«مرآة.. كتف.. إشارة» رائعة أدبية تبحر في عوالم التوازن

«أكتب بأسلوب تقليلي يتعرض للهجوم من الداخل. وكأن شيئاً ما ينفجر على الدوام من ذاك الإطار الضيق. الأمر أشبه بفيل ضخم جالس على كرسي ضيق». بهذه الكلمات تعبر الكاتبة الدنماركية دورتي نورس عن أسلوبها الحصين غير القابل للتصنيف من أدب الخيال.

وتتحدث نورس في روايتها «مرآة، كتف، إشارة» الأولى المترجمة للغة الإنجليزية، والتي وصلت للمراتب النهائية في جائزة «مان بوكر» العالمية، عن سونيا، المترجمة العازبة البالغة أربعين عاماً ونيف، وقد وصلت إلى مرحلة من العمر شعرت معها بأن شيئاً لا بد أن يتغير في حياتها ببساطة، واستقرت على الحصول على ترخيص قيادة مع أنها مصابة بدوار فعلي ومجازي.

ومن هنا يأتي عنوان الرواية، إذ إنه، وبعد ستة أشهر من التعلم، لا تزال سونيا غير ملمة بقواعد القيادة، وحيث تواظب مدربتها جيتي أثناء تعليمها على الإمساك بالمقود تحت ضغط التعليمات التي باتت تكررها كتعويذة ما تقول: «انظري في المرآة، ثم فوق كتفك، ثم أعطي إشارة. مرآة، كتف إشارة».

وهكذا بعد يقينها بصعوبة الأمر تقرر سونيا أخذ حياتها في توجه مختلف، وتمضي أحداث رواية جزلة عبثية مؤثرة تحاول إيجاد التوازن بين الأمل واليأس والحب والخيبة.

«مرآة، كتف، إشارة» قصة حقيقية عن طبيعة الوحدة يبرز من خلال صفحاتها حس الكوميديا السوداء واللغة الحادة لنورس مضافةً إلى عمق وجودي يترك القارئ في حالة من الضحك والنفور، وتنجح في كشف معنى التوق، التوق لهدف ما وملاذ ما في مكان مع شخص ما.

تعليقات

تعليقات