أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أنه من دعاة الثقافة والمعرفة وليس من أصحاب السياسة، وأن من الضرورة النأي بالثقافة عن الأمور السياسية، فللسياسة ظروفها ومتطلباتها، ومنهج الشارقة في مشروعها الثقافي والتنموي عدم الخوض في أمور السياسة والتركيز على خدمة الإنسان وزيادة مداركه العلمية والفكرية.

وأشار خلال مداخلة لسموه حول الثقافة وعلاقاتها بالسياسة، في الجلسة الحوارية «الثقافة والتنمية»، التي أقيمت مساء أول من أمس في مركز إكسبو الشارقة وتأتي ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 36، إلى نجاح تجربة إمارة الشارقة في مجال الثقافة والمعرفة ترجع أسبابه إلى عوامل كثيرة من أهمها وجود البيئة المناسبة والخصبة لهذا المشروع.

وأوضح سموه أن المشروع الثقافي للشارقة شمل الوطن العربي وسعى إلى وحدة العالم العربي بعيداً عن الأمور السياسية، فبادرت الشارقة بإقامة المهرجانات الثقافية وتأسيس بيوت الشعر العربي في أقطار العالم العربي، لتعزيز المكانة للشعر العربي، داعياً سموه إلى تضافر الجهود من الأفراد والمؤسسات للعمل على خدمة مجتمعاتهم العربية والإسلامية والنهضة بها في كل المجالات.

الجلسة الحوارية شارك فيها كل من الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة المصري الأسبق، والدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، وأدارها الإعلامي حسن يعقوب المنصوري أمين عام مجلس الشارقة للإعلام بالإنابة.

واستهلت بتعريف الثقافة والتنمية، حيث عرف الدكتور محمد صابر عرب الثقافة بأنها كل أنماط الحياة الإيجابية والمعنية بكل أنماط الحياة. وحدد الدكتور مصطفى الفقي التنمية بأنها حشد الموارد الطبيعية والبشرية للارتقاء باقتصاد الدول وزيادة الدخل القومي ودخل الفرد.

وأشار عرب إلى أهمية الثقافة في عملية التنمية بمختلف مجالاتها، حيث إن الدول التي تهتم بالثقافة هي التي لها القدرة على مواكبة التطور والتقدم وخدمة مجتمعها.

وبين الفقي أن مقومات التنمية الصحيحة للدول ترتكز على عدة عناصر وهي: الخيال واستشراف المستقبل والرؤية الشاملة، موضحاً أن التنمية تحتاج إلى توازن يشمل كل الأمور، ولا يكفي تطوير الجانب الاقتصادي وإغفال الجوانب الأخرى للتطور والتقدم، وأخذ مثالاً على الدول الدكتاتورية التي وضعت جل همها في تنمية الاقتصاد وأهملت الإنسان، فكانت النتيجة فشل في مشروع التنمية.

وتطرق عرب إلى حادثة حرق المجمع العلمي في جمهورية مصر العربية، وما تركه من أثر كبير على الثقافة في مصر والعالم العربي، كونه يضم كنوزاً علمية وثقافية في مختلف المجالات العلوم.

وأكد عرب أهمية الثقافة في مواجهة أفكار الظلام والكراهية، معتبراً الثقافة صمام الأمان لدحر الكراهية والتشدد، داعياً إلى جعل الثقافة والفنون ضمن المنهاج الدراسية، لما لها من أثر بالغ في مواجهة الأفكار الدخيلة.

وأشار الفقي إلى جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في نشر الفكر النير والثقافة في النشء وفق التعاليم الإسلامية السمحة، وما نراه اليوم في الشارقة من تقدم وتطور كبير هو حصيلة جهود آتت ثمرها، كما دعا إلى العودة للجذور الحقيقة للثقافة العربية مع الفهم الصحيح للروح العصرية.

تجوال واحتفالات

على جانب آخر زار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أول من أمس، معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 36 وتجول سموه خلالها في أرجائه تفقد فيها عدداً من دور النشر.

وتسلم صاحب السمو حاكم الشارقة خلال جولته وتوقفه لدى جناح الجامعة الأميركية بالشارقة نسخة طبق الأصل من «مخطوطة فوينيتش» التي تعود للقرن الخامس عشر، بمناسبة احتفالات الجامعة بعيدها العشرين، وقدم مدير الجامعة الأميركية في الشارقة الدكتور بيورن شيرفيه لسموه هذه المخطوطة، التي توصف بأنها أكثر المخطوطات غموضاً في العالم والمكتوب بلغة مجهولة حتى الآن.

مخطوطة فوينيتش

و«مخطوطة فوينيتش» هي كتاب رسومي غامض، كتب من قبل مؤلف مجهول بأبجدية مجهولة الهوية وبلغة غير مفهومة، وقد درست المخطوطة على يد العديد من علماء اللغويات والمحترفين في فك الشيفرات ولكنهم فشلوا في تفسيرها حتى الآن، وتظهر رسومات المخطوطة أكثر من 100 نوع من النباتات المجهولة ورموز بعلم الفلك والتنجيم ورسوم بشرية.

والنسخة طبق الأصل من المخطوطة التي تم تقديمها لصاحب السمو حاكم الشارقة، هي رقم 91 من أصل 898 نسخة تطبعها «دار سيلوي» الإسبانية، ويحتوي الكتاب على أكثر من 200 صفحة والعديد من المطويات، وهذه النسخة هي طبق الأصل من المخطوطة بما في ذلك البقع والثقوب والأجزاء الممزقة في المخطوطة الأصلية، كما تم معالجة الورق لتبدو كالأصلية تماماً.

وتقدم الدكتور شيرفيه، بالتهنئة لمؤسس الجامعة الأميركية في الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وقال: قررنا تقديم هذه النسخة طبق الأصل من المخطوطة هدية لصاحب السمو حاكم الشارقة ومؤسس الجامعة الأميركية في الشارقة اعترافاً بدعمه اللامحدود لهذه الجامعة.

والتي قام بتأسيسها، وأشرف شخصياً على ذلك، قبل 20 عاماً، لتصبح واحدة من أكثر الجامعات تميزاً في المنطقة ولتوفر تعليماً من الطراز العالمي معتمداً من الولايات المتحدة، ويتميز بالابتكار في التعليم والتعلم والبحوث والخدمات.

توثيق وتسجيل

كما شهد صاحب السمو حاكم الشارقة إطلاق كتاب (سلطان الكلمة) باللغة المالايالامية في جناح منشورات القاسمي المعني بالإصدارات الأجنبية ويحوي الكتاب توثيق وتسجيل للزيارة الأخيرة التي قام بها سموه لولاية كيرالا بجمهورية الهند الصديقة، ويبرز الكتاب جهود سموه ودوره الكبير في دعم الثقافة والمثقفين والتبادل الثقافي بين الشعوب.

كما اطلع سموه في جناح منشورات القاسمي على نسخ من كتاب سرد الذات والأجزاء الثلاثة من كتاب حديث الذاكرة المترجمة إلى اللغة الصينية وتعرض لأول مرة في الدورة الحالية للمعرض.

وحرص سموه خلال جولته المسائية في المعرض على زيارة عدد من الأجنحة الأجنبية التي تولي اهتماماً كبيراً بمشاركتها في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب ومن بين تلك الدور دار أولمز الألمانية صاحبة حقوق ترجمة ونشر مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة باللغة الألمانية.

شهد الجلسة الحوارية الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو الحاكم، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الكتاب، وصلاح سالم المحمود مدير عام هيئة الشارقة للوثائق والأرشيف، وطارق علاي النقبي مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة.