قدم فنانون شباب إماراتيون ومقيمون، أعمالاً فنية متميزة أمام حشد من الجمهور في افتتاح معرض المجتمع والنقد الفني الذي انطلق مساء أول من أمس في معرض 421 الكائن في منطقة ميناء زايد في العاصمة أبوظبي، ويستمر حتى 14 يناير المقبل.
ويضم المعرض أعمالاً فنية لـ15 فناناً ناشئاً من الدفعة الرابعة لبرنامج منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين، وهو برنامج مكثف ومتخصص يستمر لفترة عام كامل يتم من خلاله تقديم الدعم للفنانين الواعدين في العديد من مجالات الفنون المرئية.
أفكار متنوعة
تعددت الأساليب وتنوعت الأفكار وطرق المعالجة في الأعمال الفنية التي يضمها المعرض، وشهد الجمهور إبداعات شبابية متميزة للعديد من الفنانين الإماراتيين المشاركين وغيرهم من الفنانين المقيمين على أرض الإمارات من جنسيات مختلفة.
وتحدثت لـ«البيان» الشابة الإماراتية آمنة آل صالح عن عملها الفني المشارك الذي يحمل عنوان «عبد الكريم»، وقالت إن العمل عبارة عن تطوير قصاصات ورقية وجدتها في مكان مهجور بأبوظبي ضمن ملف كامل تحمل جميع أوراقه اسم عبد الكريم وختمه وتوقيعه. وأشارت إلى أن الملف بما يحمله من غموض حرّك لدى الشابة الإماراتية ملكة الفضول، وأوحى لها بتنفيذ هذا العمل الفني التعبيري الذي يحاول استكشاف ملامح الشخصية الغامضة من خلال مجموعة من الأوراق.
مرايا تعبيرية
أما الفنانة سارة الأحبابي فقد قدمت عملاً فنياً يعبّر عن رفضها لبعض التعابير والكلمات والجمل الموروثة التي تحدّ من حرية المرأة وتنتقص من مكانتها، وقالت الأحبابي: «عملي عبارة عن مرايا دوّنت عليها عبارات أراها مسيئة للمرأة لكنها ما زالت حاضرة في مجتمعنا حتى الآن.
وأحاول من خلال هذا العمل أن أبعث برسالة مفادها بأنه حان الوقت لتتغير هذه الصورة النمطية عن المرأة، والكف عن مخاطبتها بكلمات وتعابير لا تليق بها».. وعن فكرة المرايا في العمل قالت الأحبابي بأنها بمثابة رسالة إلى مفادها «فلينظر كل منّا إلى نفسه قبل إطلاق الأحكام على الآخرين».
أما الفنانة العراقية رند عبد الجبار فتعود في عملها الفني إلى الوراء، حيث تستعيد صوراً وأحداثاً باقية في ذاكرتها منذ الطفولة، ومن خلال الظلال والمجسمات تعبر رند كما أوضحت لـ«البيان»، عن مكنونات الذاكرة، عن صورة جدها وجدتها بين سنابل الحقل، وعن رائحة زهرة الغاردينيا التي ما زالت تتذكرها وتشمّها حتى الآن.
سفينة غارقة
ويبرز العمل الفني الذي أنجزته الإماراتية عائشة المهيري كواحد من الأعمال المميزة ضمن المعرض، فهو يتناول تفاصيل من البيئة البحرية في الإمارات، من خلال تجسيد سفينة غارقة في عرض البحر وما يفتحه مشهد الغوص لاكتشاف حطام السفينة من نوافذ على تفاصيل عدة كالأسماك والشعاب المرجانية والحديد الصدئ.
ويعتبر المعرض أول فرصة لخريجي الدفعة الرابعة من المنحة، لعرض أعمالهم التي أبدعوها خلال فترة الدراسة في البرنامج، ويستند هذا المعرض في فكرته إلى عنصرين أساسيين وهما، «المجتمع» و«النقد الفني» اللذان يقدمان انعكاساً أكثر عمقاً للأعمال الفنية، ويطرحان الأسئلة حولها.
كما يقدمان معاً تحليلاً أكثر وضوحاً ودعماً لتطور المحتوى وشكله ضمن العملية الإبداعية للفنان، وذلك لأن إمكانية الحصول على المواد واحتراف الفنيات والأساليب على تنوعها، يدعم عملية تطوير الفكرة، بينما يكشف العمل الفني عن ذاته من خلال التكرار المتعدد للعمل نفسه.
ويعتبر المعرض بالنسبة للفنانين الخمسة عشر خروجاً من بيئة الاستوديو الخاص بالمنحة والدخول إلى الساحة الثقافية والمجتمعية في المدينة، وعرض إبداعاتهم في بيئة عامة توفر فرص التحاور ومشاركة الأفكار حولها مع الآخرين من الجمهور والنقاد.



