أسهم طيران الخليج والطيران السعودي، في بدايات انتقال الحجّاج المواطنين إلى الديار المقدسة باستخدام الطيران، في نقلهم من مطارَي دبي وأبوظبي مباشرة، وذلك في فترة مبكّرة، تقريباً منذ موسم حجّ عام 1400 هـ. كما وافقتْ اللجنة العليا للحجّ على السماح لمقاولي الحجّ من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على إعداد حملات للحجّ من دولة الإمارات وإلى الأراضي المقدّسة، جوّاً أو بحراً.
جهات رسمية وتعاون وتنسيق
وبعد تشكيل بعثة الحجّ الرسميّة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بدأتْ متابعة الحجّاج تتغيّر، ومع مرور الوقت أصبحتْ الخدمات المقدّمة للحجيج أكثر تطوّراً، وباتت تضمّ البعثة الرسميّة للدولة أكثر من وزارة وإدارة حكوميّة وشبه حكومية تتابع شؤون الصّحّة والأمن والوعظ والإرشاد والإعلام والمصالح الماليّة والإسكان والخدمات العامّة، من خلال ممثّلين انتدبتهم جهاتهم ليفيدوا ويعينوا البعثة والحجّاج، حيث تكاتفت الجهود وتنوّعت على مدى أسابيع من الجهود.
ترتيبات شاملة
وعادةً ما تتأكّد البعثة من التزام الحملات بالنظم والقوانين الخاصّة بنظام مهنة مزاولة الحجّ والعمرة، سواء من حيث توفير وجبات الطعام ومناسبة سعة الغرف للأعداد المخصّصة لها، والتأكد من محلّ إقامة النّساء وفصلهن عن الرجال، أو متابعة كل الأعمال المرتبطة براحة الحاج وسلامته، والقيام بإرشاد التائهين من حجّاج الدولة، وأغلب هؤلاء التائهين من كبار السّنّ، لذا شرعت توجّه البعثة بضرورة حمل الهويات للمساعدة على التعرّف إلى الحاجّ مع حثّ أقاربهم على ضرورة مصاحبتهم في أداء المناسك، إضافة إلى حثّهم على اصطحاب العقود مع حملات الحجّ، لأنّ تلك العقود هي الدليل والرابط بين الحاج والحملة، ومن دونها لا يمكن للبعثة محاسبة الحملة.
وتعتبر الشؤون الطبية من أبرز وأهم المصالح في بعثة الحجّ؛ نظراً إلى نوعيّة خدماتها والظروف الزمنية والمكانية التي تضاعف الطلب عليها، وهو الأمر الذي استدعى من بعثة الحج الرسمية أن تفرض وتخصص لكلّ حملة طبيباً، وأن تستدعي أعداداً من الأطبّاء والممرّضين والصيادلة وغيرهم، مع مراعاة كميات الأدوية المناسبة المخصّصة للحملات، وتزويد كلّ طبيب من أطبّاء الحملات بمستندات خاصّة بالحملة.
وكان الفريق الطبي يتأكد من حالات الحجّاج، ويراقب طعام أصحاب الأمراض المزمنة ونظافة المسكن، فضلاً عن التوّعية الصحية وطرق الوقاية من أمراض الحجّ.
وضمّت البعثة الطّبيّة عيادة إسعاف متنقّلة تحتوي على حقائب الإسعافات الأوّليّة، وحقيبة طوارئ، وحقيبة كوارث للتدخّل السريع الخاصّ بأفراد البعثة. وبدأت بعثة الحجّ الرسميّة تولي جانب الإفتاء اهتماماً كبيراً، إذ يشرف على لجنتها واعظ فقيه متقن، وتقيم اللجنة مجالس للإفتاء مخصّصة للرّدّ على تساؤلات واستفسارات الحجّاج، وتنظّم ندوات ومحاضرات داخل مقرّات البعثة في مكّة ومِنى وعرفات، وفى أماكن تجمّعات حجّاج الدّولة.
كما تهتمّ البعثة بالجوانب الأمنيّة، وتضمّ في عضويّتها مسؤولاً للجنة الأمنيّة التي تقوم في العادة بتأمين مقرّات البعثة، حيث تتعاقد مع شركة حراسة، إضافة إلى ضبط عمليات التنقّل بالتعاون مع السلطات السعودية.

كما تتولى اللجنة الأمنيّة مهام تسوية حالات النّزاعات بين الحجاج والحملات، إن حدثت، وذلك عبر عقد مصالحات بين الأطراف. وتساعد الحجيج، كذلك، على الاستدلال على أماكن المشاعر وترشد التائهين، فضلاً عن تسليم الحجّاج الذين فقدوا وثائقهم رسائل إلى السّلطات في الإمارات، بناء على إشعار من مراكز المفقودات.
مهام
وتضمّ اللجنة الأمنيّة فريقاً من الإنقاذ والإسعاف للمساعدة في المهام التي تقوم بها بعثة الحجّ لخدمة الحجّاج.
كما تضمّ اللجنة فريقاً من كشّافة الإمارات التي كانت حاضرة في كلّ المناسبات. ويشرف على هذا الفريق الكشفيّ رئيس متخصّص في العمل الكشفيّ، ويضم في عضويّته مجموعة من الأفراد من مختلف أنحاء الدولة.
أكثر من وزارة
وتوجد ضمن بعثة الدولة الرسمية للحجّ أكثر من وزارة وجهة حكوميّة وشبه حكوميّة، تهتم بالصحة والأمن والوعظ والإرشاد والإعلام والمصالح الماليّة والإسكان والخدمات العامّة، ذلك من خلال ممثّلين انتدبتهم جهات عملهم للإسهام في خدمة الحجّاج عبر انضمامهم إلى بعثة الحجّ الرسميّة.
وضمّت البعثة في هيكلة تنظيمها نائباً لرئيس البعثة لشؤون المقاولين، وهو مدير إدارة الحجّ بالهيئة العامّة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
وعادةً ما تقوم البعثة بالتأكّد من تقيّد الحملات بالنّظم والقوانين الخاصّة بنظام مهنة مزاولة الحجّ والعمرة.
وفي عام 2016، جدّدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الترخيص لـ142 حملة من حملات الحجّ، ومنحتْها الترخيص لمزاولة المهنة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، كما وافقتْ على اندماج هذا العدد في 30 حملة رئيسة، تستوعب العدد الإجمالي لحجّاج الدولة من مواطنين ومقيمين، وهو 4982 حاجّاً، وخصّصت الهيئة لكل حملة 33 حاجّاً فقط، منهم 31 حاجّاً من المواطنين واثنان من المقيمين، دون تفاوت في الأسعار بين مواطن ومقيم. كما وجّهت الهيئة بضرورة توقيع العقد القانوني فيما بين الحاجّ والحملة التي يرغب في السفر معها للحجّ، وبمقتضى هذا العقد يمنح تصريحاً للحجّ من قبل الهيئة.
وقد حدّدتْ الهيئة مواعيد سفر الحجّاج من الإمارات إلى الأراضي المقدّسة بالنسبة إلى العام الفائت، اعتباراً من تاريخ 1 ذي القعدة 1437هـ، الموافق يوم الخميس 4 أُغسطس، على أن تبدأ عودة الحجّاج اعتباراً من 15 ذي الحجة 1437هـ الموافق 16 سبتمبر 2016.
إضافة إلى ذلك، فإنّ الهيئة العامّة للشّؤون الإسلامّية والأوقاف حذّرتْ، حينها، من التسجيل لدى أيّة حملة من خارج الدولة، وطالبتْ بالإسراع في التسجيل لدى الحملات المعتمدة، وفي المدّة المقرّرة سابقاً.
إدارات ومؤسسات أهلية متخصصة
تولّتْ هيئات وجمعيّات ومؤسّسات العمل الخيري في الإمارات مسؤوليات تسيير حملات للحجّ لغير القادرين على ذلك، إمّا على نفقاتها الخاصّة، وإمّا على نفقة رئيس الدولة أو وليّ عهد أبوظبي أو بقيّة حكّام الإمارات. وأنشأتْ بعض الوزارات صناديق للتكافل الاجتماعيّ كان من مهامها ابتعاث عدد من منتسبيها لأداء فريضة الحجّ.

كما تسيّر كلّ من مؤسّسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيريّة والإنسانيّة، ومؤسّسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانيّة، ومركز أبوظبي لإعادة التأهيل، رحلات الحجّ للمواطنين غير القادرين، وتتحمّل نفقاتها. وتدعم هذه المؤسّسات أيضاً الأفراد من ذوي الدّخل المحدود من خارج الدولة، إلا أنّه ينبغي ورود طلباتهم عن طريق وزارة الخارجية أو سفارات دولة الإمارات في الخارج أو الهيئات المعتمدة لدى المؤسّسة.
نشاطات مبكرة
وهناك نشاطات وأعمال كثيرة لإمارات الدولة، قُبيل الاتّحاد، في ميدان خدمة الحجيج، وهي مثل: مشاركة فِرقة من الكشّافة تقوم بخدمة حجّاج بيت الله الحرام، وكان من أوائل الفِرق الكشفيّة التي ذهبتْ إلى الدّيار المقدّسة، وفد كشّافة رأس الخيمة في موسم حجّ عام 1387 هــ / 1967 م، ومثلت حينها، تجربة مهمّة للمشاركين فيها من الطلّاب، حيث كانوا يقومون بالعمل الجادّ والخيريّ في خدمة الحجّاج، وتنظيم مرورهم وتفويجهم إلى غير ذلك من الأعمال، إضافة إلى حضور المحاضرات والدّروس التي كانت تلقى في المعسكر، ثمّ في موسم حجّ عام 1388 هــ / 1968 م.
وكانت فرق الكشّافة آنذاك تتبع لدائرة المعارف التي كانت تشرف عليها وزارة المعارف أو التربية الكويتيّة، وكان هذا الفريق يضمّ خمسة أفراد من طلّاب رأس الخيمة، وكانت معهم مجموعات أخرى من كشّافة عددٍ من الدول العربيّة. وفي موسم حجّ عام 1390 هــ / 1970 م، وكان يرأس الوفد حينها الأستاذ محمّد بن عبد الله بن فارس، كان الوفد يتكوّن من أربعة كشّافين، إضافة إلى رئيس الوفد عبد العزيز بن محمّد بن خالد، رحمه الله، وموسى فيروز، رحمه الله، وحبيب إسماعيل.
وكانت مهمّة الكشّافة بصورة عامّة مساعدة الحجّاج على التعرّف إلى حملاتهم، وإرشادهم، وإيصالهم إلى معسكراتهم، وجمْع الأطفال التّائهين عن ذويهم، وتقديم الأكل والشرب، بل الرضاعة إذا كان الطفل في سنّ الرضاع، وتقديم الهدايا والألعاب لهم حتى يتمّ العثور على أهاليهم.
وفي الوقت نفسه، فإنّ هذه المشاركة فرصة لقيام أعضاء الوفود بالحجّ وأداء مناسكه، والاختلاط بغيرهم من الوفود من الكويت والبحرين والمغرب وتونس، إلى جانب وفد المملكة العربيّة السّعوديّة. وفي ذلك الموسم تحديداً، افتتح الملك فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله، معسكر الكشّافة في منطقة العزيزيّة، وصافح الكشافة الإماراتيين هؤلاء، وشكرهم على جهودهم.
كما زار الوفد المدينة المنوّرة، وصادف في تلك السنة قيام المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة حينها، رحمه الله، بالحجّ، والتقى بالوفد الكشفيّ من إمارة رأس الخيمة. وكان طريق السّفر بالطائرة من دبي إلى الظهران، ومنها إلى جدّة، والعودة بالطريق نفسه.
من البدايات
وفي تاريخ مبكر من قيام الدّولة الاتحادية، أمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بتسيير مئات من الحجّاج المواطنين لأداء مناسك الحجّ على نفقته، وقد جرتْ العادة في ذلك خلال كلّ السنوات بعدها.
كما سافر لأداء الحجّ مئات من المواطنين على نفقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والمغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي تكفّل بإرسال عدد من طلّاب المدارس لأداء مناسك الحجّ، ثمّ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «وليّ عهد أبوظبي آنذاك»، إذ تكفّل ببعث مجموعة من طلّاب جامعة الإمارات العربية المتحدة على نفقة سمّوه، ثم تكفل سموه بإرسال أعداد من المعلّمين لأداء الحجّ، ومئات من رجال القوّات المسلّحة ومن الشرطة، ثمّ شمل ذلك منتسبي الأندية الرياضيّة، إضافة إلى منتسبي العديد من جمعيّات النّفع العام في الدولة، من الرجال والنّساء.
وإضافة إلى ذلك، فإنّ جامعة الإمارات العربيّة المتحدة قد بدأتْ بتسيير بعثة للحجّ للطلاب الذين لم يسبق لهم الحجّ، وسيّرتْ كذلك حملات لحجّ أعضاء هيئة التدريس والمستخدمين في الجامعة سنواتٍ متتابعة. كما اتّجهت إلى الحجّ البعثة العسكريّة التي كانت تضمّ أفراداً من القوّات المسلّحة، وكذلك أسهمتْ وزارة الداخلية في ابتعاث أعداد من منتسبيها إلى الحجّ.
ومن ثم، في المراحل اللاحقة، تابع أصحاب السمو حكّام الإمارات وأصحاب السمو أولياء العهود عطاياهم الخيّرة وتسيير الحجّاج المواطنين لأداء مناسك الحجّ على نفقتهم.
2016
حرصت البعثة الرسمية للحج في دولة الإمارات، بدءاً من العام الماضي، على تجهيز عيادات متنقّلة في المشاعر، لتقديم الدعم للمحتاجين، وإنشاء عيادة في مطار الملك عبد العزيز حتى عودة جميع الحجّاج، وتوفير خمسة خطوط هاتفية، لتقديم خدمات إرشادية للحجّاج.
5000
كانت أعداد حجّاج الإمارات في موسم حجّ عام 1400 هـ، تبلغ 8 آلاف حاجّ. وفي موسم حجّ عام 1420 هـ كانوا 10000 حاجّ. وفي موسم حجّ عام 1431 هــ: 1050 حاجّاً، وفي موسم حجّ 1432 هـ: 6228 حاجّاً من المواطنين والمقيمين، وفي عام 1434: 5000 حاجّ، وفي موسم حجّ عام 1435 هـ أرسلتْ الإمارات 4700 حاج، في حين أرسلتْ بقيّة دول الخليج 20 ألف حاجّ، ويعود سبب ذلك إلى تحديد أعداد الحجّاج من قِبل المملكة العربيّة السّعوديّة على أساس نسبة المواطنين إلى المغتربين في البلاد. وفي موسم حجّ عام 1437 هـ كان عدد حجاج الدولة 4982 حاجّاً وحاجّة.
1980
تولي الهيئات الرسمية المعنية في الدولة رعاية واهتماماً كبيرين لإسهامات كشافة الإمارات في المشاركة ضمن بعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات، بعد قيام الاتحاد. ولم يتخلّف كشّافة الإمارات عن أداء مهامهم في الديار المقدسة، وأولتهم الدولة اهتماماً كبيراً، وبرز دورهم التطوعي في مناسك الحجّ. ومن أهمّ مشاركاتهم، جهودهم النوعية والفاعلة في الإنقاذ أثناء حريق مِنى في موسم حجّ 1395 هــ / 1975م. وكان تشكيل مفوّضيّات الكشّافة في الإمارات دافعاً إلى العمل التنظيمي لهذه الفِرقة المنتجة، وقد عمّتْ كل إمارات الدّولة. وتشكّلتْ لها مجالس إدارية، وهيئات عمليّة تحت اسم: «جمعيّة كشّافة الإمارات» عام 1980.
