في أمسية نقدية باتحاد كتاب أبوظبي

رواية «تربيع أول» تقف عند لحظة وجودية

حول الرواية الأولى للكاتب الإماراتي سعيد الحنكي التي جاءت بعنوان «تربيع أول»، قدمت الدكتورة أمل التلاوي قراءة نقدية واصفة الرواية بأنها تقف عند لحظة إنسانية وجودية يمرّ بها كل إنسان في حياته لتطرح أسئلة تتعلق بفلسفة الحياة والمصير والاختيار، جاء ذلك خلال أمسية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأدارتها الزميلة نجاة الفارس، مساء أول من أمس في مقر الاتحاد في أبوظبي بحضور مؤلف الرواية وعدد من الكتاب والمهتمين.

بين الزمان والمكان

عن الرواية التي جاءت عبر 225 صفحة، قالت أمل التلاوي: أولى الكاتب المكان عنايته الفائقة، واهتم بأدق تفاصيله، فشكل كل جزء منه رمزاً وذاكرة. وأضافت: يعود البطل لمنزل أهله القديم بعد هجره سنوات. ويبدأ الحنكي روايته بمشهد رابط بين الزمان والمكان تبدأ الرواية، لتظهر فيما بعد العلاقة المضطربة مع الزمان والمكان وتزداد مع تعمق الوصف.

وأشارت التلاوي إلى أن الرواية جمعت بذكاء بين العام والخاص، فكانت وفية بتقديم وصف تفصيلي عن البيت التراثي الإماراتي القديم وفي تقديم معالجة حالة إنسانية عامة.

وقالت: في عنصر الزمان صراع ينهزم فيه الإنسان دائماً، فيبدو زمن الحدث الفعلي قصيراً من لحظة الأصيل في بداية دخول البطل لبيته وينتهي بمشهدية أذان المغرب مع أخبار الخامسة وبدء هبوط الليل. وأوضحت: هذا الزمن القصير تلاعب به الكاتب فجعله ممتداً ليشمل أعواماً طويلة وذكريات ممتدة وصراعاً طويلاً بين رغبة البطل في تحقيق طموحه والعودة إلى صناعة القوارب.

كما أشارت إلى أن الرواية تعتمد على البطولة الفردية، وقالت: إن مر في الرواية بعض الأشخاص فكل تلك الشخصيات كانت ثانوية تدفع البطل نحو مزيد من المواجهة مع نفسه.

وذكرت أن البطل المنتمي لماضيه رغم حاضره المزهر، كأستاذ جامعي وله منصبه بإحدى الشركات، لكن انتماءه وحنينه دفعاه كي يستقيل ويحاول العودة إلى مهنة الأجداد وصناعة المراكب التقليدية.

تقنيات

قالت أمل التلاوي: عنوان الرواية «تربيع أول» أي (حالة القمر بعد كونه هلالاً في أول الشهر) واسم الشخصية (راشد بن هلال) وهذه القصدية الجامعة بين العنوان واسم البطل تختصر فلسفة الحياة وأطوارها. وأضافت: اعتمدت الرواية على تقنية الاسترجاع وتيار الوعي، فنجد فيها ارتياد الكاتب لمستويات ما قبل الكلام من الوعي بهدف الكشف عن الكيان النفسي للشخصية الروائية.

وتابعت تماشى الحدث مع البطل منصاعاً لكل إسقاطاته النفسية، مثيرا لدواخله بما يبثه المكان من شجن وذكرى إلى أن وصل ذروته ولحظة تأزمه المتمثلة بانعكاس ضوء الشمس على لوحة مثبتة على حائط المنزل.

أما لغة السرد، كما قالت، فقد جاءت دقيقة متقنة، ذات تكثيف تصويري، قدمت الصور بقصدية ووعي وساقت التداعي دون إقحام أو عشوائية، وحفلت بالألفاظ التراثية وبعض من الأغاني والأهازيج.

واختتمت التلاوي بالتأكيد على أن الرواية تنم عن كاتب قارئ متبحر في علوم النفس البشرية، يحمل مخزوناً تراثياً وثقافياً واسعاً.

سيرة

يذكر أن سعيد الحنكي كاتب إماراتي وعضو مؤسس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، يحمل درجة الماجستير في إدارة الجودة، يكتب القصة القصيرة والمسرحية، وهو عضو مؤسس بمجلس إدارة مسرح ليلى للطفل، كتب المقال لمدة 20 عاماً متواصلة في مجلة 999.

تعليقات

تعليقات