هاجر إلى الحرمين الشريفين، بقصد الإقامة والتعلم عدد من أبناء الإمارات، واستقروا هناك إما معلمين، وإما متعلمين، وأشهر هؤلاء المشايخ:
01القاضي علي بن سالم بن عبدالله بو مَلْحَا المرر، المولود في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي نحو عام 1240 هــ / 1825 م.، المتوفى نحو عام 1318 هــ / 1900 م. تعلم في صغره الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم، ثم رحل عن موطنه طلباً للعلم، فغادره نحو عام 1278 هــ / 1860 م، متجهاً صوب الحجاز، وأقام في مكة يتعلم، وتتلمذ على أيدي عددٍ من المشايخ، من أشهرهم: الشيخ حسين بن إبراهيم المالكي (ت. 1293 هــ / 1876 م) والشيخ محمد عابد بن الشيخ حسين المالكي، (ت. 1341 هــ / 1923 م) والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله البخاري المشهور بكوجك (ت. 1297 هــ / 1880 م).
ومكث بو مَلْحَا 7 سنوات في مكة، ثم عاد إلى بلده وأقام بين أهله معلماً ومفتياً وقاضياً، وكانت للشيخ بو مَلْحَا مكتبة تضم عدداً من المخطوطات والكتب النفيسة في الفقه، وفي علم المواريث، ودواوين شِعر جلبها معه من مكة.
02محمد نور بن سيف بن هلال المهيري، المولود في منطقة الراس من ديرة بمدينة دبي نحو عام 1323 هــ / 1905، والمتوفى بمكة في ظهر يوم الثلاثاء غرة جمادى الآخرة عام 1403 هــ / 16 مارس 1983 م، عن عمر ناهز الثمانين عاماً، ودُفن فيها.
هاجر به أبوه إلى مكة، وهو في سِن الثانية عشرة، أي حوالي عام 1335 هــ / 1916، وفيها درس على عدد من شيوخها، من أمثال: الشيخ محمد العربي بن التباني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى التباني السطايفي الجزائري (ت. 1390 هـ / 1970 م)، والشيخ عمر بن حمدان بن عمر بن حمدان المحرسي المالكي المدني المكي (ت. 1368هـ / 1949 م)، والشيخ أحمد بن عبد الله بن حسين ناضرين (ت. 1370 هـ / 1951 م) وغيرهم. وبعد أن أنهى الشيخ محمد دراسته عاد إلى دبي في نحو عام 1346 هــ / 1927 م.
والتحق منذ أول وصوله للتدريس في مدرسة الفلاح بدبي، وعمل فيها مدرساً، ونائباً لمديرها الشيخ عبدالرحمن بن حافظ ثم أصبح مديراً لها بُعيد عام 1348 هــ / 1929 م. وقد بقي في دبي إلى عام 1368 هــ / 1948 م، حيث سافر إلى مكة وأقام فيها معلماً ومفتياً، ثم عاد لدبي في عام1382 /1383 هــ / 1962 م، ثم عاد إلى مكة وأقام بها معززاً مكرماً.
03الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن حافظ الأنصاري الشافعي، المولود بقرية بلوك في جنوبي فارس، القريبة من بلدة بستك، عام 1303 هــ / 1886 م. والمتوفى في الباطنة في 9 ذي الحجة 1373 هــ / 8 أُغسطس 1954 م. بعثه والده للتعلم في مكة، وأقام بها 7 سنوات، تنقل فيها بين حلقات العلم.
وعاد من مكة عام 1890 أو في عام 1324 هــ / 1906 م حاملاً معه مجموعة كبيرة من المصنفات، وكانت بالتالي نواة مكتبته التي تجاوزتْ بعد ذلك 500 كتاب ومطبوع ومخطوط، ومع ذلك كان، رحمه الله، يسأل مَن يسافر إلى مكة من معارفه أن يحضر له كتباً من هناك. وعمل بالخطابة والإمامة في عدد من مساجد مدينة دبي، وتعين مدرساً وإدارياً في مدرستي الأحمدية والفلاح ثم تنقل بين الباطنة بعمان ودبي معلماً وقاضياً وخطيباً حتى وفاته رحمه الله.
