شهدت ساحة أدب الطفل واليافعين في السنوات العشر الأخيرة، نهضة غير مسبوقة في المنطقة، وخاصة في الإمارات، وساهمت مبادرات عديدة من دور نشر وجوائز وهيئات معنية بعالم الطفل، في بروز أسماء العديد من الكاتبات العربيات، اللاتي شكلت هذه المبادرات منصة لانطلاقتهن.
وخلال جولتنا في الدورة الـ 36 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التقت «البيان» بثلاث كاتبات تحدثن عن تجربتهن في الكتابة للطفل، والدور الإيجابي الذي لعبته دار نشر «كلمات» في انطلاقتهن.
التعامل بذكاء
تقول الكاتبة رانيا زبيب ضاهر: "بدأت كتابتي للطفل عام 2009 مع "كلمات"، ولي معها تسعة إصدارات، وكنت قبلها أعمل في الإعلام، ولم يخطر في بالي يوماً أن أصبح كاتبة للأطفال. أما علاقتي بكتاب الطفل، فترتبط بأولادي الصغار، الذين كنت أقرأ لهم القصص، وفي كثير من الأحيان كنت أروي لهم بمتعة كبيرة، حكايات من خيالي، وبعد حين كتبت البعض منها، حتى اجتمع لدي 10 نصوص. ومع "كلمات" كانت انطلاقتي، وما يميز الدار عن غيرها، أنها تفكر بطريقة مختلفة، تجمع بين الحداثة والتعامل مع الطفل بذكاء ووعي بقدراته، لتكون حافزاً لمخيلته. والأهمية في العلاقة مع الدار، أنها مبنية على الثقة في التواصل والحرص على إصدار الكتاب بالشكل الأمثل، نصاً ورسماً وإخراجاً، ليكون جذاباً للطفل".
وتتابع: بالطبع، الترويج لكتاب الطفل في الإمارات أكثر نشاطاً من لبنان، ولكن مع أنشطة الدار في بيروت، بات الحراك أكثر حيوية.
وإصدار رانيا في المعرض قصة "صوت البحر"، التي استلهمتها من الواقع حولنا من اللاجئين الأطفال الذين يعبرون البحر، وهي عن بنت تعلمت الغناء من صوت البحر، ولكن البحر أصبح حزيناً، لأن الأطفال العابرين له حزينون. وما ترويه الكاتبة في العمل، كما تقول، يعرّف الطفل بحالة إنسانية يتعاطف معها.
«أين صوتي؟»
وتحكي سحر نجا محفوظ، المشاركة لمجموعة "هن" للكاتبات في المنطقة، عن تجربتها قائلة: إصداري السادس مع دار كلمات، وهناك اثنان سيصدران بعد عام. والسبب في طول المدة الزمنية، هو القائمة الطويلة للنصوص، والحرص على اختيار الرسام المناسب الذي ينجح في التقاط جوهر القصة ورسمها بأسلوب معبر. وقصتي السادسة "أين صوتي" للفئة من أربع إلى سبع سنوات، ولها عدة دلالات. وهي قصة فتاة خبأت صوتها تارة في خزانتها، وأخرى في صندوق ألعابها، وغيرها في زجاجة. وحينما تريد الكلام مع أمها أو الغناء لأخيها الصغير أو الترحيب بوالدها، يختفي صوتها. فتعود للبحث عنه حتى تتذكر مكانه وتستعيده. والمغزى من القصة، خوف أو خجل بعض الأطفال من الكلام مع الغير. واستغرقت الدار عامين في العثور على الفنانة التي تمكنت من ترجمة معنى الحكاية بحساسية عالية.
«كابوتشينو اليافعين»
وتقول فاطمة شرف الدين، التي فازت قبل أيام بجائزة كتاب العام لليافعين من "اتصالات"، عن روايتها "كابوتشينو"، والتي تناولت فيها محورين من المشاكل الاجتماعية بين العنف والظلم والتسلط الأسري: لم أعرف أن دراستي وحصولي على ماجستير في التربية المبكرة للأطفال، وماجستير في الأدب عربي، سيجتمعان يوماً ما في كتابتي للأطفال. وروايتي الفائزة، هي الثالثة في كتابتي لليافعين، أما الأولى فكانت مع "كلمات"، وهي بعنوان "فاتن"، ويعاد طباعتها حالياً. ورحلتي مع الكتابة بدأت مع القصص المصورة عام 2004، حينما كان أطفالي صغاراً، ونشرت مع "كلمات" بعد تأسيسها عام 2007 للأطفال دون عامين، وأكتب مع الدار سلسلة "هل تعرف من أنا؟"، التي تتناول شخصيات تاريخية عربية وإسلامية، مثل: ابن رشد، وابن سينا وابن وبطوطة.
نجاح مشترك
وتتجلى من تجربة الكاتبات الثلاث، أهمية الدور الذي تلعبه دور النشر في الارتقاء بتجربة الكاتب، وتسليط الضوء عليها، سواء من خلال الترويج للكاتب في المعارض أو الأنشطة التي تنظمها، كزيارات المدارس، أو في اكتساب الكاتب المزيد من الثقة بالنفس، وبالتالي، تحفيزه على العطاء والإبداع، وتحقيق نجاح مشترك.


