تلك القبة المهيبة التي تطالعك وأنت مقبل بشوق المستكشف للجمال والدهشة، على جزيرة السعديات في أبوظبي، هي متحف اللوفر أبوظبي، وقد اكتملت أطرافه ومحتوياته وزينته ليستقبل الزوار اعتباراً من 11 نوفمبر الجاري.
وفي إطار الاستعدادات اللازمة لتقديم هذا الحدث العالمي بما يليق بمكانته ومكانة الدولة نظمت دائرة الثقافة والسياحة –أبوظبي صباح أمس، جولة تنويرية شارك فيها عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام.
وفضلاً عن مقتنيات المتحف الذي يجمع حضارات العالم عبر الحقب المختلفة، فإن عمارة هذا الصرح الذي سيملأ أعين وآذان العالم، فهو بحد ذاته تحفة تشبه سفينة تتخذ هيئة القصر وتطفو على مياه الخليج العربي. إنه بحق مبنى فريد كما أراد له أن يكون مصممه المعماري جان نوفيل الحائز جائزة «برتزكر» العالمية، والذي ارتكز في تفاصيل المتحف الكثيرة على الهندسة العربية القديمة، واستمد من النظام الهندسي لـ«الأفلاج» طريقة الممرات المائية الجارية، لينجح في أن يجمع في مظهره العام بين العديد من مفردات التصميم المعماري العربي المتميز بلونه الأبيض وأسقفه المنخفضة، وبين الإبداع الهندسي المعاصر المصنوع من الخرسانة فائقة المتانة.
أروقة رائعة
متحف اللوفر أبوظبي يعتبر أبرز متاحف المنطقة الثقافية المقامة في جزيرة السعديات، وقد جاء ثمرة لاتفاقٍ دولي بين حكومتي أبوظبي وفرنسا في العام 2007، ويجسد روح الانفتاح والحوار بين الثقافات، من خلال مجموعة مختارة من الأعمال التي تتميز بأهميتها التاريخية والثقافية والاجتماعية من مختلف الفترات التاريخية والحضارات.
ويتألف المتحف من 55 مبنى منفصلاً و23 قاعة عرض وقاعة للمعارض المؤقتة ومتحف الأطفال، ومسرح يشمل 200 مقعد.
وسيتمكن زواره من الاطلاع على مقتنياته المختلفة التي تضم أكثر من 600 قطعة تتراوح بين المقتنيات الأثرية العريقة والأعمال الفنية المعاصرة، ومن أبرز الأعمال المعروضة تمثال «أميرة من باختريا» الذي يعود لأواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد، وسوار شرق أوسطي مزين برأس أسدين، ولوحة «الأولاد وهم يتصارعون» للفنان بول غوغان، ولوحة «صورة شخصية لامرأة» لبيكاسو، وأقدم صورة فوتوغرافية معروفة لامرأة منتقبة.
وعلى الصعيد المحلي، يعرض اللوفر أبوظبي مجموعة من التحف الأثرية الإماراتية تضم قلادة تعود إلى 2000-1800 قبل الميلاد، ومزهرية أثرية تعود للعصر الحجري الحديث تم اكتشافها بإحدى مستوطنات العصر الحجري ويبلغ عمرها 8000 عام في جزيرة مروح وغيرها
أعمال عالمية الصيت
إلى جانب المجموعة الدائمة لمتحف اللوفر أبوظبي ستعرض 300 قطعة فنية معارة من 13 مؤسسة ثقافية فرنسية، ومن بين الأعمال المُعارة لوحة بورتريه لامرأة مجهولة، للفنان العالمي ليوناردو دافينشي مستجلبة من متحف اللوفر باريس، ولوحة «محطة سان لازار» للرسام كلود مونيه، ولوحة «عازف الناي» للرسام الانطباعي الفرنسي إدوار مانيه من متحف دورسيه، ولوحة «طبيعة صامتة مع ماغنوليا» للفنان هنري ماتيس (1941) من مركز بومبيدو.وهنالك أعمال مُعارة من متاحف منها تمثال «عين غزال» الأردني الشهير، وأداة حجرية يعود تاريخها للعام 350000 قبل الميلاد، ومعلماً بنقوش كوفية يشير إلى المسافة من مكة . وأكثر من 400 درهم فضي أثري مُعار من المتحف الوطني بسلطنة عمان والتي تعود إلى بدايات العصر الإسلامي.


