الرسوم في الكتب المصوّرة المعاصرة غاية في حد ذاتها، فهي أول ما يلفت نظر القارئ. ويتمثل دورها في أكثر من ناحية، حيث يكون الطفل هو المقصود وتأتي الرسوم لتساعده على فهم نفسه والآخرين، وعلى بناء شخصيته؛ أو يكون الطفل ذريعة والهدف عملٌ فني جمالي بحت، يكتشف الفنان فيه ذاته والكون، أو أدواته والألوان؛ ويكون الهدف أحيانًا تعليميّاً، فتحمل الرسوم التوضيحية للطفل رسائل جلية أو مبطنة، أخلاقية، تربوية، وطنية، سياسية، دينية، إلخ.

وعلى وجه العموم تتميز كتب الأطفال بحجم الرسوم الذي يغلب على النص أحياناً أو يأتي مساوياً له. لذا فالرسوم تصبح بأهمية النص أو ربما أكثر أهمية. ولكي ينجح الكتاب المصور، فإن على الرسوم أن تكون مشروع عمل متكاملاً بالنسبة للناشر. فيكون اختيار الفنان الذي سيوكل إليه دور رسم هذه القصة أو تلك اختياراً حاسماً في تحديد هوية الكتاب وتأثيره وجمهوره.

*معايير انتقاء

ثمة معايير يجدر الاهتداء بها من أجل اختيار الكتب المناسبة لأطفالنا منها:

- الكتاب السهل: وهذا يعني تقديم الكتب السهلة بشرط عدم احتقار الطفل، وإدراك أن كلمة «سهل» لا تعني التكليف المصطنع في التسهيل والتبسيط.

ـ الكتاب المناسب: وهذا يتعلق باستجابة الطفل العفوية والمباشرة لدى لقائه الأول بالكتاب وإعجابه به أو عدم إعجابه، والالتفات إلى الخصائص الكامنة في السخرية والفكاهة والضحك والتلاعب بالكلمات.

ـ الكتب المستجيبة لمراكز الاهتمام وفق شرائح الأعمار: فالطفل يمرّ في عمر التخيل الذي يتصوّر فيه الحيوانات أناساً تتحدث والأشياء ذوات أرواح تتحرك، وعمر التذوق الصريح للحكاية المعبّر عنه بالكلمات، وعمر تذوق المغامرة وهو العمر الذي يهتم فيه القارئ الصغير بالعالم الإنساني المعاصر ويطرح فيه على نفسه أسئلة أكثر حدّة تتصل بالراشدين والمجتمع ومعنى الحياة الإنسانية.

ولكن يجب أن يكون الكتاب الجيد الذي يتحدث إلى الصغار هو في الوقت ذاته، كتاباً ليس له عمر وليست له حدود.

- الكتاب الذي يواجه الموضوع مواجهة تميل إلى الشمول، إذ قد يفتن الطفل بكتاب يناقش عدة موضوعات وفيها معضلاته ومراكز اهتمامه الشخصي ككرة القدم، والدراجة النارية، وغير ذلك. وقد يميل إلى قراءة الكتب التي تتجاوز قدراته وتكون بعيدة عن الراشدين.

ـ الكتاب الذي ينطوي على العقدة والشخصيات الساحرة، والبطل المرموق والتغيرات اللاهثة.

-القصة: تبدو القصة، في نظر الطفل، لوناً من ألوان اللّهو لا يملّ تكرارها. إنها تبعث في نفسه الهدوء والسكينة، وتصبح متنفساً لطاقاته المتفتحة أو تدريباً لخياله وذهنه وعواطفه وانفعالاته. وهي تدربه على تكوين بعض الصلات الاجتماعية، فتكون جسراً بينه وبين الآخرين. يضاف إلى ذلك أن القصة تلقّن الطفل كثيراً من الكلمات والعبارات تلقيناً سهلاً غير مباشر، مما قد لا يتاح له في حياته العملية.