الانتقاص من موهبتها الشعرية في بداياتها كان أبرز الصعوبات التي تعرضت لها الشاعرة حمدة العوضي، إلا أن ذلك لم يشكل لها عائقاً أو حتى مبرراً لتتراجع، بل كان دافعاً لها لتثبت شاعريتها ولتوصل رسالتها الشعرية التي تشكلت مبكراً، وهي التي نشأت في بيئة أدبية. فجدتها تحب الشعر وتحفظه وترتجله، إضافة إلى أنها كانت تكتب قصائد المجاراة مع خالها، رحمه الله، كما أن أخاها أيضاً شاعر.
وهي تحكي في حوارها مع «حبر وعطر»، عن الكثير من ملامح ومضمون تجاربها، موضحة أنها لم تستسلم للصعوبات، وتخطت محاولات البعض للتقليل من مستوى أشعارها.. فنجحت في بلوغ ما ترومه من نجاحات في ساح الشعر والأدب.
دخلتِ الشعر بسبب جدتكِ، كيف تأثرتِ بها شعرياً؟
جدتي، أطال الله في عمرها، كان لها طقوس محددة مع مجالس الشعراء وأشرطة الشلات الشعبية. كما تجدها في خلواتها تردد أبياتاً شعرية. ولديها القدرة على الارتجال في أي موقف يثير إعجابها أو تنزعج منه.
وأنا لا أنكر دور البيئة الشعرية التي تربيت ضمنها في كنف والدين متذوقين وقارئين للشعر، في صقل موهبتي. ولا أزال أذكر قصاصات القصائد التي تعجب أمي من الجرائد والمجلات التي تفضلها. كما أن أخي الكبير، كان شاعراً في سن المراهقة وكان يملك كراساً صغيراً أتطفل عليه خلسة لأقرأه؟ ضاحكة: «أعتقد أنه سيقتلني لو علم بهذا التصريح حالياً».
هل تذكرين أول قصيدة كتبتها؟
كانت مجاراة مع خالي رحمه الله، حيث كتب لي:
نيسان داير لي عبالي
رنقه خضر مع تيلفونه
وأقول:
بي عوق سببلي عطالي
حاير أنا بسبة عيونه
ما قوى بعاده ذَا محالي
يآمر وأنا لبيت عونه
1996
وماذا بعد هذه المجاراة؟
في مرحلة الدراسة كنت مختصة بكتابة مسرحيات الإذاعة المدرسية، وكنت أكتب المسرحيات بأسلوب الشعر النبطي. وأذكر في مسابقة صندوق الزواج سنة 1996، كتبت مطلع المسرحية على لسان أم العروس: مابا غير ميتين الف وفوقهم شبح / وإن جادلوا لارجع وألح / بنت أم سلوم أخسف وأجلح / وبنتي ترا أحلا من طعم البلح.
سواحل الوفاء
صدر لك ديوان شعري، ماذا عنه. وهل أنت بصدد إصدار ديوان آخر؟
نعم.. كان ديوان (سواحل الوفاء) الحائز جائزة المرأة الإماراتية في الآداب والفنون. وحالياً أبحث عن دار نشر تتبنى ديواني الثاني الحائز جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للآداب والفنون.
أفق
نلتِ جائزة المرأة الإماراتية للآداب والفنون، كيف كانت مشاركتك في الجائزة وماذا تقولين عنها؟
هذه الجائزة كانت الانطلاقة الحقيقية بالنسبة لي.. وشكلت لي مصدر الثقة الذي رسم خطي الشعري وفتح لي أفق الإبداع ولا تزال فرحة هذه الجائزة في قلبي، رغم السنوات التسع التي مرت عليها، وأذكر أيضاً أول جائزة شعرية حصلت عليها حين كنت في الصف الثالث الثانوي، حيث فزت بقصيدتي الشعرية عن آلام سنة 1999م.
ماذا عن مشاركاتكِ في الأمسيات الشعرية محلياً وخليجياً؟
أحرص على صعيد المشاركات المحلية، على أن تكون لي ولو مشاركة سنوياً.. أو مشاركتان. وذلك قد يعتبر قليلاً، ولكن أنا كشاعرة أتحرج من فرض نفسي في المناسبات، إن لم أحظ بدعوة رسمية. أما بشأن الأمسيات الخليجية، فلم أتلق دعوات رسمية خاصة إليها إلى الآن.
اعتزاز
تشاركين في الملاحم الشعرية التي تطرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كيف تقيّمين أثر هذه التجربة في الساحة وعَلَيْكِ شخصياً...؟
بصراحة، هي تجربة غنية وثرية. واعتز بإخوتي وأخواتي الشاعرات في الخليج العربي، من الذين أشاركهم هذه التجربة التي هي مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لي، فتجربتي معهم كان لها أكبر الأثر في صقل موهبتي الشعرية، واختلاطي بهذه الكوكبة أثر في فضولي الشعري الذي يحفزني إلى الكتابة التي تكون بمستوى إبداعات هؤلاء الشعراء.
أصالة
هل واجهتكِ أية صعوبات خلال مسيرتك الشعرية؟
من أكثر ما واجهني من صعوبات في صغري وفي بداياتي، الانتقاص من مستوى الكتابات الشعرية التي أبدعها. ومنهم من وصفها بأنها خواطر مراهقة وستنتهي. ومنهم من شكك وطعن في ما أكتب، ومنهم مَن قرأ شعري ولَم يعرها اهتماماً ولَم يكلف نفسه عناء فهم القصيدة.. كل هذا كان يزيد من الإصرار في دواخلي ويحفز الأفكار ويبث روح الفكر والإبداع بلا حد، لأثبت لهم شاعريتي وأصالة الفكرة الشاعرية التي أمتلك.
