حلّقت الفنانة والشاعرة اللبنانية جاهدة وهبة، برفقة فرقتها الموسيقية، في فضاء اللحن والكلمة العذبة، خلال مشاركتها في أمسية بمعرض الكتاب، قدمت خلالها باقة متنوعة من القصائد والأغنيات التي تعكس هويتها الفنية المتفردة، وقدرتها على تحول النص الشعري النثري إلى غنائية جمالية على خشبة المسرح.

وعبرّت وهبة في بداية الحفل عن سعادتها بالوجود في إمارة الشارقة التي وصفتها بالمشعل الثقافيّ المهم في الشرق، مطلقة تحية لهذا الصرح الشامخ العريق الذي يقود الجهود الثقافية عربياً.

أعطني الناي

وافتتحت وهبة حفلها بأغنية الفنانة الكبيرة فيروز «أعطني الناي» كلمات الشاعر جبران خليل جبران، تبعتها بقصيدة لمحي الدين بن عربي، لتواصل بعدها إيقاع الدهشة من خلال أغنية «سبحان من جمّلك»، تبعتها بقصيدة للشاعر السوري أدونيس قالت فيها «أجمل ما تكونُ أن تخلخلَ المدى، والآخرون - بعضهم يظنّك النّداء، بعضهم يظنّك الصّدى».

وتنقّلت وهبة ما بين شغف القصيدة وضياء الأغنيات لتداعب إحساس الجمهور بغنائها لجزء من قصيدة أبو فراس الحمداني الشهيرة «أما لجميلٍ عندكم ثواب» والتي قالت فيها: «فليتكَ تحلو والحياة مريرةٌ وليتكَ ترضى والأنامُ غِضابُ»، كما قدّمت رائعة «كنتُ سأنجبُ منك قبيلة» للمؤلفة الجزائرية أحلام مستغانمي، التي أثبتت فيها جمالية من نوع آخر ألهبت المسرح بختام الأغنية عندما انسابت الكلمات منها نحو آفاق من الحنين والمشاعر.

وكان الجمهور على موعد مع قصائد للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، حيث قدّمت وهبة قصيدة «يطير الحمام يحطّ الحمام» بشكل مغاير وغير متوقع، حيث ترافقت دقّات آلة «البزق» مع بحّة صوتها لتتمم هذه الرائعة جوقة الموسيقى خلفها بقيادة المايسترو ايلي معلوف، الذي قاد الموسيقيين لصياغة ألحان نقلت جمهور المعرض إلى مساحات الطرب والخيال الموسيقي، لتقدم واحدة من أبهى اللوحات الغنائية.