الشك بشاعرية المرأة وقدرتها على صياغة قصائد جزلة مازال قضية الكثير من الشعراء والجمهور الذي يعتقد أن القصيدة الموزونة المتكاملة لا يتقنها إلا الرجل، وإن ذيلت باسم امرأة فلابد وأن للرجل يداً فيها بالتعديل والتصحيح أو حتى كتابتها كاملة، وبقي للمرأة دور التقديم والإلقاء والنشر.
ترى ما الذي يدعو البعض للشك في قدرة المرأة الشاعرة على نظم القصيدة العصماء؟ ولماذا لا يتقبل هؤلاء أن تبدع المرأة في الشعر، لا سيما وأن تاريخ العصر القديم والحديث في الوطن العربي حافل بأسماء شاعرات كتبن أفضل القصائد، تفوقن فيها على الرجال في مختلف المحافل والمناسبات، ومثالاً على ذلك الشاعرة عوشة السويدي أو (فتاة العرب) كما لقبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي أبدعت في صياغة قصائد حظيت بإعجاب سموه، وكانت بينهما الكثير من المساجلات الشعرية التي نشرت في الصحف وأحدثت تفاعلاً كبيراً في ساحة الشعر الشعبي ليس في الإمارات فحسب، بل على مستوى المنطقة، إضافة إلى الكثير من الأسماء النسائية الخليجية الأخرى التي وضعت بصمة واضحة في الشعر الشعبي، وأسماء نسائية أخرى شابة قادمة بقوة، لكنها مازالت في انتظار فرصتها، ما يدل على أن المرأة الشاعرة قادرة على الإبداع الشعري، وقادتنا يقدمون دعماً لا متناهياً لها ويثنون على إبداعها الشعري، باعتبارها شريكة الرجل في الإنجاز في مختلف المجالات والشعر أحدها باعتباره أحد أعمدة الثقافة في وطن يقدر المثقف دون النظر لجنسه أو جنسيته.
النص الشعري هو المساحة التي يعبر فيها الشاعر والشاعرة عن حالات مختلفة عاشها وخاض تجربتها بنفسه، أو متأثراً بتجربة الآخرين أو من نسج خياله الواسع، يتناول فيها العاطفة والوجدان والرثاء والمدح والهزل أحياناً أخرى، لتأخذ قالب القصيدة وتمتاز بجرس موسيقي وهو القافية، فكيف تفهم هذه الكلمات أن مبدعها رجل أو امرأة ليأتي هذا السجع أو الجناس أو الإبداع أكثر جمالاً إن كان رجلاً وأقل إن كان امرأة؟
هي موهبة وفطرة لكن بدرجات متفاوتة صقلها البعض بالاطلاع والبحث والممارسة، والبعض أهملها فكانت النتيجة أبياتاً هشة هزيلة وسطحية.
المحررة