تختتم مساء اليوم اجتماعات المكتب الدائم للإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب التي تعقد في مدينة العين ، فيما دارت جلسة الاجتماعات البحثية الثانية التي نظمها المكتب حول محور «دور الثقافة العربية في مواجهة التكفير والإرهاب»، بحضور نخبة من الأدباء والكتاب العرب. وأدار الجلسة النقاشية، القاص والروائي إبراهيم درغوثي من تونس.
ثقافة نقدية جادة
وفي الجلسة النقاشية التي استمرت ساعة ونصف، قال الدكتور يوسف الحسن: «إنه في حال الإجابة عن سؤال: كيف يمكن للثقافة العربية الراهنة ممارسة سلطتها في مواجهة الإرهاب»؟
نحتاج في البداية إلى تشخيص حال الثقافة الراهنة، والتي نتطلع إلى دورها في مواجهة التكفير والإرهاب، كما نحتاج إلى فحص السياسات الثقافية للدول العربية والمجتمع المدني، لمعرفة إمكاناتها وآلياتها ونتاجها الفني والفكري والتربوي والإبداعي، وقياس مدى فعالية دورها في تحقيق هذا الهدف، ومواجهة الإرهاب. وتساءل د. يوسف الحسن: «هل لدينا ثقافة نقدية جادة؟
، بحيث تؤثر إيجابياً في الوعي الفردي، وتعمل على تهذيبه، وتحفز الإبداع والانفتاح والتنوير والمشاركة المجتمعية، ونشر قيم التسامح ونبذ الكراهية، أم أن هذه الثقافة السائدة، هي ثقافة راكدة متراجعة، وغالباً ما تدفع الوعي الفردي في الاتجاهات السلبية والانغلاق؟»، مؤكداً على أن ثقافة مواجهة الإرهاب تتطلب إصلاح وتطوير المؤسسات الثقافية والتربوية والدينية،.
كما أن الحاجة ماسة لمعالجة القصور في بنية وبرامج التنمية السياسية الوطنية، وغياب المشروع الثقافي النهضوي الوطني القادر على ملء الفراغ، وتقديم البديل لكل المشاريع الظلامية والطائفية.
كما نوه د. الحسن بنقطة مفادها أنه يتحتم على نخبة المثقفين والأدباء والكُتاب والمبدعين، مواصلة مواجهة الإرهاب، بإسهامهم الجاد في بناء ثقافة نقدية، تؤصل لقيم الإبداع والتنوير وتنمية الوعي بالحقوق والواجبات والمواطنة، ونشر ثقافة الاعتدال والرحمة واحترام كرامة الإنسان.
مشيراً إلى أن الاستراتيجية الثقافية لمواجهة الإرهاب، تحتاج إلى برامج مستدامة، من بينها إشاعة وترسيخ قيم العقل والحوار والسلم المجتمعي والعيش المشترك، ونشر صناعة الفرح وحق الحياة، وثقافة احترام الآخر المغاير، والتفكير الإيجابي، ونبذ التعصب والكراهية. إضافة إلى مواجهة الخطاب التكفيري، والذي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لصورته الذهنية، والتي تساعده على التجنيد.
استراتيجية ثقافية
وقال عبد المنعم أبو القاسم: «إن الثقافة العربية مرت بعدة مراحل من المد والجزر، ثم تجاوزت حدود الانغلاق والتراجع، وتحتل الآن موقعاً متقدماً في سلم الأوليات، وأتمنى أن تأخذ الحكومات العربية بعين الاعتبار، تقوية النسيج الثقافي.
وتشجيع أهل الثقافة العربية من الباحثين والمبدعين ودعمهم معنوياً ومادياً لمواجهة الإرهاب بأنواعه وأشكاله وأسمائه المختلفة، عبر المؤتمرات والمنتديات واللقاءات بالجماهير المُحبة للآداب والفنون والسلام، هؤلاء هم صناع الأمن والاستقرار بالأساليب السلمية، دينية كانت أم فنية».
وأضاف: «لذلك، لا بد من اعتماد استراتيجية ثقافية آلية، يتم خلقها بدعم وشراكة بين الدول والمنظمات الثقافية العربية والإسلامية والعالمية، لتكون سداً منيعاً في مواجهة الإرهاب، وفتح سبل وقنوات متخصصة في الصناعات الخلاقة للثقافة العربية، لرصد الأفكار الهدامة والتعصب الأعمى وانحطاط السلوك، ثم صهرها وإعادة صياغتها على ضوء متطلبات حشد الطاقات والكفاءات، ومنها ننشئ إنساناً عربياً نافعاً لوطنه ومدافعاً عن ثقافته».
دحر الإرهاب
كما اقترح مالك صقور، تشكيل ورشة عمل ثقافية في كل بلد عربي من وزارة الثقافة واتحاد الكُتاب، ووزارة الإعلام، ووزارة التربية، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، لوضع خطة عمل، ومشروع ثقافي لتجديد الخطاب الثقافي، والتربوي، والديني، لمواجهة الفكر الإرهابي التكفيري والتعصب الديني. مؤكداً على نقطة مفادها أن إبداع المثقف هو عمل فردي، أما الثقافة فإنها عمل جماعي.
وأوضحت الدكتورة وردة خيلية بأن عهد الكتابة المغلقة، وبما يتضمنه من إنتاج أدبي وثقافي وغيره ووضعها في مكتبات قد ولى! إذ يتحتم على المثقف العربي الطامح فعلياً إلى دحر الإرهاب، بحيث يصل إلى القارئ الشاب من خلال تكوين مجموعات إيجابية من المثقفين والمبدعين العرب والتوجه إلى المدارس.
وعرض إبداعاتهم الثقافية المتمثلة في رواية أو شعر أو فيلم أو عمل درامي، التي تتضمن فكرة الإرهاب وعرض ماهية مواجهته. وأضافت: «يتحتم على المثقف العربي أن يخرج من قوقعته ومن القاعات المغلقة ويتوجه إلى القارئ الشاب».
أدوار مهمة
أكد د. يوسف الحسن، من خلال مشاركته في الجلسة النقاشية حول دور الثقافة في مواجهة التكفير والإرهاب، على أن هناك أدواراً مهمة يمكن أن يقوم بها كل من الروائي والشاعر والمعلم والإنتاج السينمائي والمسرح، وحتى المناهج التربوية التي تربي على الإحساس بالإنسانية المشتركة، وبالذائقة الفنية، وبالمسؤولية المجتمعية، وباحترام التنوع وكرامة الإنسان.