04الشيخ أحمد بن عبدالله بن علي بن ظبوي الفلاسي، المولود في دبي سنة 1343/1342 هـ / 1924 م. والمتوفى بدبي في صبيحة يوم السبت 7 شوال 1430 هــ / 26 نوفمبر 2009 م. تعلم في البداية بدبي بدءاً من عام 1348 هــ / 1929، ثم ارتحل ابن ظبوي في طلب العلم إلى مكة عام 1370 هــ / 1951 م، والتحق هناك بحلقات الشيخ محمد نور، والشيخ محمد العربي التباني كما درس في مدرسة الفلاح بمكة. وظل في مكة إلى عام 1393 هــ / 1963 م حيث عاد إلى موطنه، وعمل مدرساً في المعهد الديني، ثم مساعداً لمدير المعهد، ثم ترقى فيه إلى رتبة موجه أول.
05الشيخ عمر بن عبيد الماجد المهيري «خامساً»، المولود في ديرة بدبي حوالي عام 1348/1347 هــ / 1929 أو عام 1350 هــ / 1932، والمتوفى في دبي عام 1430 هــ / 2009 م.
ارتحل في طلب العلم إلى مكة، وأقام بها بين عامَي 1369 إلى 1376 هــ / 1949 - 1956 م، حيث التحق بحلقات العلم في المسجد الحرام، ودرس على كبار المشايخ، منهم: الشيخ محمد العربي التباني والشيخ حسن بن محمد بن عباس بن علي المشاط المنافي (ت. 1399 هــ / 1979 م) وأمين بن محمد أمين بن محمد صالح بن محمد حسين الكتبي الحسني المكي الحنفي (ت. 1404 هــ / 1984 م)، وأيضاً: علوي بن عباس بن عبدالعزيز المالكي المكي الحسني الإدريسي (ت. 1391 هــ / 1971 م)، كما التحق بمدرسة المعلِمين المسائية لمدة 3 سنوات.
وفي الوقت نفسه، عُين مدرساً في المدرسة الرحمانية. وكان آنذاك المعلم الوحيد من إمارات الساحل في هذه المدرسة، ثم عاد إلى دبي، وتنقل بين مدارس دبي حتى انتقل للعمل مساعداً لمدير المعهد الديني بدبي، حتى تعيينه عام 1964 للعمل نائباً لمدير دائرة الأراضي.
06الشيخ عبدالجبار بن محمد الماجد، من مواليد دبي، في ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي، أو في عام 1357 هــ / 1938 م والمتوفى بدبي في يوم الأربعاء 29 ربيع الثاني 1436 هــ / 18 فبراير 2015 م. ودرس في بدايات عمره في المدرسة الأحمدية بدبي، ثم غادر للمجاورة والإقامة في مكة نحو عام 1369 هــ / 1950 م.
ودرس هناك في مدرسة الفلاح، ثم تولى التدريس في المدرسة نفسها، وأقام في مكة مدة 15 سنة، ثم عاد بعدها إلى دبي، وتولى إدارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الإمارة بين عامَي 1389 و1415 هــ / 1969 و1994.
07الشيخ أحمد بن إبراهيم بن طاهر المحرزي، المولود في قرية مسافي التابعة لإمارة رأس الخيمة، في أسرة محبة للعلم، فكان والده وجده صاحبي مدارس (كتاتيب) لتحفيظ، وتعليم القرآن الكريم في القرية، وبعد تعلمه، أقام في قريته مسافي مدة حتى بلغ الأربعين من عمره وهو يعمل فيها إماماً وخطيباً ومأذوناً، ذاك حتى أواخر أوائل عام 1373 هــ (1953 م)، حيث هاجر من قريته إلى السعودية بحراً إلى الخُبَر فالدمام.
وأقام بها حوالي 7 شهور حتى التقى أحد المشايخ وكتب له توصية للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت. 1389 هــ / 1969 م) مفتي المملكة آنذاك، فرحل بالقطار من الدمام إلى الرياض، وعندما وصلها سأل عن مجلس الشيخ ابن إبراهيم وذهب إليه، وسلمه الرسالة، فضمه إلى إحدى الحلقات، وتنقل بين حلقات الشيخ ابن إبراهيم، وأخيه الشيخ عبد اللطيف (ت. 1386 هــ / 1967 م)، والشيخ عبدالغزيز بن باز (ت. 1420 هــ / 1999 م)، رحمهم الله.
