الشعر أرقى وسائل التعبير عن مختلف المشاعر الإنسانية التي تعتري المرء، وهي لا تقتصر على الحب بمعناه الذي يربط بين الرجل والمرأة، بل تتعداه إلى مفاهيم أوسع وأرحب تحتفي معها القصيدة بحب الوطن والأم والأب، كذلك الصداقة تحظى بحظ وافر في الخصوص، وحتى الطبيعة باشكالها، فمقولة الشاعر ابن بيئته يجدها البعض تنطبق على القصائد التي تحاكي البر والبحر وتعكس تعلق الشاعر وارتباطه بالبيئة التي ولد وترعرع فيها.

لن نخوض بعيداً عن فحوى الموضوع الذي يتعلق برقي الشعر باعتباره فنا أدبيا يحظى بقبول ومحبة كبيرين في المجتمعات العربية التي تفخر بأبنائها الشعراء وتعتبرهم صوتها المعبر عن الانتماء، وعن فخرهم بأمجادهم وتراثهم. ورغم أن الشعر من الفنون الأدبية الراقية، إلا أن البعض قد مال عن هذا الرقي بقصائد فيها من الجرأة ما لا يناسب مجتمعاتنا الخليجية والعربية والمجتمعات الشرقية بوجه العموم، سواء في المفردات التي ما اعتادت أسماع المتلقي لدينا عليها في القصائد، أو في الوصف الغارق في التفصيل، فتجد الأبيات تتأرجح بين تلميح واضح في أحيان وتصريح مقزز في أحيان أخرى.

وبين القبول والرفض لمثل هذه القصائد، إلا أن عدداً منها يغنّى ويردد في المناسبات، وتبثه محطات التلفزة والإذاعات، من دون رقيب يمنعها. ورغم أنها مستهجنة في المجالس و(قروبات الواتساب) لكننا نجد على أرض الواقع، أنه يرددها البعض بكلماتها ومعانيها الجريئة، وتتراقص على أنغامها الفتيات ليطرح المرء التساؤل إن كان هؤلاء يدركون المعنى الحقيقي للأغنية ؟ أو ذلك يمثل مسايرة للموجة وتأكيداً للمثل الشعبي (مع الخيل يا شقرا) !؟

لا أزال أشعر أن الرقيب الذاتي لا بد وأن يكون حاضراً لدى الشاعر قبل أن ينشر قصائده على الملأ، مستغلاً غياب الرقابة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بد للمغني أيضاً أن ينتقي القصائد بما هو مناسب، وعلى قنواتنا أن ترقى بذائقة المتابعين في اختيار ما يبث عبر قنواتها في التلفزة أو الإذاعات.

المحرر