يمتلك الفنان التشكيلي الإماراتي الكثير من الفرص والمؤهلات للوصول إلى العالمية، وقد يحتاج إلى القليل من الإرشاد والوعي والتطوير من أعماله لتكون بمنظور عالمي، ليحقق النجاح والتميز في المعارض العالمية والمحافل الدولية، لذلك هناك تجارب وآراء لصناعة الفنان الإماراتي العالمي. «البيان» التقت بمجموعة من الطلاب والفنانين والمسؤولين لمعرفة الطرق المناسبة لإثراء الفن ووصول الفنان التشكيلي بالتحديد إلى العالمية.

البعثات الخارجية

من جهته، أشار الفنان محمد كاظم عن صناعة الفنان الإماراتي العالمي الذي يملك الكثير في رصيده من أعمال عالمية ومشاركات محلية، ويقول: من المستحيل للفنان أن يصل إلى العالمية بدون الدعم من المؤسسات الداخلية، لذلك حصل الكثير من الفنانين على بعثات دراسية للخارج خلال السبعينيات، ثم أسسوا جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في بداية الثمانينيات.

وكانت المشاركات في البداية محلية وبالتعاون مع بعض المؤسسات بالخارج، واليوم استطعنا بالمشاركة في جناح دولة الإمارات في البينالي في البندقية، إضافة إلى مشاركات بالجناح الرئيسي لفنانين إماراتيين مثل حسن شريف وعبدالله السعدي.

وهناك دعم من المؤسسات المركزية كوزارة الثقافة والإعلام، وأيضاً مؤسسات أخرى مثل دعم مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، وهذه المؤسسات هي التي تستطيع أن تدخل الفن المحلي في سياق الفن العالمي.

وأضاف: هناك مؤسسة الشارقة للفنون التي تنظم أكثر من 10 فعاليات في العالم لفنانين من مختلف العالم ويختارون منهم كل سنة قيمين، كما أن المؤسسات الفنية لديها مقتنيات وأنشطة ودور تعليمي مهم، لذلك فالفنان الإماراتي اليوم لديه فرص كثيرة أنه يشارك في فعاليات عالمية بحكم وجود القيمين والمستشارين في المنطقة.

وعن التجارب العالمية لفنانين إماراتيين يقول: هناك عدة تجارب ويوجد لدي تجارب ومقتنيات تقربياً في 17 متحفاً ومعارض عالمية، ولدينا فنانون واعدون من الجيل الجديد مثل ابتسام عبدالعزيز وليلي جمعة راشد، والجيل الثالث الذين هم في بداية الطريق ونحن متفائلون فيهم وبتجاربهم بحكم أنه قيمنا لهم مجموعة معارض ولكن يحتاجون إلى وقت للظهور والانتشار أكثر.

آفاق جديدة

وعن دور الفنان في خلق قضاياه واهتماماته العالمية توضح الفنانة شما العامري التي تدرس الماجستير بجامعة رويال ارت اكاديمي في لندن بتخصص الفن المعاصر وتقول: الوصول إلى العالمية يحتاج إلى عدة متطلبات، حيث ألاحظ أن الفنانين الإماراتيين منعزلون بعض الشيء، وقد اكتشفت عند الدراسة بالخارج مدى الاستفادة من الاحتكاك بالفنانين من كل العالم.

حيث يفتح آفاقاً جديدة وكثيرة، كما أن على الفنان أن لا يشاهد عمله الفني من منظورة الشخصي فقط، لأنه هناك متطلبات لا بد أن يفهمها الفنان الإماراتي الذي يسعى إلى العالمية وهي بأن هناك قراءات مختلفة يمكن أن تؤثر في عمله، حيث لا بد من وجود الوعي الكافي لدى الفنان للمجتمعات الأخرى.

وأضافت: لدينا في الدولة اهتمام كبير بالفن والفنانين الإماراتيين، ولكن هناك فرق بين الدعم المادي وتوفير المكان، والدعم المعنوي الذي يخلق بيئة خصبة للفنان لإنتاج أعمال، هناك دعم كبير من مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان لتطوير الفنان ولكن يبقى الدور والدعم المعنوي على البيئة والمجتمع.

حيث لا بد من أن يكون لدينا مسمى «فنان محترف» كوظيفة للفنان الحر الذي يعبر عن فنه، والتي هي مخزون للدولة حيث إن أعمال الفنان تحكي عن قصة وتاريخ وحضارة الدولة لذلك لا بد من التركيز على إنتاجية الفنان الإماراتي.

الحراك المحلي

وفي حديث آخر عن دور المؤسسات للوصول بالفنان الإماراتي إلى العالمية، قال ناصر عبدالله رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية: هناك اهتمام كبير من قيادات دولة الإمارات لرعاية المواهب والشباب في كافة المجالات ومنها الفنون التشكيلية.

وهو واضح من خلال كمية المؤسسات والمتاحف الفنية والمراكز التي تهتم بمجال الفنون التشكيلية، وتطبيق المؤسسات لتطوير الفن يتطلب وجود برامج نوعية متخصصة في الدعم والاهتمام لتثقيف وتطوير الفنانين الشباب، ويكون من ضمنها برنامج ترويجي للفنانين ومشاركتهم بالمحافل دولية ليحتكوا بفنانين آخرين، لنستفيد من خلق مجاميع صغيرة من الفنانين لنصل بشكل الحراك المحلي والتشكيلي إلى العالمية.

وتابع: هناك برنامج «سيف» وهو برعاية الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبوظبي، وهو الوحيد حالياً الذي يركز على تدريب الفنانين الشباب وتطويرهم واستكمال دراستهم العليا في مجال الفنون التشكيلية، لذلك هو يعتبر نموذجاً يحتذى به، وأن تركز وزارة الثقافة وتنمية المجتمع على هذه النوعية من البرامج أفضل من البرامج التدريبية المختصرة وهو النوع التقليدي من التدريب الذي لا يثمر الكثير من الفنانين أو يطورهم.

تأثير المكان

تتراوح أعمال عبد الله السعدي بين الرسم والتصوير والدفاتر الفنيّة، إلى التجميع والتصنيف المنظّم لأشياء يتم العثور عليها، وتغذّي علاقته مع الطبيعة والحياة الريفيّة ممارسته الفنيّة التي تستكشف البيئة المتغيّرة والتاريخ الشخصي والثقافي، شارك السعدي في العديد من المعارض الدولية، ويقول عن أعماله العالمية:

أعتقد أن المشاركات الداخلية والخارجية ونوعية الأعمال المقدمة مفاهيمياً والمتميزة عن بعض الأعمال الأخرى قد تجعل من هذا الفنان عالمياً، إضافة لاهتمام الدولة بالفن وإقامة المعارض الداخلية والخارجية من بينالي ومتاحف، أيضاً جدية الفنان وصدقه وإخلاصه لفنه وطرحه بأفكاره وتأثير المكان الذي يعيش فيه.