العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    شاعرات يتساءلن:

    هل أصبحت «التغريدة الشعرية».. قصيدة الــــعصــر

    صورة

    يبدو أن ساحة الشعر ومداراته، ومع انتشار فضاء الشبكة العنكبوتية، وكثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل فئات المجتمع المختلفة، تحولت من شكلها التقليدي المنحصر في الأمسيات وفي صفحات الكتب، لتتركز في رحاب المنتديات الإلكترونية التي كانت البداية لتلك النقلة.

    والآن، ومع تطور وانتشار تطبيقات ومواقع جديدة في مجالات «التواصل الاجتماعي» الإلكتروني، كتويتر وانستغرام، نظراً لسهولة الاستخدام وسرعة الانتشار، باتت القصيدة تختزل في عدة أبيات، حسب المساحة المتاحة، في فضاء تويتر على سبيل المثال في تغريدة، تجد رواجاً وانتشاراً لا حد له..

    وربما، كما أكدت مجموعة الشاعرات لـ«حبر وعطر»، في مشاركاتهن في التحقيق الخاص بهذه القضية، أنه أصبحت التغريدة هي القصيدة أو قصيدة العصر، في الوقت الراهن.

    قدرات

    «نعم تعتبر قصيدة العصر» هكذا تستهل حمدة المر مشاركتها. وتتابع: ذلك لأن التغريدات ساهمت فعلياً في انتشار أبيات الشعراء والشاعرات وحققت سهولة الوصول لها في قنوات التواصل الإلكتروني، أكثر من القنوات الأخرى كالصحف والمجلات وغيرها، ويحتوي موقع تويتر تحديداً، على أكبر عدد من المثقفين المشاركين فيه بغزارة، ومن خلاله قمت بمجاراة عدد من كبار الشعراء.

    إن هذه المواقع فتحت قنوات تواصل كثيرة ومتعددة مع شرائح مختلفة، والتغريدة أيضاً تحتاج تركيزاً شديداً لاستخدام العناصر والرموز والتشبيهات لتختزل في بيت واحد.

    وهنا تتضح قدرة الشاعر ويثبت تمكنه.

    مسودة الكاتب

    تقول الشاعرة هنادي المنصوري: في ظل تقدم وسائل الاتصالات والنشر الإلكتروني أصبحت صفحات النشر الإلكترونية هي الحاضن الأول للنصوص الأدبية، بكافة أنواعها لكتّابها! وذلك بحكم توفرها في كل يد بكافة المراحل العمرية لأصحابها.

    وفعلاً تمكّنت هذه الصفحات من أن تكون ليس فقط الحاضن الأول للنشر ولكنها تعتبر مسودة الكاتب لأول نص يكتبه، ثم يعود إليه لاحقاً لاستكماله في جهازه المحمول؛ فهي الآن تعد الدفتر الذي كان يكتب فيه النص الذي يود نشره لاحقاً في مطبوعة إعلامية ما.

    وتضيف: لكن من الصعوبة على بعض برامج التواصل الاجتماعي احتواء نص أدبي كامل؛ وذلك لضيق الحيز المتاح للنشر في صفحاتها بحكم احتساب عدد معين من الحروف لنشرها! مثل: تويتر..

    ولربما بسبب دخول أشخاص غير مؤهّلين للنشر في هذا البرنامج هو سوء ذوقهم الإبداعي العام في انتقاء الألفاظ، فقد نجد أن معظم الأدباء والكتاب قد توجهوا لعالم المنتديات الإلكترونية (مرة) أخرى وللانستغرام بصورة أكثر حرية في الحيز المتاح لعدد الحروف والمستوى الأرفع في مستخدميه؛ بحيث يمكن لمستخدم برنامج الانستغرام حذف وحجب المستخدمين أصحاب الألفاظ المبتذلة ومن تدنى مستوى حوارهم الأدبي في التعليقات على نصوصهم الأدبية بأنواعها.

    وتختم هنادي: لكن لا يمكن أن تصبح التغريدة قصيدة العصر. تبقى قصيدة العصر في قلب أصحاب الجيل القديم، ولربما لدى بعض المعاصرين من الكتّاب هي تلك التي تتلألأ بين صفحات الجريدة والكتاب. فالكلمة الورقية قيمتها الأدبية أكثر أثراً وجمالاً وبقاء؛ فهي لا يمكنها أن ترى النور دون مرورها على عطر المشرف والمعد للمطبوعة، ما يجعلها تخرج للنور كالسابق، أكثر قوة وثقة وصحة لغوية وقبولاً لدى المتلقي.

    شروط

    ترى لمياء الصيقل أنه من المحال أن تحل التغريدة محل القصيدة، ولا يمكن أن تسمى قصيدة إذا لم تتجاوز أبياتها سبعة أبيات، وقد توجه بعض الشعراء لتلخيص مشاعرهم بتغريدة لا تتجاوز أربعة أبيات، وباستمرارية الشعراء على هذا النهج فمن الممكن أن يفقد واحدهم لياقته في كتابة القصيدة شيئاً فشيئاً، وسيجد نفسه حبيس التغريدات، وقد يواجه صعوبة في كتابة قصيدة طويلة، لذا عليه أن يوازن بين التغريدات والقصائد.

    وتواصل لمياء: وفي المقابل، فإن التغريدات هي وسيلة للتعبير عن مستجدات الأحداث الحاصلة من خلال أبيات موجزة تصل لأعداد كبيرة من أفراد المجتمع يعبر من خلالها عن رسالته كشاعر، إلا أن متذوقي الشعر ما زالوا يرغبون بقراءة القصيدة، وليست التغريدات التي تعكس واقع الحياة بطريقة موجزة في التغريدات ولها أيضاً محبون ومتابعون.

    قوة وميزات

    وتشير حمدة العوضي في خصوص هذه القضية إلى أن التغريدة ليست فقط قصيدة العصر، ولكن أصبحت ورقة الجوكر الرابحة لكل جوانب حياتنا المختلفة.. ففي كل مجالات حياتنا، سواء اقتصادية أو سياسية أو فنية أو اجتماعية تجدنا نلجأ مباشرة لشبكات التواصل الاجتماعي للبحث عن حل جذري وناجع، ولا نلجأ لأهل الاختصاص والمشورة.

    وتستطرد: أصبحت حياتنا كلها رهن شبكات التواصل الاجتماعي. ومن تجربتي الخاصة كشاعرة، أرى أن صدى قصائدي فعلاً تردد ووجد مجاله في شبكات التواصل وخصوصاً تويتر والانستغرام.. وعليه أنا أؤيد هذا المذهب بأن التغريدة أصبحت قصيدة العصر.

    وبشدة أيضاً. التغريدة في واقعنا اليوم أصبحت تشكل لنا لسان الحال. فهي ناقلة لأفكارنا معبرة عن همومنا.. مقربة لمسافاتنا.. وهي السهلة البسيطة في متناول يد جميع أفراد المجتمع، لتحقيقها غرض كل فئة من فئات المجتمع، ولذلك تجد الجميع يميل لها ويستخدمها بسهولة.

     

    طباعة Email