رغم الأهمية التي تشغلها ترجمة الأدب العربي الحديث إلى لغات أخرى، باعتبارها وسيلة جيدة لتعريف الغرب بسلوكيات المجتمع العربي وعاداته وتقاليده، بخلاف ما تتيحه من فتح آفاق جديدة ومختلفة للتبادل الثقافي المشترك، إلا أن وجود الأدب العربي على الخريطة العالمية يكاد يكون هزيلاً وحبيساً للتسويق الداخلي فقط، بسبب ضعف حركة الترجمة وعدم تنظيمها.
«البيان» استطلعت آراء عدد من النقاد والمثقفين في هذه القضية التي تسلط من خلالها الضوء على أسباب تعثر ترجمة الأدب العربي إلى اللغات العالمية، وسبل خروجه من أزمته الأنية، لا سيما أن العالم العربي يضم مجموعة من الأدباء الكبار ومبدعين شباباً قادرين بنتاجهم الأدبي على المساهمة في إثراء المكتبة الأدبية العالمية.
الناقد الأدبي د. صلاح فضل اعترف ببُعد الأدب العربي عن حقل الترجمة، واستدل فضل بأدب الأديب العالمي نجيب محفوظ، قائلاً: «إنه حصل على جائزة نوبل بعد أن وجد طريقه إلى الترجمة التي ساهمت في وصول أعماله إلى اللغات الأخرى، وهو ما جعل منه أديباً عالمياً». وأضاف: «العالم العربي لديه العديد من الكُتّاب والأدباء الذين حققوا نجاحاً كبيراً في ساحة الأدب، متسائلاً في الوقت نفسه، عن سبب عدم فوز توفيق الحكيم (شيخ الأدباء) أو "عميد الأدب العربي" طه حسين، بجائزة نوبل أو مثيلتها من الجوائز؟
وضع متدهور
وعبرت الروائية والمترجمة د. سهير المصادفة عن عدم رضاها على وضع الترجمة في الدول العربية من حيث الكم والكيف، موضحة أن مجالات السياحة والترجمة الفورية أصبحت تجذب مترجمي الأدب المتميزين، لقدرتها على تحقق الربح السريع لهم، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع قد ينبئ بكارثة في المستقبل. وأشارت إلى أهمية الترجمة ودورها في نهضة الحضارة الأوروبية وتخطيها لعصور الظلام، بفضل حركة الترجمة من العربية إلى الأجنبية، وأن الحضارة العربية الإسلامية كانت سبباً رئيسياً في نهضة أوروبا .
الإرهاب القبيح
وأكدت الكاتبة سكينة فؤاد : إن عدم وضوح الوجه الثقافي العربي يدعم الوجه الإرهابي القبيح الملصق بالمواطن العربي. ولفتت إلى أن تراجع الأدب بصورة عامة في العالم العربي وافتقاره إلى توضيح الهوية العربية الخاصة ساهما أيضاً في صنع الأزمة، بعدما طُمست الهوية العربية بفضل الكتاب المقلدين للغرب في المواضيع الادبية دون الارتباط بالبعد العربي القديم.
ونوهت بأن الكتاب العرب الذين وصلوا إلى العالمية ارتبطت أعمالهم بالواقع العربي وسط تأثر بالثقافة والتراث العربي، مستغلين ما لديهم من جماليات وبلاغيات اللغة العربية في أدبهم الذي حمل بلاغة عميقة استطاعت أن تنقلهم إلى مكانة عالية.


