تصفح سريع وجولة خاطفة في وسائل التواصل الاجتماعي، لن تتمكن خلالها أبداً من جمع عدد الشعراء الذي مروا عليك خلال عملية المسح هذه، فعشرات الحسابات يصف أصحابها أنفسهم بـ (شاعر) في النبذة التعريفية لهم، ليظل التساؤل حول من الذي يمنح هذه الصفة للآخرين؟ وما هي صفات الشاعر ليكون شاعراً حقيقياً وكفئاً!!
جمهور بدرجات متفاوتة من الإدراك الشعري للقصيدة الموزونة دون كسر بالوزن أوإخلال بالقافية يعلق بكل حماسة على أبيات فيها من حماسة في الأداء، وأنغام موسيقية أضيفت لها كخلفية، يكفي بأن يعلق أحدهم بقول (صح لسانك) ليتهافت الآخرون على كتابة التعليق نفسه، مع تصفيق حار دون أن يتجرأ أحدهم على توجيه النصح للشاعر (المستشعر) على صورة نقد بناء، خشية أن يفسر ذلك على أنه غيرة أو حسد، بينما هو أشد من ذلك فهو إساءة للذائقة قبل أي شيء.
وللمحافظة على مستوى جيد جداً لما هو مطروح في ساحة الشعر الشعبي، فلا بد من تقييم ما يبث عبر وسائل التوصل الاجتماعي التي يغيب عنها الرقيب الذي يحفظ للشعر هيبته المتمثلة في جزالة اللفظ، وقيمة المضمون، مهما كان غرض القصيدة الشعرية.
دور المؤسسات والجهات التي تستضيف تلك الفئة لا يقل عن أولئك الذي يروجون لهؤلاء المستشعرين، فباستضافتها هذه الفئة في فعاليتها، لا سيما الوطنية منها، فهي تؤثر في تدني مستوى ما هو مطروح باعتمادها على مدى شهرة الشاعر وعدد الإعجابات التي يحصدها والتعليقات، دون التعمق في تجربته الشعرية وإدراكه التام لمفهوم أن يكون شاعراً، وعليه فإن البحث عن سيرة الشاعر والاطلاع على تجربته الشعرية هي مسؤولية الجهات التي تستضيفهم، لا سيما وأن الاستعدادات للاحتفال بذكرى قيام الاتحاد مقبلة، بينما جمهور الشاعر أو متابعوه أو أصدقاؤه من الشعراء يتحملون مسؤولية الترويج لسلعة قوامها شكل وموسيقى تصويرية وأبيات تفتقر للوزن والقافية.
المحرر