استطاعت الروائية الأميركية ليزا جينوفا المتخصصة في علم الأعصاب تحقيق الشهرة والنجاح من أول رواية نشرتها بشكل ذاتي مستقل عام 2007 وهي بعنوان «لا تزال أليس». ودفع نجاح الرواية دار النشر «سيمون وشيستر» إلى توقيع عقد معها عام 2009. وليباع من كتابها 2.6 مليون نسخة مطبوعة مع ترجمتها إلى 37 لغة. وما عزز المزيد من نجاح الكاتبة، تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي عام 2014 بعنوان الرواية والذي حصد مجموعة من الجوائز. وبهدف معرفة المزيد عن تجربة الكاتبة ليزا، التقت بها «البيان» خلال مشاركتها في فعاليات معرض «الشارقة الدولي للكتاب».
أبحاث
كيف توازنين بين كونك روائية وباحثة في علم الأعصاب؟
تفرغت لكتابة الرواية في أدب الخيال منذ النجاح الذي حققه عملي الأول، حيث توقفت بعدها عن البحث الأكاديمي، لتقتصر أبحاثي حول الأمراض العصبية التي لا تعرف عنها مجتمعاتنا الكثير لتكون محور معاناة وتحديات أبطال كل رواية. وقادني هذا إلى جولات في العديد من البلدان، حاضرت خلالها للتوعية بمرض «الزهايمر» وعوارضه وكل ما يرتبط به من قريب أو بعيد، وأدركت خلالها أهمية الارتقاء بوعي المجتمعات بهذا النوع من الأمراض المسكوت عنها غالباً.
بقي مهملاً
ما محاور أو مواضيع رواياتك الخمس الباقية؟
تناولت في كل رواية حالة عصبية مرضية تختلف عن الأخرى. وأحكي في عملي الثاني «بقي مهملاً» التي صدرت عام 2011 عن رحلة الصعاب التي تواجهها بطلة الرواية التي تتعرض وهي في أوج نجاحها المهني فضلاً عن دورها كزوجة وأم إلى حادث سيارة، يتسبب في فقدان قدرتها على استرجاع ما استجمعه عبر السنين النصف الأيسر من دماغها.
أما محور كتابي الثالث «داخل الأوبراينز» الذي صدر عام 2015 فهو مرض «هنتغتون» العقلي الوراثي الذي يرافقه تدهور مرحلي للحالة العقلية وحركات لا إرادية واضطرابات عاطفية، بسبب موت خلايا في المخ. وأتناول في رواياتي تلك وبالاهتمام نفسه محيط عائلة البطل أو البطلة والتحديات التي يعيشونها والجهد المعنوي والجسدي المفروض عليهم.
صلة
كيف تبنين رواياتك وكيف تتفاعلين مع شخصياتها؟
أختار من واقع الحياة إحدى الحالات التي أود تناولها وأبني صلة وثيقة مع صاحب الحالة وأسرته، لأعيش معاناتهم وظروفهم أحياناً لمدة عام أو ستة أشهر، كما أجري قبلها بحوثاً في علم المرض. بالتأكيد لا بل يمنحني القدرة على تفهم مختلف جوانب الحالة وعوارض المرض لأكتب عنه بمصداقية ووجدانية، ولم يخطر على بالي يوماً أن أضع مسافة بين مشاعري وما يواجهونه، وربما ذلك هو السبب في مصداقية وحيوية شخصيات رواياتي.
وماذا عن روايتك المقبلة؟
عادة أبدأ باختيار المرض، وقد اخترت «الاضطراب ثنائي القطب» وهو أحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بالعاطفة، حيث يتقلب فيه مزاج المريض بين الكآبة والابتهاج غير المألوف الذي يرتبط بأفعال لا مسؤولة، وأنا حالياً في مرحلة إجراء البحوث والدراسات.
ليزا في سطور
تحمل الأميركية ليزا جينوفا «46 عاماً» شهادة الدكتوراة في علم الأعصاب من جامعة هارفر. وتربعت روايتها الأولى «لا تزال أليس» على قائمة الكتب الأكثر مبيعات لمدة 59 أسبوعاً، كما فازت بالجائزة الأدبية «برونتي» عام 2008 وغيرها الكثير من الجوائز الأدبية العالمية.

