تحتفل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي باليوم العالمي للترجمة، الذي يصادف 30 سبتمبر من كل عام، بإقامة سلسلة من الجلسات النقاشية في جامعة الإمارات بمدينة العين، إضافة إلى عدد من المبادرات المجتمعية في دلما مول بأبوظبي.

تأثير

وقال سيف سعيد غباش، مدير عام دائرة الثقافة والسياحة إن الترجمة تعد الأداة الأكثر تأثيراً للوصول إلى حوار حضاري مفتوح على الثقافات الأخرى، وهي الجسر الذي نتخطى من خلاله الاختلافات التي تفرق بين البشر، وتعد مهنة المترجم من أكثر المهن حساسية للدقة البالغة التي يتسم بها العمل على نقل الأفكار والمعرفة من لغة إلى أخرى.. مشيرا إلى أنه بدون تفعيل الترجمة لن تستمر أية حضارة.

مرجعية

وأوضح أن احتفاء الدائرة بهذه المناسبة يعد رمزياً لتقدير مهنة الترجمة والمترجمين، لافتا إلى أنها مهنة معقدة بلا شك، فالنقل الأمين لا يقتضي إيجاد مفردة مقابل مفردة في لغة أخرى، بل هو ترجمة لمنظومة معرفية أو ثقافية كاملة، فاللغة ليست مجرد كلمات نبحث في معناها، بل هي حامل لهوية ثقافية كاملة بكل تشعباتها، والإلمام بهذه الهوية يتطلب التعمق أكثر فأكثر في كل ثقافة. وأشار إلى مشروع «كلمة» للترجمة التابع لدائرة الثقافة والسياحة باعتباره رائداً في نقل العلوم والمعارف والآداب من لغات العالم إلى العربية، وفق آلية مدروسة وفرت منذ تأسيس المشروع قبل عشر سنوات مرجعية لتصنيف المترجمين من جهة، ومرجعية أخرى لآلية العمل من ناحية التدقيق والمراجعة ومقارنة الترجمات.

ترسيخ

وذكر أنه بعد 10 سنوات تمكن مشروع «كلمة» من ترسيخ آلية الترجمة من اللغات المختلفة إلى العربية، بما في ذلك احترام حقوق المؤلف، وحقوق المترجم، وحقوق الملكية الفكرية، ومن ثم مراجعة وتدقيق المواد المترجمة من قبل هيئة علمية مستقلة تضمن جودة الترجمة ودقتها، موضحاً أن هذا أمر ينطلق من الأمانة في نقل الكلمة والتي تعد شرفا كبيرا في عنق المترجم، فالوقوع في الخطأ أحيانا قد يعني مغالطة للتاريخ، وهذا ما نحرص على تجنبه من خلال المراجعات العديدة والمقارنات المتكررة.

وأضاف أنه إلى يومنا هذا فقد ترجم مشروع «كلمة» للترجمة أكثر من 1000 عنوان إلى العربية من أكثر من 30 لغة حية، والآن إلى يسعى الى ترجمة المزيد من الكتب العلمية إلى جانب الروائع الأدبية العالمية، مساهمة في سد الثغرة المعرفية الكبيرة في المكتبة العربية نتيجة غياب الترجمات العربية للكتب العلمية المهمة، خاصة المعاصر منها، مما يؤثر على اللغة نفسها والتي تبدو كلاسيكية في مقابل الكم الهائل من المعارف التي ينتجها العالم.

حركة الترجمة

يذكر أن مشروع «كلمة» للترجمة قد أنشئ عام 2007، بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، ودعم الحراك الثقافي الفاعل لتأسيس نهضة علمية ثقافية عربية شاملة.