وأقام في الرياض 8 سنوات تخللتها زيارة طويلة إلى مكة المكرمة أدى فيها مناسك الحج، والتحق فيها ببعض حلقات العلم هناك، ثم التحق بمعهد إمام الدعوة بالرياض ودرس فيه مدة 3 سنوات، وقبل أن ينهي السنة الرابعة قرر العودة بعد مجموع 11 عاماً من الدراسة.
وبعد عودته إلى مسافي، أقام فيها لتعليم أهلها وأهالي المنطقة المحيطة بها، فعمل خطيباً ومرشداً ومفتياً ومأذوناً في المنطقة. وقد توفي رحمه الله في يوم الأربعاء 10 ربيع الآخر 1434 هــ / 20 فبراير 2013، وقد جاوز عمره المائة عام.
1936
من بين أبرز ملامح التواصل بين أهالي الإمارات وأهالي الحرمين الشريفين، ما حدث من إقامة صلاة الغائب على روح الوجيه المحسن الكبير علي بن محمد المحمود، وكان ولده عبدالله آنذاك يؤدي فريضة الحج في موسم عام 1354 هــ / 1936 م، ولما بلغه الخبر ومن ثم شاع هذا الخبر في مكة، وتقديراً لهذا العالِم الجليل، أقيمتْ صلاة الجنازة على روحه في بيت الله الحرام.
وحينما كان فوزي القاوقجي (ت. 1397 هــ / 1977 م) يقود الثوار ضد البريطانيين المحتلين في فلسطين عام 1355 هــ / 1936 م، كان الشيخ ابن هاشم يعتلي منبر الجامع الكبير في سوق المريجة بالشارقة، ويخطب عن فلسطين، وقد ألقى في إحدى خطبه قصيدة أشاد فيها بالثوار.
احتفاء
أحداث وقصص كثيرة تعكس ملامح العلاقات الوثيقة بين أهالي الإمارات والسعودية منذ القدم، بينها: أنه لما دخل الملك عبدالعزيز مكة (عام 1342 هــ / 1924 م)، قال الشاعر سالم بن علي بن ناصر العويس (ت. 1378 هــ / 1959 م.) قصيدته المشهورة باسم: «فتح مكة» يمجد فيها هذا الفتح، ويشيد بالملك عبدالعزيز، وينوه به. وفي شأن المؤتمر الذي عُقد في مكة المكرمة عام 1344 أو 1346 هـ / 1926 م قال الشاعر نفسه فيه قصيدة مطولة بعنوان: «وبعد العسر يسر».
مدرسة العتيبة
كان أحد زوار مدرسة العتيبة التي أنشأها الوجيه خلف بن عبد الله بن عتيبة (ت. 1344 هــ / 1926 م) في أبوظبي، الشيخ عابد، أحد علماء مكة. وقد شيد الوجيه أحمد بن دلموك (ت. 1359 هــ / 1940 م) مسجداً جامعاً في منطقة الراس قرب سوق الصخام القديم بدبي، وكان الدور الأرضي من المسجد مخصصاً للحجاج المارين بدبي في طريقهم إلى مكة، وتكفل الوجيه أحمد وولده من بعده، بإطعام هؤلاء الحجاج المسافرين، والقيام على خدمتهم حتى يرتحلوا إلى الديار المقدسة.
16
كثيرة هي الشواهد التي تؤكد التواصل العميق منذ القدم بين الإماراتيين والسعوديين، في مختلف المراحل التاريخية، ومن بين أهمها، أن عجمان أصبحت ملونة بالألوان الخضراء والصفراء والحمراء من الأعلام التي رفعها الأهالي في البلدة، تعبيراً عن فرحتهم بنجاة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود من محاولة الاغتيال المعروفة التي تعرض لها في مكة في 10 ذي الحجة 1351 هــ/ 16 ديسمبر 1936 م.






