زياد محافظة يسرد مآسي الشرق في «حيث يسكن الجنرال»

في عمل روائي جديد، صدرت حديثاً عن دار فضاءات - عمّان رواية «حيث يسكن الجنرال» للروائي الأردني زياد محافظة، التي تعالج واحدة من أكثر البؤر السردية سخونة في الشرق، من خلال نص يحمل قدراً كبيراً من البحث والمسائلة والتأمل، لخلق عالم روائي يوازي الواقع ويحاوره، ويمثله ويستجيب لتدفقه وضروراته.

فيقتفي في عمله هذا أثر جنرال من جنرالات الشرق، يقرر الفرار من وطنه قبيل ساعات من اندلاع الثورة فيه، فيهرب خفية بعدما أعدّ خطة محكمة، غيّر على أثرها اسمه وهويته، راضياً في سبيل الحفاظ على حياته ومكتسباته، أن يرمي ذاك الجنرال وراء ظهره، بعد أن عمل سنوات طويلة على بناء مجده وسلطته، ليصبح شخصاً آخر يعيش حياة جديدة، بعيداً عن مآسي الشرق وحرائقه المشتعلة، وعن كل أولئك الذين طالتهم يوماً ما قسوة الجنرال وبشاعته.

تصاعد سردي

ويوقع الكاتب بقارئه منذ اللحظة الأولى في عوالم الرواية، حيث يبقيه غارقاً في لجة الأسئلة التي يفخخ بها النص، من خلال بنائه بفسيفسائية عالية تجعلك غير قادر على تركه قبل الوصول إلى ذروة النص في انصدامك بقفلة الرواية، في تصاعد سردي مشوق، بحث عميقاً في غموض الروح الإنسانية وتوترها وانهياراتها، وسعي جاد لفهم حاضر الإنسان وخساراته ومصيره المجهول.

وقد كتب الناقد محمود الغيطاني على غلاف الرواية: «إذا ما تأملنا تاريخ المنطقة العربية المتخم بالطغاة الذين لا ينتهون حتى اليوم، لدار في خلدنا العديد من الأسئلة المهمة، كيف يحيا هؤلاء الطغاة حياتهم؟ ألا يراودهم شيء من الشعور بالندم على ما اقترفوه من جرائم تجاه شعوبهم؟

هل يشعرون بالفعل بالراحة والاطمئنان والسكينة والسعادة في حياتهم، رغم أنهم يدركون جيداً أنهم قد ارتكبوا من الجرائم الدموية، وظلموا من الناس ما لا يعد ولا يحصى! لعل هذه الأسئلة المهمة وغيرها الكثير، هي ما تشكّل العالم الروائي، للروائي الأردني زياد محافظة في روايته (حيث يسكن الجنرال)».

سيرة

يشار إلى أن محافظة روائي أردني، حصلت روايته «نزلاء العتمة» على جائزة أفضل رواية عربية في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2015، واختيرت روايته «يوم خذلتني الفراشات»، للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2012، وصدرت له أعمال روائية أخرى هي رواية «بالأمس كنت هناك»، ورواية «أنا وجدّي وأفيرام»، ورواية «أفرهول»، ومجموعة قصصية «أبي لا يجيد حراسة القصور». ويحمل محافظة عضوية رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة القلم الكندية، وعضوية منتسبة لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

تعليقات

تعليقات