أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن هناك أيادي خفية تنشر الأفكار الظلامية التي تلعب بعقول أبنائنا، وتجعلها خاوية من العلم والفكر والثقافة وتهدد إسلامنا ومعتقداتنا وثقافتنا وتراثنا، مضيفاً سموه أن هذا الظلام الذي ينشرونه لا يواجه إلا بنور الكلمة الصادقة والعلم النير، ومؤكداً مكانة مصر التاريخية ودورها في حفظ أمان المنطقة وكونها الحصن الحصين أمام تلك الأفكار الهدامة ومواجهتها لكل ما يضر عالمنا العربي.
جاء ذلك في كلمة سموه التي ألقاها أمام المدعوين من الشيوخ وأصحاب المعالي والسعادة والمفكرين والأدباء لحفل انطلاق الدورة 36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة صباح أمس في مركز إكسبو الشارقة.
نهج
وجاء في كلمة سموه: ضيوفنا الكرام عشاق الكلمة الصادقة، عشاق الفكر النير، عشاق السلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمحوا لي لم أكن قد رتبت أي شيء لأقوله، ولقد فوجئت بالطلب أن أصل إلى هذا المكان ولكن لا أظن أنني لن أجد ما أقوله أمام من أحببت فيهم المواكبة والمبادرة للمشاركة في هذا النهج الذي ننهجه.
في عالمنا المضطرب عالمنا الذي ألغى كل شيء ينتمي للعقل نجد أنفسنا أمام تيار ظلامي يريد بنا أن نكون لا شيء.
والمتتبع للأحداث التي تنقل إلينا من كل بلدان العالم العربي يجد أن هناك أيادي خفية تلعب بعقول بعض من أبنائنا الذين خوت عقولهم من الفكر والثقافة والعلم وبدت تهد - قبل كل شيء - الإسلام الذي ننتمي إليه، وإذا هو يظهرنا أمام العالم بأجمعه وكأننا لسنا بشراً والقصد تحطيم معتقداتنا، ولم يكتفوا بذلك بل حطموا تراثنا وحطموا ثقافتنا وعلمنا ومعرفتنا، والناس تظن أن مجابهة هذا التيار الظلامي يكون بالمدافع يكون بالرشاش يكون بالجيوش وأقولها صراحة مجابهة الظلام تكون بالنور، والنور هو الكلمة الصادقة والعلم النير والثقافة التي تستطيع أن تملأ العقول الخاوية التي تأكل كل الرذيلة فما بالكم إذا أرادت أن تأكلنا نحن.
لقد بدأت هذه الفئات تتراجع من بعد هذه الضربات المتلاحقة والتي آخرها بالأمس، غمرتنا فرحة ما بعدها فرحة نشارك إخواننا بمصر وأهلنا بفرحتهم بالانتقام لشهدائهم بالأمس ونالت مصر ما نالت.
الحصن الحصين
فربما يتساءل البعض لماذا مصر؟ لو رجعنا للتاريخ كله لوجدنا أن مصر هي الحصن الحصين عندما اندفع المغول من الشرق نواحي المغرب لم تكن أي بلد من البلدان تستطيع إيقافهم إلا الصخرة القوية التي كانت على حدود مصر قبل أن يدنسوها، ومن ذلك الوقت أصبحت مصر هي الصمام لهذا الأمان الذي نشهده فبادرت تلك الفئات الظلامية تضرب مصر من كل الجهات من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب، وإخواننا في مصر لا نقول إنهم يدافعون عن بلدهم وإنما يدافعون عن بلداننا كلها، ولذلك قدر الله لمصر رجلاً من أبنائها مؤمناً بانتمائه لذلك البلد ولاحظناه منذ البداية وقبل أن يكون مسؤولاً في مصر كانت القرارات التي يتخذها كلها صائبة وسليمة حتى في الأيام التي كانت تُحكم مصر بالتيارات الظلامية كان هو الواقف بالمرصاد ولم يُضع حبة من ترابها ولذلك نحيي ذلك الرجل الذي منذ أن بدأ في تلك الأرض أصبح العطاء يأتي والبلد يرتقي ونأمل إن شاء الله أن تكون مصر في قمة الدنيا.
مرة أخرى أشكركم على تلبية دعوتنا والمشاركة في الرحلة الطويلة مع الكتاب مع الكلمة مع الفكر كان فكراً مكتوباً أو مرسوماً أو ممثلاً، فالأفكار كلها تحترم العقل الذي يتعطش للمعرفة، شكراً يا أحبائي وأحباء المعرفة وشكراً لهذه التظاهرة والسلام عليكم.
مشروع ثقافي
وقال أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب في كلمته خلال حفل الافتتاح: تواصل الشارقة عاماً بعد آخر كتابة رسالتها الثقافية بأحرف من نور العلم والمعرفة، رسالة سطر فيها هذا المعرض النواة الرئيسية لمشروع ثقافي أشرق بنوره وألقه على البلاد والعباد، حتى توجت الشارقة عاصمة للثقافة العربية والإسلامية، ويتابع القاصي والداني كيف أشرقت رسالة الشارقة بنور محتواها على العالم لتستحق لقب العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019.
وأكد العامري أنه من خلال هذه الرسالة التي كتبتها الشارقة بصروح علمية، ومكتبات عامة، وهيئات ومؤسسات معرفية، نطل على العالم، ونقرأ أسطر الإمارة بأكثر من مليوني كتاب ووعاء معرفي في مكتبات الشارقة، وأكثر من 620 كتاباً تضمنت 14 مليون كلمة تمت ترجمتها من وإلى اللغة العربية .
