أجمع مجموعة من المثقفين والإعلاميين، حول اختيار الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، أن أنشطة الإمارة وفعالياتها الثقافية، خلقت صدى عالمياً، وقال رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية خالد الجلاف: لم يكن خبر حصول إمارة الثقافة في الدولة على شرف اعتبارها عاصمة الكتاب العالمي بمستغرب، إذ منذ طفولتنا ونحن نرى جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتعزيز مكانة الثقافة بين أفراد المجتمع الإماراتي في شتى المجالات والأنشطة من معارض ومنتديات وأسابيع ثقافية محلية ودولية، إلى أنشطة كشفية ومسارح ومعارض تشكيلية ومتاحف متخصصة، إلى غير ذلك من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، والتي لا تحصى ولا تعد، ولكن يبقى الكتاب شريكاً لكل هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية، وقد حرصت الإمارة المثقفة على تعزيز دور هذا الكتاب في المشهد الثقافي الإماراتي.
وأكد الجلاف أن معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تجاوز العقود الثلاثة في عمره المديد، وأصبح أحد أكبر المعارض في العالم، كما استمرت الاهتمامات لتتوج بمدينة النشر وهيئة الشارقة للكتاب، بالإضافة إلى الجوائز التي تقدمها الإمارة لأفضل الكتاب سنوياً، لتكون بذلك محفزة ومشجعة للكتاب، لذا، لم يكن اختيار الشارقة مستغرباً، بل ربما المستغرب ألا تكون الشارقة هي العاصمة.
من جد وجد
وفي حديثه لـ «البيان»، قال علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام: «من جد وجد، ومن زرع حصد».
هكذا يقول المثل، والشارقة جدّت أكثر مما يتطلبه الجد، وزرعت في مجال الثقافة فوق ما يزرع الزارعون، فوجدت لقاء ما جدّت احتراماً وتقديراً من الجميع، وحصدت لقاء ما زرعت نجاحات واختيارات صنفتها مرة عاصمة للثقافة العربية، ومرة عاصمة للثقافة الإسلامية، وها هي اليوم يتم اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019.
فأي شهادة من بين هذه الشهادات تستحق أن تعلقها الشارقة على صدرها، لتزهو بما اختارت لنفسها من دور، وتفرح بما حققت على الصعيد العربي والإسلامي والعالمي، وأي شهادة من هذه الشهادات يحق لها أن تزهو باسم الشارقة؟.
فحين نقول الشارقة، فنحن نفتح أفقاً واسعاً على الثقافة والفكر والفنون بمختلف أشكالها.
وأكد أن الشارقة في كل ميدان من هذه الميادين، لها إسهامات تستحق أن تكافأ عليها، ولها في كل محفل حضور مشرق يليق باسمها.
وحين يتم اختيارها اليوم عاصمة عالمية للكتاب من قبل منظمة دولية لها احترامها، هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، بناء على توصية من لجنة استشارية، اجتمعت في مقر الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات في لاهاي بهولندا، فإن هذا يضع الشارقة أمام مسؤوليات جديدة، هي أهل لها، وهي دون شك قادرة على القيام بها على أفضل وجه، الأمر الذي يعكس الوجه الثقافي المشرق لدولة الإمارات.
أجيال الكتاب
وذكر الشاعر الدكتور شهاب غانم: اختيار اليونيسكو للشارقة كعاصمة للكتاب، خبر يثلج الصدر، في زمن تتكاثر فيه على أمتنا أخبار لا تسر بسبب قوى الانحراف والتطرف، ومن يدفع بها، في محاولة بائسة لمنع هذه الأمة من النهوض والبناء والتقدم، وهي محاولات لن تنجح بإذن الله، طالما كان في هذه الأمة رجال يعملون لتمسُّك هذه الأمة بدينها وقيمها الصحيحة، والسعي نحو العلم والثقافة والمعرفة والتقدم والنهضة، والبحث عن الحكمة أين ما وجدت، فهي ضالة المؤمن، وقد كانت قيادة الشارقة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تعمل دائماً خلال العقود الماضية بجد كبير وواضح في تطوير مجالات الثقافة والتعليم والتنمية الإنسانية، وأنا من ذلك الجيل الذي نشأ وترعرع في أحضان الكتاب، قبل مجيء التلفزيون والإنترنت وثورة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي الحديث، وأعرف قيمة الكتاب في كل هذا التطور.


