عــادل الـجـريـدي، أمين سر اتحاد الكتّاب التونسيين، في ورقة بحثية عن دور الثقافة قدمها في ملتقى العين، قال إنه «لا يمكن الحديث عن الإنسان دون الحديث عن الثقافة باعتبارها عاملاً فاعلاً في نحت إنسانيته وصقل مساره التاريخي، فهي شد الرحال إلى ما هو آتٍ، والقفز على ما هو كائن وما سيكون، وفق آليات إبداعية أو مؤسساتية مسنودة بروافد الحرية التي تعد المعطى الأساسي والمحدد في تشريع الحياة كقيمة إنسانية، فنحن نساق بالطبيعة إلى الموت، وبالعقل إلى الحياة، حسب التوحيدي».
وتابع: «مع ما يحدث اليوم من مظاهر انغلاق وتطرف وانتشار الفكر التكفيري وتطور عدد أنصاره، فإن جملة من التساؤلات باتت تفرض نفسها على الساحة الثقافية العربية، عن مدى ملاءمة خطابها للواقع الراهن، ومدى تفاعل الإنتاج الفكري العربي مع أسئلة المرحلة بحثاً وتحليلاً وطرحاً، ومدى جدوى المراهنة على الفعل الثقافي»، مؤكداً أن طرح مثل هذه الأسئلة والوقوف بجدية على مخرجاتها يعدان المسلك الأصوب لمعالجة هذه الظواهر.
ولكن أمام هذا الارتباك الحاصل وجب علينا التفكير أولاً في دور المثقف الذي ظل صامداً وحالماً منذ مطلع عصور التنوير، وقدّم دمه وفكره وعقله في أحلك الظروف والأحداث والتقاطعات، ليكون المنار الذي يهتدي به المارون آخر الليل، وصمام أمان أمام النتوءات التكفيرية الغريبة التي برزت في مجتمعاتنا كأدوات لإعدام العقل واغتيال الفكر، وهنا استحضر ما جرى على لسان وزير الدعاية النازي غوبلنز، حينما قال: «كلما سمعت كلمة ثقافة أتحسس مسدسي».
ولهذا يبقى الفعل الثقافي بكل تعبيراته الإبداعية والفكرية جبهة مقاومة، بشرط إذا توافر إرادة سياسية مؤمنة بمقدراته، ومناخ من فائض الحرية ومشروعية السؤال، علاوة على إعلام مسؤول ومنخرط في المشروع التحديثي، بما يسهم في تجديد الفكر العربي.
وأضاف «لا يمكن تحصين مجتمعاتنا دون أن نخوض معركة العقل، والصراع الحقيقي والمصيري بين العقل النقلي والعقل النقدي، فداعش ومثيلاتها تبحث عن العقول النقلية التي تستقبل الأفكار وتمررها دون نقاش أو تمحيص، عقول مجردة من سلاح السؤال مطمئنة إلى سباتها العميق».