شخصية العام الثقافية
كرم صاحب السمو حاكم الشارقة، شخصية العام الثقافية، الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة المصري الأسبق، تقديراً لمكانته الثقافية البارزة وشخصيته الأكاديمية المتميزة. وكرّم سموه الفائز بجائزة ترجمان في دورتها الأولى لعام 2017، والتي استحقتها دار النشر الإسبانية بيربوم عن نشرها ترجمة كتاب «ألف ليلة وليلة» باللغة الإسبانية، حيث تسلّم درع الجائزة لويس رافائيل هرنانديث، المدير العام للدار.
كما كرم سموه الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين، والتي فاز بها كل من:
جائزة أفضل كتاب إماراتي لمؤلف إماراتي في مجال الإبداع، وفازت بها الكاتبة نادية النجار عن روايتها «ثلاثية الدال».
جائزة أفضل كتاب إماراتي في مجال الدراسات، وفازت بها الدكتورة ميثاء ماجد الشامسي عن كتابها «سيميائية العلامة في المسرح الإماراتي المعاصر».
جائزة أفضل كتاب إماراتي مطبوع عن الإمارات، وفاز بها الدكتور راشد أحمد المزروعي عن كتابه «موسوعة الأمثال والأقوال الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة».
جائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية، وفاز بها الكاتب عبد الله البصيص عن رواية «طعم الذئب».
جائزة أفضل كتاب أجنبي خيالي، وفازت بها الكاتبة لاوري كوبيتسل عن روايتها «ذا اسكاترنج».
جائزة أفضل كتاب أجنبي واقعي، وفاز بها كل من الكُتَّاب صوفي لي راي، وراديكا بونشي، وديفيد بي. جونز عن كتابهم «جيم تشينجرز».
جائزة أفضل دار نشر محلية، وفازت بها دار ملهمون للنشر والتوزيع من دولة الإمارات.
جائزة أفضل دار نشر عربية، وفازت بها دار المدى للثقافة والنشر من العراق.
جائزة أفضل دار نشر أجنبية، وفازت بها دار «ماثروبومي برنتنج آند ببليشنج» من الهند. وقدم الدكتور محمد صابر عرب الفائز بشخصية العام الثقافية خلال كلمة له شكره إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على محبته وكلماته المؤثرة ووفائه لجمهورية مصر العربية، مشيرا إلى أن مصر تبادله حباً بحب، وأن المصريين يكنون المحبة والتقدير لدولة الإمارات على ما قدمته من إسهامات ومبادرات لدعم مصر وأهلها.
وبين أن اختياره شخصية العام الثقافي لهذه الدورة في معرض الشارقة الدولي للكتاب بمثابة تقدير لبلدي مصر التي تخوض حرباً ضارية ضد أنصار الموت والجهل والتعصب، مهدياً هذا التكريم لأرواح شهداء مصر الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحفاظ على هويتها ومؤسساتها وشعبها.
فيلم تسجيلي
وخلال حفل الافتتاح، تابع الحضور فيلماً تسجيلياً حول الإصدارات الأربعة الجديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي «إني أدين»، و«مساجلات شعرية»، و«سيرة مدينة - الجزء الثاني»، و«رحلة بالغة الأهمية»، والتي تفضل سموه بتوقيعها وإهداء النسخ الأولى منها إلى كبار الضيوف والحضور القادمين من مختلف دول العالم.
حضر حفل الافتتاح إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية، والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي المؤسس ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين والمؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ خالد بن صقر القاسمي رئيس هيئة الوقاية والسلامة، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي مدير هيئة مطار الشارقة الدولي، والشيخ محمد بن حميد القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية.
كما شهد الحفل أيضاً معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة، وخولة عبد الرحمن الملا رئيس المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة، والفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية، وكبار المسؤولين وأعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري بحكومة الشارقة، وضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب من الأدباء والمثقفين العرب والأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في الدولة وجمع غفير من المهتمين بالكتاب وصناعة الكتاب من دور النشر العربية والعالمية.
جولة
وبعد انتهاء حفل الافتتاح، تجول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في أروقة المعرض مطلعاً على ما تعرضه دور النشر والجهات المشاركة، وزار سموه جناح المملكة المتحدة ضيف شرف المعرض لهذا العام مطلعاً على ما يضمه من معروضات ومنشورات أبرزها أقدم مخطوطة للقرآن الكريم التي تعد واحدة من المقتنيات النادرة لجامعة برمنجهام البريطانية، وزار سموه جناح وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وجناح وزارة التربية والتعليم وتعرف من القائمين على الأجنحة ما تعرضه أجنحتهم من كتب وإصدارات ثقافية وأدبية وأنشطة تفاعلية للزوار.
كما زار سموه جناح جمعية الناشرين الإماراتيين واطلع على أبرز المعروضات والمبادرات التي تنظمها الجمعية، وزار سموه جناح 1001 عنوان وعنوان، وأجنحة دائرة الثقافة ومؤسسة الشارقة للإعلام والمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وهيئة الإنماء التجاري والسياحي ومؤسسة الشارقة للفنون، ومعهد الشارقة للتراث ومجموعة كلمات والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين.
كما توقف صاحب السمو حاكم الشارقة لدى منشورات القاسمي وأهدى عدداً من النسخ الموقعة من كتب سموه للعديد من الضيوف والشخصيات، وعرج سموه على عدد من أجنحة الدول الخليجية والعربية والأجنبية ودور النشر المشاركة.



