم سأكتب عن الألمبياد وهي حبكة أخرى كنت أفكر بها بنفس الوقت. وبالنهاية أريد أن أوصله إلى كأس العالم.

السؤال: هل مازال أمامك شوطاً طويلاً؟

تاكاهاشي يوئيتشي: طويل جدا… آمل أن يصل كابتن تسوباسا إلى هدفه بالفوز بكأس العالم وأنا مازلت على قيد الحياة وقادرعلى الكتابة. وسوف أستمر بذلك طالما أتمتع بالقوة والحيوية.

ولد تاكاهاشي العام 1960، وبدأ مهنته كفنان لرسوم المانغا بحلقة واحدة من مانغا “الكابتن توباسا (ماجد)” والتي تم نشرها في ويكلي شونن جامب (Weekly Shonen Jump) العام 1980. وفي العام 1981 بدأ نشرها في نفس المجلة على شكل مسلسل اسبوعي. وتم بث الرسوم المتحركة العام 1983 وأدى إلى انتشار شعبية كرة القدم وظهور عدد من اللاعبين الشباب في اليابان.

وبعد ذلك تم بث البرنامج عالميا ليؤثر في قلوب المعجبين حول العالم وحتى إن تأثيره وصل إلى العديد من المشاهدين الأجانب الذين أصبحوا من نجوم هذه الرياضة. ويستمر هذا المسلسل ليعرض نمو وتطور شخصية ماجد.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات