«مختارات أفريقيّة» مفعمة بتواشيح تراثيّة وهموم معاصرة

عبر خمس قصص لأدباء من: مدغشقر ومالي وجنوب أفريقيا، يرسم كتاب (مختارات من القصص الأفريقي)- ترجمة أحمد ناصر ومراجعة مالك صقور، صورة وافية عن هذا اللون من الأدب الأفريقي الحديث، الذي ساهم فيه الرجل والمرأة على حد سواء، وحمل بأمانة، نبض بيئته، وهواجس مجتمعه، والقيم المعرفيّة والتقانيّة لعصره، ذلك لأن المشتغلين فيه، حَصّلوا معارفهم وثقافتهم من مشارب عالميّة مختلفة، دون أن يؤثر ذلك، على علاقتهم العضويّة والوجدانيّة مع المكان الذي ولدوا وترعرعوا فيه، ما جعل حمولات أدبهم، مفعمة بتواشيح تراثيّة ساحرة، وإيغال مدهش صوب الأساطير. وكذا الإضاءة على قضايا العصر في أفريقيا.

1973

(من أنا؟) قصة كلاريس أندريامامباندري، وهي كاتبة مدغشقريّة شهيرة من مواليد 1926، تطرح فيها سؤالاً لم تكن ترغب التفكير فيه، لكنه لاحقها كظلها، بحيث جعلها تبدو كسنجاب في دولاب، لم تستطع معه الخروج من دائرته المرصودة!

وأما (راينيدزيري) قصة الأديب والمترجم المدغشقري أرسين راتيسيفيخيرا (مواليد 1919)، فترصد قصة رجل كان يملك قرية بكاملها: أرضاً وبشراً، بما في ذلك مدير الناحية!

أمر صعب

وتتحدث رواية (أمر صعب) للصحفي والكاتب المالاوي أوبري كاتشينغفي الصادرة عام 1968، عن الناس وأفريقيا المعاصرة، بكل همومها ومشاكلها وآمالها.

الطريق إلى سفستروم

وأما (الطريق إلى سفستروم) فهي قصة للكاتب الجنوب أفريقي جاك كووب (مواليد 1913)، وترصد حكاية عن راعٍ عجوز يُدعى (ابريم) تجاوز الثمانين، أراد التقاعد غير أن معلمه رفض ذلك.

كما تمثل (القانون هو القانون)، القصة الخامسة والأخيرة من الكتاب، الصادر عن الهيئة العامة السوريّة للكتاب- دمشق، للكاتبة والناشطة الاجتماعيّة جنوب أفريقيّة فيليس ألتمان (مواليد عام 1918)، سيرة الخياط درانسوي الستيني الضئيل، الذي وجد فجأة، بأن عليه تغيير حياته بشكل عنيف، بسبب من القانون، صاحب القدرة المطلقة، وبسبب وريقة قرأها بصعوبة، لكنه لم يفهم شيئاً منها، إذ كان لا يقدر إلا على كتابة اسمه فقط، بحروف كبيرة غير متناسقة، كتلك التي يكتبها الأطفال. لقد صرعت هذا العجوز مقدرة الدوائر الرسميّة على رؤية كل شيء. تلك العين التي ترى كل شيء، استكشفته (وهو الحشرة الحقيرة في دوامة حياة هذه المشاعة الغاصة بالسكان).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات