خصصت الدورة 36 من معرض الشارقة للكتاب، جلسة حوارية استضافها ملتقى الأدب، لمناقشة تأثير تقاليد وعادات المبدعين على مُنجزهم الأدبي والإبداعي. شارك في الجلسة الكاتبة والروائية الإماراتية فتحية النمر، والناقد الأكاديمي الدكتور محمد عبدالمطلب.
والروائي والشاعر الإماراتي سلطان العميمي، وأدارها القاص الإماراتي محسن سليمان، بحثوا خلالها مدى إمكانية تحول عادات بعض المبدعين إلى ما يشبه الطقوس، التي تترسخ لديهم بالتكرار مع حركة الزمن، كما ناقشت مدى تأثير هذه الطقوس على منجزاتهم الإبداعية. وقال الدكتور محمد عبدالمطلب:
عند الحديث عن عادات وطقوس المبدعين، لابد من التأكيد على أننا في العالم العربي غير مسموح لنا بسرد سيرنا الذاتية الحقيقية، والمتاح هو السيرة الذاتية المنقحة، ومن جانبي لا يمكن أن أقرأ سيرةً ذاتية لكاتب من الكتاب وأبحث عنها في عمله.
كم مُركب
واستعرضت فتحية النمر موضوع الجلسة من منطلق تجربتها الشخصية وقالت: «أرى أن مفهوم الطقوس المراد هنا، هو عبارة عن كم مُركب من العادات المرتبطة بعملية الكتابة، وعندي من العادات ما أقوم بها قبل البدء في الكتابة، وأثنائها وبعدها، وفي العادة أبدأ بالتفكير أولاً فيما أود كتابته وهنا لدي ثلاثة مصادر للأفكار الأول هو الواقع الذي يتمثل في تجاربي الشخصية .
والتي أتعامل معها بحساسية، فإذا شعرت بالخطورة أحاول الالتفاف حولها لأمارس نوعاً من التمويه، والمصدر الثاني هو تجارب الآخرين، والثالث هو الإلهام الذي كثيراً ما يأتيني وأنا على سجادة الصلاة».
خريطة ذهنية
وأضافت النمر:«بعد أعمالي الثلاثة الأولى اعتدت أن أضع لنفسي خريطة ذهنية، حيث أجلس في مكان معين في صالة منزلي، على طاولة مستديرة، وأضع عليها مجموعة من الأوراق والأقلام، وأقوم برسم دائرة كبيرة وأكتب في داخلها عنوان العمل الذي يشكل أهمية كبيرة، وعادةً ما اعتمد أول عنوان يخطر ببالي، بعدها أفكر في الشخصيات الرئيسة.
حيث لا تستهويني كل الشخصيات، فأميل دائما إلى اختيار الشخصيات الحزينة، أو الشخصيات المأزومة القلقة، بعدها أقسم العمل إلى نصوص تصل إلى 30 جزءاً لا أزيد ولا أنقص، ومن ثم أكتب مشهدي البداية والخاتمة».
وهم
واختلف سلطان العميمي مع نظيريه فيما ذهبا إليه من وجود طقوس ترتبط بالمنجز الإبداعي، لافتاً إلى أن وجهة نظره لا تلغي وجود هذه الظاهرة، فهناك من يرى وجود طقوس خاصة بالكتابة، كما أن هناك طقوساً خاصة بالقراءة، ولكني أرى أن طقوس الكتابة تحولت عند بعض الكتاب إلى وهم«.
وأضاف العميمي:»الإبداع عندي غير مرتبط أبداً بالطقوس، فهناك عدد كبير من الكتاب الذين وصلوا إلى العالمية في حين أنهم لم يؤمنوا بطقوس الكتابة، واستطاعوا تقديم أجمل وأروع الأعمال والعكس صحيح، ومن وجهة نظري أرى أن هذه المسألة مرتبطة أكثر بالجانب النفسي لدى بعض الكتاب، حيث هناك طقوس غريبة ذكرت في سير عدد من الكتاب إذا صحت معلوماتها فإنها لا تؤكد إلا على وجود اضطراب لدى الكاتب.
